فرض "الحرس الثوري" اختيار مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى جديدًا لإيران، معتبرًا إياه نسخة أكثر مرونة من والده ستدعم سياسات "الحرس"، حسب ما أفادت مصادر إيرانية لوكالة "رويترز". وتغلّب "الحرس"، الذي زاد نفوذه منذ بدء الحرب، سريعًا على شكوك كبار الشخصيات السياسية والدينية بحجة أن الحرب تتطلّب عملية سريعة واختيار مرشح يتحدّى أميركا. وأقام مجتبى بصفته كان رئيس "البيت"، أي مكتب المرشد في عهد والده، علاقات وثيقة للغاية مع "الحرس"، ولا سيّما القادة من الدرجة الثانية الذين حلّوا محل كبار الجنرالات الذين قتلوا في الحرب.
ولم يتخذ قرار تعيين مجتبى بإجماع "مجلس خبراء القيادة" مثلما كان يأمل "الحرس"، إذ كان بعض رجال الدين وأعضاء المؤسّسة السياسية يحاولون خلف الكواليس الضغط من أجل إيجاد بديل. ولم تعجب مجموعة من آيات الله، فكرة الخلافة الوراثية الواضحة وخشوا أن يؤدّي هذا الاختيار إلى تنفير حتى العديد من مؤيّدي النظام، الذي فقد الكثير من الشرعية الشعبية، بينما هدّد "الحرس" منتقدي اختيار مجتبى، فقد اتصل بأعضاء "مجلس خبراء القيادة"، ما أثار اعتراضات، لكنهم شعروا في النهاية بأنهم مضطرّون لدعمه، وفق "رويترز". وكان من المقرّر في الأصل إعلان تعيين مجتبى صباح الأحد، لكن الإعلان لم يصدر إلّا في وقت متقدّم من المساء نتيجة للمعارضة المستمرّة حول اسمه.
واختيار مجتبى قد يؤدّي إلى موقف أكثر عدوانية في الخارج وقمع داخلي أشدّ، وسط مخاوف من أن تفضي هيمنة "الحرس" وسيطرته بشكل أكبر على النظام إلى تحويل الجمهورية الإسلامية إلى دولة عسكرية ذات شرعية دينية سطحية، ما يقوّض قاعدة الدعم المتقلّصة بالفعل ويقلّل من المجال المتاح لمعالجة التهديدات المعقدة، بينما كان المرشد السابق علي خامنئي قادرًا على كبح جماح "الحرس"، وتأدية دور "ضابط الإيقاع" بين العسكريين والأمنيين، وبين النخب السياسية والدينية في النظام. وتبدّدت أي شكوك عمّن هو المسؤول الحقيقي في إيران السبت الماضي، عندما اضطرّ الرئيس مسعود بزشكيان إلى التراجع بعد اعتذاره من دول الخليج العربية عن الهجمات، بعدما أثار غضب كبار ضباط "الحرس" من مواقفه واعتذاره.
وحول صحّة مجتبى، كشف السفير الإيراني في قبرص علي رضا سالاریان لصحيفة "الغارديان" البريطانية أن مجتبى أُصيب في ساقيه وذراعه ويده خلال الضربات التي قُتل فيها والده، مبديًا اعتقاده بأنه في المستشفى. وقال: "لا أظن أنه في حال... تسمح له بإلقاء خطاب"، في حين كان نجل بزشكيان قد ذكر أن مجتبى "سالم وبخير". وبدا أن مذيعًا في التلفزيون الحكومي الإيراني أقرّ بإصابة مجتبى، واصفًا إياه بـ "المحارب القديم الجريح" في "حرب رمضان". وذكر التلفزيون الإيراني أنه فضلًا عن والد مجتبى، قُتلت والدته وشقيقته وزوجته خلال الحرب.
توازيًا، تمنى المرجع الشيعي الأعلى في العراق آية الله علي السيستاني، المتحدّر من إيران، لمجتبى، "التوفيق والتسديد في خدمة الشعب الإيراني العظيم، ودفع شر الأشرار، والحفاظ على الوحدة والانسجام الوطني". كما هنأت حركتا "حماس" و "الجهاد الإسلامي"، إيران، بتعيين المرشد الأعلى الجديد للجمهورية مجتبى خامنئي.