ميريام داموري خليل

المجد الذي لا يحمي أصحابه

دقيقتان للقراءة
نجح رانييري في تحقيق ما بدا مستحيلًا مع ليستر سيتي

في عالم كرة القدم، قد يكون الوصول إلى القمة إنجازًا استثنائيًا، لكن البقاء عليها هو الاختبار الحقيقي. هذه الحقيقة تجلّت بأوضح صورها في قصة المدرب الإيطالي كلاوديو رانييري مع نادي ليستر سيتي، حين قاد الفريق إلى واحدة من أكثر الحكايات إلهامًا في تاريخ اللعبة الحديث.

في موسم 2016، نجح رانييري في تحقيق ما بدا مستحيلًا. فريق صغير بموارد محدودة يتفوق على عمالقة الدوري الإنكليزي ويخطف اللقب في واحدة من أكبر مفاجآت كرة القدم. كان ذلك الإنجاز أشبه بقصة خيالية أعادت للعبة شيئًا من سحرها القديم، حيث يمكن للحلم أن ينتصر على المنطق. لكن كرة القدم، كما تمنح المجد بسرعة، تسحبه بالسرعة نفسها. فبعد أقل من عام على تلك المعجزة، تراجعت نتائج ليستر، لتتخذ الإدارة قرارًا صادمًا بإقالة الرجل الذي كتب أعظم فصول تاريخ النادي. في تلك اللحظة، بدا واضحًا أن الماضي وإن كان أسطوريًا لا يشكل ضمانة للمستقبل في عالم تحكمه الأرقام والنتائج.

ولم تكن قصة رانييري استثناءً في كرة القدم الحديثة. فالمدرب البرتغالي جوزيه مورينيو عاش تجربة مشابهة مع تشيلسي. بعد أن قاد الفريق اللندني إلى لقب الدوري الإنكليزي وكأس الرابطة عام 2015، انهار الأداء في الموسم التالي بصورة مفاجئة حيث أقيل في شهر كانون الأول بعد 4 انتصارات من 16 مباراة. المشهد ذاته تكرر مع الإيطالي أنطونيو كونتي، الذي أعاد تشيلسي إلى منصة التتويج في موسمه الأول، قبل أن تدخل العلاقة مع الإدارة مرحلة التوتر بعد تراجع النتائج في الموسم التالي، ما أدى في النهاية إلى نهاية مشواره مع الفريق صيف 2018.

أما روبرتو مانشيني، فقد أعاد مانشستر سيتي إلى لقب الدوري الإنكليزي عام 2012 بعد انتظار طويل، في إنجاز أعاد رسم خريطة المنافسة في إنكلترا. لكن خسارة اللقب في الموسم التالي والخروج الأوروبي المبكر دفعا الإدارة إلى إنهاء مهمته سريعًا، رغم أن الفريق كان قد استعاد بفضله مكانته بين كبار القارة. حتى المدرب المخضرم كارلو أنشيلوتي لم يكن بعيدًا من هذه القاعدة القاسية. فبعد أن قاد تشيلسي إلى الثنائية عام 2010، وجد نفسه خارج النادي بعد موسم واحد فقط.