توقّف لبنان الفدراليّ في اجتماعه الأسبوعيّ عند سقوط مئات اللّبنانيّين باليومين الأخيرين بحرب إسناد غزّة والانتقام للخامنئي التي ورّطت الميليشيا الشيعيّة لبنان بها. وإذ يأسف الفدراليّ للحيوات المهدورة، ولموت الأبرياء، وسقوط الجرحى، وللخراب العميم، يسأل مجدّدًا: إلى متى تتحمّل كلّ المكوّنات اللبنانيّة نتائج خياراتٍ مدمّرةٍ لميليشيا فرزها مكوّنٌ واحدٌ؟ بأيّ حقّ، أو أخلاق، أو منطق، ترتكب الميليشيا الشيعيّة ما ترتكبه، ويفترض مع ذلك بالمكوّنات غير الشّيعيّة الإذعان لخياراتٍ مدمّرة هي نقيض خياراتها؟
في هذا السّياق، توقّف لبنان الفدراليّ عند مأساة سقوط ثلاثة ضحايا في عين سعاده نتيجة اختباء أحد عناصر الميليشيا الشّيعيّة بين السكّان واتخاذّه إيّاهم دروعًا بشريّةً لما يشاع عن مغامراته العاطفيّة. وفيما يعزّي الفدراليّ أبناء الضحايا، ويحيّي الرقيّ الذي أظهروه يسأل: لماذا لا تزال مناطق كالمتن وغير المتن مفتوحةً أمام عتاة كارهيها؟ فجريمة عين سعاده، وإن اختلف سياقها تماما، تعيد للأذهان حادثة الكحّالة، وجريمة قتل جو بجّاني، وجريمة قتل إلياس الحصروني، ومآسي أخرى مشابهةً. علامات الاستفهام بكلّ هذه الأحداث تحيط بالميليشيا الشّيعيّة. سؤالنا: من يحمي شعبنا منها؟
وفي سياقٍ متّصلٍ يستغرب الفدراليّ البيانات الرسميّة التي تصدر عن سلطات الحكم المركزيّ، بخاصّة في طابعها السياسيّ الذي يتجاهل تسمية حزب الله باسمه، فيما يكرّر تأويل الوقائع بما يتناسب مع سرديّة الحفاظ على "السّلم الأهليّ" المفقود فعليًّا بسبب وجود ميليشيا شيعيّةٍ متطرّفةٍ تستبيح القوانين بدون محاسبة. شعبنا يستحقّ أكثر من بيانات تدعوه إلى "عدم إطلاق التكهّنات" أو "التحلّي بالوعي والمسؤولية"، وكأنّ المسؤوليّة تقتضي مساواة الضحيّة بالمجرم.
ختامًا، يشيد لبنان الفدراليّ بتمسّك أهل الأرض المسيحيّين بقراهم في الجنوب، بالرغم من محاولات الميليشيا الشيعيّة المتكرّرة لتوريطهم بحربها. ويدين الفدراليّ في هذا الإطار إطلاق النار على قافلة المساعدات الغذائيّة التي ترأّسها السفير البابوي باولو بورجيا في أثناء اتّجاهها نحو القرى المسيحيّة في الجنوب، كما يسجّل أنّ السرديّة الرسميّة للنّظام المركزيّ عن توقّف القافلة بسبب "حدّة الاشتباكات" غير مقنعةٍ. القافلة أوقفتها الميليشيا الشيعيّة. ولا غرابة على ميليشيا شاركت بتجويع مضايا، لأن أهلها سنّة، أن تشارك اليوم بتجويع أهالي القرى الجنوبيّة، لأنهم مسيحيّون يرفضون مغادرة قراهم أو التورّط بحرب الميليشيا. إنّ شعبنا في دبل، وعين إبل، ورميش أمام كارثةٍ إنسانيّةٍ غذائيّةٍ، وإذا استمر الوضع على ما هو عليه من حصار وغياب مقوّمات العيش، فكلّ ما سيفعله شعبنا في الجنوب للبقاء على قيد الحياة مبرّرٌ تمامًا.