شبح “كالتشيو بولي” يعود

زلزال تحكيمي في إيطاليا

3 دقائق للقراءة
جيانلوكا روكي، المسؤول عن تعيين حكام الدوري الإيطالي

تعيش كرة القدم الإيطالية على وقع أزمة تحكيمية جديدة، بعد فتح تحقيق جنائي بحق جيانلوكا روكي، المسؤول عن تعيين حكام الدوري الإيطالي، بتهمة التواطؤ في "تزوير رياضي" والتأثير على قرارات تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR)، في قضية تهدد بإعادة هزّ أركان اللعبة في البلاد.

القضية التي انطلقت من داخل مركز تقنية الفيديو في ليسوني، لم تعد مجرد خلاف إداري، بل تحولت إلى مسار قضائي خطير قد يطال شخصيات بارزة في منظومة التحكيم. وتعود بداياتها إلى أيار 2025، حين تقدم الحكم المساعد السابق دومينيكو روكا بشكوى رسمية إلى هيئة التحكيم الإيطالية، اتهم فيها روكي بالتدخل المباشر في عمل طاقم الـ VAR خلال المباريات.

ورغم إغلاق الملف في البداية من قبل القضاء الرياضي، فإن ظهور تسجيلات مصورة وأدلة جديدة أعاد فتح التحقيق، لكن هذه المرة أمام المدعي العام الجنائي، ما أعطى القضية بعدًا أكثر خطورة.

وتتمحور التحقيقات حول مباراة أودينيزي وبارما في آذار 2025، حيث أظهرت لقطات من غرفة الفيديو ترددًا بشأن احتساب ركلة جزاء، قبل أن يُزعم أن روكي تدخل عبر طرق الحاجز الزجاجي عدة مرات لجذب انتباه الطاقم، في مخالفة صريحة للبروتوكولات التي تمنع أي تدخل خارجي. هذا التدخل، وفق الشهادات، أدى إلى مراجعة اللقطة واحتساب ركلة جزاء أثارت جدلًا واسعًا.

وامتدت التحقيقات لتشمل مباريات أخرى، أبرزها مواجهة إنتر وفيرونا في كانون الثاني 2024، والتي شهدت لقطة تحكيمية مثيرة للجدل بعد تجاهل مراجعة حالة واضحة، ما زاد من الشكوك حول نزاهة بعض القرارات.

من فضيحة 2006 إلى أزمة 2025

الأزمة الحالية أعادت إلى الأذهان فضيحة "كالتشيو بولي" الشهيرة عام 2006، والتي هزت الكرة الإيطالية وأدت حينها إلى هبوط يوفنتوس إلى الدرجة الثانية وخصم لقبين منه، في واحدة من أقسى العقوبات بتاريخ اللعبة. اليوم، ومع تزايد الحديث عن تدخلات غير قانونية في عمل التحكيم، يبدو أن شبح تلك الفضيحة يخيّم مجددً على الكالتشيو.

في المقابل، نفى جيانلوكا روكي كل الاتهامات الموجهة إليه، مؤكدًا براءته واستعداده للدفاع عن نفسه قانونيًا. كما كانت رابطة الحكام الإيطالية قد أرسلت مفتشين لمراجعة إجراءات العمل داخل مركز الفيديو في محاولة لضمان الشفافية ومنع أي تجاوزات. ومع انتقال القضية إلى القضاء الجنائي، تظل تداعياتها مفتوحة على كل الاحتمالات، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أزمة جديدة قد تضرب مصداقية الدوري الإيطالي وتعيده سنوات إلى الوراء.