جرح الإبادة يُثقل العلاقات الأرمينية - التركية

3 دقائق للقراءة

أحيا الأرمن أمس الذكرى الحادية عشرة بعد المئة للإبادة الجماعية التي تعرّض لها الشعب الأرمني على يد الإمبراطورية العثمانية خلال الحرب العالمية الأولى. ويرى الكثير من الأرمن أن التقارب مع تركيا لا يزال سابقًا لأوانه، معتبرين أن الوقت لم يحن بعد لانفراجة في العلاقات. ورغم أن العلاقة شهدت تحسّنًا منذ توقيع اتفاق سلام بين أذربيجان وأرمينيا برعاية أميركا العام الماضي، ما زالت هناك ملفات خلافية عدّة، من بينها قضية الأرمن المسجونين في أذربيجان.

يسعى الأرمن إلى دفع المجتمع الدولي للاعتراف بالإبادة الأرمنية، وهو ما أقرّ به عدد كبير من المؤرّخين وحكومات وبرلمانات في نحو 30 دولة، بينها أميركا وفرنسا وألمانيا. وإذ تعترف تركيا بوقوع مجازر، ترفض وصفها بالإبادة الجماعية، مدعية أن ما جرى كان في سياق حرب أهلية في الأناضول رافقتها مجاعة. ودخلت أرمينيا وتركيا في مسار تطبيع خلال السنوات الأخيرة، واتخذتا خطوات في اتجاه فتح حدودهما البرية المغلقة منذ العام 1993. ومن بين مؤشرات هذا التقارب، تدشين خط جوي مباشر بين اسطنبول ويريفان في منتصف آذار، تشغله شركة الخطوط الجوية التركية. كما عيّنت أنقرة ويريفان في العام 2021 مبعوثين خاصين، بعد عقود من القطيعة. لكن العلاقات توترت بسبب الدعم التركي لأذربيجان في النزاع مع أرمينيا حول "أرتساخ" (ناغورنو كاراباخ)، وهو إقليم أذري كانت غالبية سكانه من الأرمن حتى حرب العام 2023 التي شهدت تطهيرًا إثنيًّا للأرمن من المنطقة وأسر مقاتلين أرمن.

وحول مواقف المواطنين الأرمينيين، يقول أزات أليسكانيان لوكالة "فرانس برس": "يجب فتح الحدود، لكن لكلّ شيء أوانه. حتى من دون أخذ مسألة الإبادة الجماعية في الاعتبار، خرجنا للتو من حرب" مع أذربيجان، مضيفًا أنه "لا داعي للتسرّع في الأمور"، فيما تحدّثت أراكسيا زاكاريان عن أن "الألم لا يزال حاضرًا، دائمًا"، مؤكدة أنه "بالطبع نتذكّر وسنظلّ نتذكّر، وآمل أن يندم الناس يومًا ما على أفعالهم أو على أفعال أسلافهم". بدوره، يقول آرتور أفانيسيان، وهو مقاتل سابق: "اليوم، يعيش ثلاثة ملايين أرمني في أرمينيا وعشرة ملايين في الخارج. إنهم متحدون بألم واحد، هو ألم الإبادة الجماعية"، مضيفًا: "لم يُنسَ ذلك ولن يُنسى أبدًا. اليوم، نريد السلام، سلامًا مستقرًّا وعادلًا ودائمًا". ودعا إلى عودة المقاتلين الأرمن المسجونين في أذربيجان، إذ إنه "من المستحيل إرساء سلام عادل من دون عودة هؤلاء الوطنيين".