مع إعلان رئيسَي الوزراء الإسرائيليين السابقين نفتالي بينيت ويائير لابيد الأحد تحالفهما في الانتخابات النيابية المقرّر إجراؤها في تشرين الأول المقبل ودمج حزبيهما تحت قيادة بينيت، طُرحت علامات استفهام عدّة حول التغيّرات المحتملة في السياسات الإسرائيلية إذا تمكّنا من إسقاط بنيامين نتنياهو، الذي غالبًا ما يُتهم بأنه السبب وراء التصعيد الإسرائيلي في المنطقة منذ 7 أكتوبر، انطلاقًا من نظرية شائعة تفيد بأن للقادة وشخصياتهم تأثير رئيسي في الاستراتيجيات الأمنية والعسكرية وقرارات الحرب والسلم في بلد معيّن. ولكن، بعد الاطلاع على مواقف بينيت ولابيد حول الحروب في إيران ولبنان وقطاع غزة، يمكن الاستنتاج أن تلك النظرية لا تنطبق على إسرائيل على الأقل.
بالفعل، يتوافق بينيت ولابيد بشكل كبير مع نتنياهو حول هذه الملفات، بل يزايدان عليه في بعضها، رغم أنهما أشدّ معارضيه وسبق أن تمكّنا من إسقاطه عبر تحالفهما عام 2021. أما بالنسبة إلى موضوع قيام دولة فلسطينية، فإن بينيت يعارض ذلك بشدّة. ورغم أن لابيد سبق أن أيّد حلّ الدولتين، من المستبعد أن يتبنى الحزب، الذي نتج عن التحالف الجديد، هذا المشروع، إذ تشير استطلاعات الرأي إلى أن غالبية الإسرائيليين يرفضونه.
إنطلاقًا من ذلك، يمكن توقع سياسة إسرائيلية متطابقة إلى حدّ بعيد مع سياسة حكومة نتنياهو حيال الفلسطينيين وأركان المحور الإيراني إذا فاز تحالف بينيت - لابيد في الانتخابات المقبلة، إذ إن رحيل نتنياهو المحتمل لا يغيّر شيئًا في التهديدات الأمنية والعسكرية التي تواجهها إسرائيل، ولا في ميزان القوى في المنطقة، الذي يؤدّي الدور الأكبر في صياغة القرارات الحربية الإسرائيلية، فنتنياهو نفسه لم يشن حروبًا بهذا الحجم في قطاع غزة ولبنان قبل 7 أكتوبر، ولم يفتح الحرب الأولى ضدّ إيران إلا بعدما حيّد جيشه "حزب الله" و"حماس".
أما على الصعيد الداخلي، فيمكن تصوّر أن يعتمد تحالف بينيت - لابيد، إذا فاز في الانتخابات، سياسات مختلفة، إذ من المرجّح أن يكون أقل تسامحًا مع تجاوزات المستوطنين في الضفة الغربية مِمّا هي عليه حكومة نتنياهو. كما من المتوقع أن يركّز التحالف بشكل رئيسي على قضية تجنيد الحريديم المعفيين من الخدمة الإلزامية وإنهاء امتيازاتهم الحكومية، خصوصًا في ظلّ حاجة الجيش الإسرائيلي إلى جنود إضافيين بعد الخسائر البشرية التي تكبّدها منذ 7 أكتوبر، ومع توسيع نطاق وجوده بشكل كبير في غزة ولبنان وسوريا. فضلاً عن ذلك، أكد بينيت ولابيد أنهما سيشكّلان لجنة تحقيق في الأخطاء التي أدّت إلى حصول هجوم 7 أكتوبر.
يتمتع تحالف بينيت - لابيد حتى الآن بحظوظ جيّدة لإسقاط نتنياهو، إذ توقع استطلاع أجرته "القناة 12" الإثنين أن تشكّل اللائحة الانتخابية المشتركة بين بينيت ولابيد أكبر حزب في الكنيست مع مجموع 26 مقعدًا من أصل 120 مقعدًا، ما يضعها أمام حزب "الليكود" بزعامة نتنياهو الذي حصل، وفق الاستطلاع، على 25 مقعدًا. كما رجّح الاستطلاع أن يحصد ائتلاف نتنياهو المكوّن من أحزاب يمينية ودينية 50 مقعدًا فقط، مقابل 60 مقعدًا لتحالف أحزاب المعارضة و10 مقاعد للأحزاب العربية، ما يعني أنه لن يكون أي من الطرفين قادرًا على تشكيل غالبية لتأليف حكومة من دون دعم الأحزاب العربية. ورغم أنه سبق أن أشرك لابيد وبينيت عربًا في الحكومة بعد انتصارهما عام 2021، استبعد بينيت تكرار التجربة.
هناك أكثر من خمسة أشهر متبقية لموعد الانتخابات، ما يعني أن الاستطلاعات والتقديرات قابلة للتغيير بشكل كبير تبعًا للأحداث والظروف التي قد تطرأ خلال تلك الفترة، أما الاستراتيجيات العسكرية والأمنية وقرارات الحرب والسلم، فلن تتغيّر في جوهرها سواء بقي نتنياهو أم فاز لابيد وبينيت، بل ستستمرّ إسرائيل في اتباع النهج عينه إلى حدّ بعيد في المنطقة طالما لم تختف التهديدات ولم يتغيّر ميزان القوى لمصلحة دولة معادية.