غايال خوري

الرياضة في زمن الحرب

حين يصبح التدريب فعل أمل في لبنان

دقيقتان للقراءة

في زمن الحروب، لا تتوقف الحياة بالكامل، لكنها تتغيّر. تتقلص المساحات الآمنة، ويصبح المستقبل ضبابيًا، وتتحول التفاصيل اليومية إلى تحديات. ومع ذلك، تبقى الرياضة في لبنان واحدة من المساحات القليلة التي يصرّ الناس على الحفاظ عليها، ليس فقط كمنافسة أو نشاط بدني، بل كفعل مقاومة وأمل.

في الملاعب والقاعات الرياضية، يستمر اللاعبون في التدريب رغم كل الظروف. قد تتوقف البطولات وتتأجل المباريات، لكن روح الرياضة لا تتوقف بسهولة. فبالنسبة للرياضيين، التدريب ليس مجرد تحضير لمباراة قادمة، بل وسيلة للحفاظ على التوازن النفسي والشعور بالاستمرارية في زمن الانقطاع.

ورغم صعوبة الظروف، لا يزال هناك لاعبون في لبنان يصرّون على الاستمرار في التدريب. بعضهم يتدرب يوميًا، وبعضهم يحافظ على لياقته قدر الإمكان، وكلهم يحملون الفكرة نفسها: الأمل بعودة الموسم. فبالنسبة لهؤلاء، الرياضة ليست مجرد جدول مباريات، بل حلم ينتظر أن يعود إلى الحياة عندما تهدأ الظروف.

الحرب تؤثر بشكل مباشر على البنية الرياضية في البلاد. البطولات قد تتوقف، السفر يصبح أصعب، والتمويل يتراجع. لكن رغم ذلك، يظهر وجه آخر للرياضة: وجه الإصرار. مدربون يفتحون القاعات رغم الصعوبات، ولاعبون يحضرون إلى التمارين وكأنهم يتمسكون بجزء طبيعي من حياتهم يرفضون التخلي عنه.

الأمل هنا ليس كلمة عابرة. في أوقات الأزمات، يصبح الأمل عنصرًا أساسيًا في حياة الناس. هو ما يدفعهم للاستمرار، للتخطيط للمستقبل، وللتمسك بالأشياء التي تمنحهم معنى في حياتهم اليومية. والرياضة، بطبيعتها، مبنية على هذا الأمل: أمل الفوز، أمل التطور، وأمل العودة دائمًا بعد الخسارة.

في لبنان، حيث اعتاد المجتمع مواجهة الأزمات المتكررة، تتحول الملاعب إلى مساحة تحمل رسالة أكبر من مجرد لعبة. كل تمرين يُقام، وكل لاعب يواصل العمل على نفسه، هو تعبير عن إيمان بأن الغد قد يكون أفضل.

ربما لا تستطيع الرياضة إيقاف الحروب، لكنها قادرة على إبقاء روح المجتمع حيّة. وبين كرة تُرمى في السلة أو هدف يُسجّل على أرض الملعب، يختبئ معنى أكبر: أن الأمل، مثل التدريب، يحتاج إلى الاستمرار.