إستال خليل

يختتم "المهرجان اللبناني للكتاب"

بسّام شليطا: الموسيقى علاقة بين العازف والجمهور

5 دقائق للقراءة

يختتم المايسترو بسّام شليطا أنشطة "المهرجان اللبناني للكتاب" الذي تنظمه "الحركة الثقافية - أنطلياس"، بحفل موسيقيّ يُحييه عند الساعة 6:30 مساء غد الأحد على "مسرح الأخوين الرحباني" في "كنيسة مار الياس" - أنطلياس. ويتخلل الحفل برنامج موسيقيّ غنائي يشارك فيه الفنانون فاديا نجم، سعادة سعادة، ماريا عازار، وشادي البصار، في أجواء من الإبداع والحوار الموسيقي. الحفل الذي يقدّمه الدكتور الياس كسّاب، يتضمّن لفتة تقدير لشليطا تكريمًا لمسيرته في عالم الموسيقى.

اختيار بسّام شليطا لهذا التكريم، يحمل بالنسبة إليه قيمة معنويّة كبيرة على ما يقول الموسيقيّ اللبناني لـ "نداء الوطن". وهو يرى في هذه اللفتة تقديرًا لمسيرته الطويلة، لكنه يعتبر أن هذا التقدير لا يأتي بسبب إنجازٍ شخصيّ، بل يعكس أيضًا تقدير المجتمع والمؤسسات للفن.

تأتي هذه الأمسية بعدما قدّم شليطا أخيرًا مشروعه الموسيقيّ "العودة إلى الجذور"، خلال الأسبوعَين الأولَين من شهر رمضان قبل أن تتوقف العروض بسبب الحرب. ويقول شليطا عن "العودة إلى الجذور": "قدمنا في هذا المشروع فكرة العودة إلى الجذور الموسيقية، في رحلةٍ تبدأ من المغرب مرورًا بالجزائر ومصر وصولًا إلى جبال لبنان".

15 موسيقيًّا شاركوا في هذا العرض الموسيقي الغنائي، إلى جانب أربعة مغنين هم: ساندي لطّي، وكريستيا كسّاب، وفاديا نجم، وسعادة سعادة، وقد استقطب عددًا كبيرًا من المشاهدين ولاقى أصداء واسعة. شليطا لفت إلى احتمال إعادة تقديم هذا العمل مستقبلًا، لأن "العمل حقق صدى جميلًا".


حالِم صغير

يستعيد بسّام شليطا في حديثه معنا بداياته، فيروي: "منذ صغري، وعلى الرغم من اجتهادي في المدرسة كنت حالمًا ومختلفًا عن محيطي. انجذبت إلى الفنون بطبيعتي، ووجدت في آلة البيانو مساحة أستطيع أن أعبّر فيها عمّا لا أستطيع قوله بالكلام". ويتابع: "بدأتُ العزف في سن السادسة تقريبًا، وكان التدريب اليوميّ جزءًا أساسيًا من حياتي بل حاجة داخلية، لا واجبًا. في أواخر التسعينات، شاركت في عدد من المسابقات الموسيقية ونلتُ جوائز لا زلتُ أحتفظ بها. وعندما عزفت مقطوعة "Asturias" لـ Isaac Albéniz أمام جمهور كبير، وشاهدت الناس يقفون ويصفقون طويلًا، أدركت أن الموسيقى ليست فقط أداءً، بل علاقة حيّة تُبنى بين العازف والجمهور. ثمّة فهم صامت حدث في تلك اللحظة، وهذا ما شدّني أكثر من أي شيء آخر".

بعد انتهاء المرحلة المدرسية، كان شليطا يحلم بالتخصّص في قيادة الأوركسترات، لكن أسرته فضلت أن تبقى الموسيقى بالنسبة إليه في إطار الهواية، ونصحه ذووه بدراسة إدارة الأعمال. "احترمتُ هذا الخيار"، يقول شليطا، "ودرستُ وعملتُ في مجال الاستشارات مع شركات كبرى، لكن الموسيقى ظلّت حاضرة في داخلي. لم تكن بديلًا عن شيء آخر، بل الجزء الذي يمنح المعنى لكلّ ما عداه". ويتذكّر شليطا أنه كان يعود دائمًا إلى البيانو، ويُنفق ما يجنيه على التعلّم والإنتاج والتجربة، "إلى أن وصلت إلى قناعة بسيطة: هذا هو المسار الذي يشبهني. الموسيقى هي تاريخ، وفلسفة، وسياق اجتماعي وإنساني. كنت أستمع إلى مدارس موسيقيّة مختلفة، وأقرأ عن المؤلِّفين، وأحاول فهم الزمن الذي وُلِدَت فيه أعمالهم، وهذا التراكم الثقافي هو ما يسمح للموسيقيّ بأن يكون صادقًا، لا مجرّد منفذ".


إسبانيا والأندلس

قبل نحو سنة ونصف، أطلق المايسترو بسّام شليطا مشروعه "Fantasy of a Pianist"، ومن هناك بدأ المسار يأخذ شكلًا أوضح، وبدأت العروض تتوالى خارج لبنان، حيث لاقى تفاعلًا حقيقيًا مع هذا النوع من المشاريع السردية الموسيقية.

نسأله عن علاقته بإسبانيا التي تتبدّى في عمله، فيجيب: "الأندلس لم يكن بالنسبة إليّ مكانًا جغرافيًا فقط، بل فكرة. مساحة التقت فيها ثقافات وأديان ولغات، وتركت أثرها في الموسيقى والشعر والفكر. موسيقى الفلامنكو جذبتني منذ وقت مبكّر، وبنيتُ مع السنوات علاقات مع موسيقيّين إسبان تعلّمت منهم الكثير. ومن هذا التراكم، وُلد مشروع "فانتازيا الأندلس"، الذي يجمع الموسيقى العربية والفلامنكو في سردية واحدة. الفكرة تقوم على قصة حبّ تتجاوز الزمن. شاب يعبر من الشرق إلى الأندلس، يلتقي بحبيبته، تفرّقهما الحروب، ثم يعود بعد قرون ليعزف اللّحن نفسه. القصور قد تتغيّر، والمدن قد تتبدّل، لكن الذاكرة الموسيقية تبقى. أردت أن أقول إن الموسيقى قادرة على حمل ما تعجز السياسة والتاريخ عن حفظه".


مستوى عالمي

عن مشاريعه المقبلة، يكشف شليطا أنه يعمل حاليًّا على إعداد عروض موسيقيّة على مستوى عالمي، سيقدّمها في "أوبرا بيروت"، بعدما أصبح مديره الفني، إضافة إلى مجموعةٍ من الحفلات خارج لبنان إذا سمحت ظروف المنطقة والعالم في حينه، ويقول: "أحضّر للمشاركة في "مهرجان جرش"، ولحفلة على "مسرح برج إيفل" في فرنسا في 3 تشرين الأول، كما أحضر لعمل سيُقدَّم في لندن إلى جانب مشاريع أخرى".

ختامًا يؤكّد بسّام شليطا قدرة لبنان على النهوض رغم الأزمات، لافتًا إلى أن "اللبنانيّ ينهض دائمًا بعد كل محنة أقوى من قبل، وما هو آتٍ سيكون أجمل وستشرق الشمس من جديد ونقدّم أجمل العروض، ولن يوقفنا شيء".

هي إذًا مسيرة موسيقية طويلة يُكرَّم المايسترو بسّام شليطا عنها غدًا الأحد، جمع فيها بين الشغف والدراسة والخبرة، ويسعى من خلالها إلى مدّ الجسور بين الثقافات الموسيقية المختلفة بإيمانٍ راسخ بأن الموسيقى قادرة على حفظ الذاكرة وبناء الحوار بين الشعوب، وحاملًا معه حلمًا دائمًا بأن يبقى لبنان مساحةً للإبداع والنهوض رغم كل التحديات.



من عروضه الموسيقية



كان شليطا يحلم بالتخصّص في قيادة الأوركسترات



بدأ العزف في سن السادسة تقريبًا



جذبت الفنون بسام شليطا منذ صغره



تفاصيل أمسية الأحد



يُعدّ شليطا عروضًا موسيقيّة على مستوى عالمي