شدّد القادة الأوروبيون خلال قمة "المجموعة السياسية الأوروبية" في يريفان أمس على استقلال أوروبا في مجال الدفاع وتعزيز العلاقات مع كندا، في ظلّ التهديدات الأميركية بخفض الدعم العسكري للحلفاء التقليديين، وقرار واشنطن سحب 5000 جنديّ من ألمانيا. وأكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين أنه "علينا تعزيز قدراتنا العسكرية لنتمكّن من الدفاع عن أنفسنا"، مشيرة إلى أن الاتحاد الأوروبي يحتاج إلى "قدر أكبر من الاستقلال" في القضايا الأمنية. وحسم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن "الأوروبيين يمسكون مصيرهم بيدهم، ويزيدون إنفاقهم على الدفاع والأمن ويبنون حلولهم المشتركة الخاصة".
ويبدو أن طيف الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يغب عن الاجتماع، الذي شهد للمرّة الأولى مشاركة زعيم من خارج التكتل الأوروبي، هو رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، الذي خاطب القادة الأوروبيين بالقول: "لا نعتقد أننا محكومون بالخضوع لعالم أكثر نفعية وانعزالا ووحشية، واجتماعات كهذه تُتيح لنا مسارًا آخر". وأكد أنه "نحن الأكثر أوروبية بين الدول غير الأوروبية، ولذلك هناك طرق كثيرة يمكننا عبرها العمل معًا". وأعلن تقديم مبلغ إضافي بقيمة 200 مليون دولار لدعم مبادرة "بي يو آر أل" التي يشتري بموجبها حلفاء "الناتو" السلاح من أميركا ويرسلونه إلى أوكرانيا. بالتوازي، أكد الأمين العام لحلف "الناتو" مارك روته أن "القادة الأوروبيين تلقّوا الرسالة. لقد فهموا الرسالة بوضوح تام"، مقرًّا بوجود "خيبة أمل لدى الجانب الأميركي" إزاء رفض الحلفاء الأوروبيين الانضمام إلى الحرب ضدّ إيران. وقال: "الأوروبيون يضاعفون تحرّكهم: دور أوسع لأوروبا وحلف أطلسي أكثر قوّة".
إضافة إلى دول الاتحاد، تجمع "المجموعة السياسية الأوروبية" في هذه الدورة، 21 دولة أخرى من ألبانيا إلى بريطانيا. وشارك رئيس أذربيجان إلهام علييف عبر تقنية الاتصال المرئي. وستتبع الاجتماع اليوم قمة بين الاتحاد الأوروبي وأرمينيا بمشاركة كبار مسؤولي التكتل، منهم فون دير لايين، التي وصفت القمة بأنها "محطة مفصلية كبرى" في مسار تقارب يريفان والاتحاد الأوروبي.
وشارك الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في القمة، حيث رأى أن "هذا الصيف سيكون لحظة يقرّر فيها بوتين ما سيفعله لاحقًا: توسيع الحرب أم الانتقال إلى الدبلوماسية. وعلينا أن ندفعه نحو الدبلوماسية"، مشيرًا إلى أن "روسيا أعلنت تنظيم عرض في موسكو في 9 أيار من دون معدات عسكرية. وإذا حدث هذا الأمر، فسيكون ذلك للمرّة الأولى منذ سنوات كثيرة جدًا. فهم لا يستطيعون تحمّل كلفة المعدّات العسكرية، ويخشون أن تحلّق مسيّرات فوق الساحة الحمراء"، في وقت أعلنت فيه روسيا وقفًا للنار من جانب واحد مع أوكرانيا بين 8 و 9 أيار، تزامنًا مع إحياء موسكو يوم النصر في الحرب العالمية الثانية، مهدّدة بـ "ضربة صاروخية ضخمة" على كييف إذا خرقت أوكرانيا الهدنة. ولاحقًا، أعلن زيلينسكي وقفًا للنار مع روسيا اعتبارًا من منتصف ليل 5 أيار، من دون أن يُحدّد إطارًا زمنيًّا له.
وطالب زيلينسكي بمعارضة أي أفكار لتخفيف العقوبات عن موسكو، معربًا عن شكره لأولئك الذين يكافحون "أسطول الشبح" الروسي. وشدّد على أن "أوروبا يجب أن تكون قادرة على إنتاج كل ما تحتاج إليه للدفاع عن نفسها... بمفردها"، مشيرًا إلى أنه "نحن نقدّم مساهمة في دفاع أوروبا، "صفقات المسيّرات" الخاصة بنا... تجمع الدول معًا". واعتبر أن "صفقات المسيّرات تعني عملا مشتركًا، وإنتاجًا مشتركًا، وحماية مشتركة، فلنمضِ قدمًا في هذا". كما أجرى زيلينسكي سلسلة لقاءات على هامش القمة، شملت فون دير لايين، التي ناقش معها قرض الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا، بما في ذلك الجدول الزمني للشريحة الأولى، التي ستُخصّص للإنتاج المشترك للمسيّرات.
وبحث زيلينسكي مع رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا "تكاملنا الأوروبي"، آملا في بدء التفاوض في شأن ستة مجالات للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي في غضون شهرين. كذلك، ناقش زيلينسكي مع روته تنفيذ مبادرة "بي يو آر أل" وجذب مساهمات جديدة، مشيرًا إلى أن روته أكد له أن البرنامج يعمل، وأن الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية ستواصل التدفق إلى أوكرانيا. واجتمع زيلينسكي مع رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان، مشيرًا إلى أنه "هذه هي الزيارة الأولى لرئيس أوكراني إلى أرمينيا منذ 24 عامًا، ومن المهمّ أننا نعيد الحوار النشط بين بلدينا".
ميدانيًا، أظهر تحليل لوكالة "فرانس برس" لبيانات من "معهد دراسة الحرب" أن روسيا خسرت في نيسان أراضي في أوكرانيا أكثر مِمّا كسبت، للمرة الأولى منذ الهجوم المضاد الأوكراني في صيف 2023، إذ خسرت موسكو نحو 120 كيلومترًا مربعًا بين آذار ونيسان.