لم يكن نزوح أبناء بلدة علما الشعب قبل يومين حدثًا عابرًا أو نتيجة خوفٍ عفوي، بل جاء نتيجة تبليغاتٍ تبيّن لاحقا أنها كاذبة ومفبركة، أُطلقت في لحظةٍ حساسة لتنشر الذعر في نفوس الناس وتدفعهم إلى ترك بيوتهم وأرضهم. لكن الحقيقة باتت واضحة، وهي أن ما جرى لم يكن سوى محاولة مفضوحة لتهجير أهل البلدة وإفراغها من سكانها الأصليين، ومن ثم استباحتها واستخدام بيوتها منصات لإطلاق الصواريخ منها واستجرار الدمار والخراب والمآسي.
إن أبناء علما الشعب، الذين صمدوا في أرضهم عبر العقود وفي أصعب الظروف، لا يستحقون أن يُدفعوا إلى النزوح بسبب شائعاتٍ مدبّرة أو خططٍ خبيثة. هؤلاء يستحقون أن يعودوا فوراً إلى منازلهم، إلى بيوتهم التي تعبوا في بنائها، وإلى أرضهم التي ورثوها عن آبائهم وأجدادهم، وإلى قريتهم التي كانت وستبقى عنواناً للثبات والكرامة.
إن ما حصل يطرح أكثر من علامة استفهام حول الجهات التي تقف خلف هذه التبليغات الكاذبة، والهدف الواضح منها، دفع الناس إلى الرحيل لفتح القرى أمام المسلّحين الخارجين عن القانون. أولئك الذين لم يجلبوا إلى لبنان سوى الخراب والدمار والدماء، والذين حوّلوا مناطق واسعة إلى ساحات صراع بدل أن تكون أرض حياة وازدهار.
من هنا، فإن الرسالة إلى أبناء علما الشعب واضحة وصريحة، عودوا إلى بيوتكم. لا تسمحوا لأحد أن يسرق منكم أرضكم أو أن يفرض عليكم النزوح كأمر واقع. الأرض التي حميتموها بإيمانكم وصمودكم لا يجوز أن تُترك نهباً لمشاريع الفوضى والهيمنة.
كما أن مسؤولية الدولة اللبنانية تبقى أساسية في ضمان أمن هذه البلدة وأهلها، وفي منع أي جهة خارجة عن القانون من العبث بأمن القرى والبلدات الحدودية أو تحويلها إلى أوراق في صراعات لا علاقة لأهلها بها.
ستبقى علما الشعب بلدةً حيّة بأهلها، ولن تتحول إلى بلدةٍ فارغة. لأن القرى لا تعيش بالحجارة وحدها، بل بأبنائها الذين يعرفون أن الأرض التي تُترك مرة قد تضيع إلى الأبد. لذلك، فإن العودة اليوم ليست فقط حقاً، بل هي أيضاً واجب للحفاظ على هوية الأرض وكرامة أهلها.
كل التحية لأبناء البلدات الحدودية التي تقاوم الخارجين عن القانون، لا سيما بلدة عين ابل الأبيّة، والقليعة الجريحة، ورميش الصامدة ودبل والقوزح ومرجعيون وغيرها من البلدات التي لا تليق إلا بأهلها الصابرين والصامدين.
باختصار، ان الدولة اللبنانية مُطالبة بتأمين العودة لأبناء بلدة علما الشعب الذين تعرضوا لخديعة أجبرتهم على المغادرة وهم يرفعون أغصان الزيتون ورايات الكرامة وحق العودة... والسلام
رئيس دائرة الإعلام الداخلي وعضو المجلس المركزي في حزب "القوات اللبنانية"