نجم الهاشم

بالفيديو - المحامي نعوم فرح يروي (4من5) - بشير بعد انتخابه: بدّنا نبني دولة و "القوات" بدّها تنحلّ... أمين ما كان بشير وفي شي مش راكب بالعلاقة بينهما

7 دقائق للقراءة

بعد انتخابه بدأ بشير ينقل أغراضه الشخصية من مكتبه في قيادة "القوات" وبعد انتخاب فادي فرام خلفًا له دخل وهنأه وأبلغ القيادة أن "القوات" ستنحلّ. قبل اغتياله بأسبوع اقترح عليه فرح الانتقال إلى قصر بعبدا لكنه رفض لأنه كما قال يريد أن يبقى قريبًا من الناس. ولكن الحذر لم يلغ القدر. اغتياله ألغى قرار الحل وأبقى "القوات" في مسيرة المقاومة والنضال. بعد اغتياله طرحت إشكالية العلاقة بين "القوات اللبنانية" والرئيس أمين الجميل. لم يكن من الممكن أن تتحوّل إلى حرس وطني ولا أن تعود إلى كنف حزب "الكتائب". "أمين ما كان بشير" قال المحامي نعوم فرح "وكان معروفًا إنو في شي بالعلاقة بينهما مش راكب". هذه الوقائع يتابع رئيس مكتب العلاقات الخارجية في "القوات" بين 1978 و1985 المحامي نعوم فرح روايتها في هذا الحوار معه في "نداء السنين".

رجعت من العراق وكان صار بشير رئيسًا للجمهورية ماذا كان قرر أن يفعل بـ "القوات"؟ هل فكّر أو اقترح دمجها مع الجيش؟

لا. لا. ما في دمج. بعد كم يوم من انتخابه كان بدأ تفريغ مكتبه في قيادة "القوات اللبنانية" في الكرنتينا من أغراضه الشخصية واستقال من قيادة "القوات" وبدأنا ندخل مرحلة قائد قوات جديد. لا أذكر التاريخ بالضبط، كنا مجتمعين في القاعة الكبرى في قيادة "القوات" وبيوصل بشير. بيطلع على مكتبه عم يجيب بعض الأغراض عم بفضي مكتبه بهالوقت مننتخب نحن فادي فرام قائدًا لـ "القوات اللبنانية". بشير كان لا يزال موجودًا ولكنه لم يحضر جلسة انتخاب فادي فرام. أُعلِم بالأمر فدخل إلى القاعة وهنأه وبقي خمس دقائق تقريبًا وقال لنا: يا شباب خذوا علمًا أنه من الآن وحتى آخر السنة تقريبًا "القوات اللبنانية" بدّها تنحلّ. لا رح تفوت بالجيش ولا شي. بدّها تنحلّ. نحن في دولة هلّأ. بدّنا نبني دولة. أنا عندي برنامج بأول 100 يوم شو لازم نعمل. نحن مَنا بحاجة بقا لـ "قوات" مساندة للدولة. "القوات" بتنحلّ كل الأجهزة فيها والعسكر قبل كلّ شي يلّي بدّو وعنده المؤهّلات يفوت بالجيش بيفوت بالجيش. اللي بدّو بيفوت بالإدارة بس كلّو وفقًا للقوانين. بيفوتوا فردًا فردًا مش كمجموعات.

يعني كان صار رجل دولة. كلّ هذا المشروع الذي كان يحكي عنه لم يكتمل. في 14 أيلول اغتيل الشيخ بشير. كان هناك لقاء بينك وبينه في 7 أيلول في بيت الكتائب في الأشرفيه وحذرته من خطر الاغتيال. ماذا حصل في هذا اللقاء وكيف كانت ردّة فعله؟

أعرف عقل بيت الجميل في ما يتعلّق بأمنهم الشخصي. غريب لا يهتمّون به كثيرًا. وقتها كان يطلع تقريبًا كل ثلاثاء على بيت كتائب الأشرفيه منذ سنة 1976. يعتبر أن انطلاقته بدأت من هناك. كنت حكيتو على التلفون قلت له: إنت وجايي على الأشرفية إذا ممكن تمرق على العلاقات الخارجية. كنا بالسيوفي. في كم شغلة ضروري أحكيك فيها. هو على الطريق قال لي بسبب ضيق الوقت لاقيني لفوق. وصلت تقريبًا الساعة 4 إلا ثلث. هو يجتمع بالأهالي الساعة 4. في جنينة صغيرة صرنا نمشي فيها حكيت يلّي حكيناه سوا بالنقاط اللي بدّي كنت أعرضها عليه وقلت له: بشير إنت وجودك هون بيشكّل خطر على الحيّ مش أنّو في خطر عليك. الرئيس الياس سركيس قلّك طلاع قعود بالقصر قبل 23 أيلول وهالشباب والصبايا اللي هون وأهالي الأشرفية بثلاثة أوتوبيسات طلّعهم لفوق شو هالمشكلة؟ قال لي: لا. أنا هون بعدهم بيعيّطولي باشو أو بشير. إذا بدّي قلّهم يطلعوا على القصر بدّهم الرجال يحطوا كرافاتات والستات يروحوا عند الحلاق. بيصير الجو فوق مصطنع بيصيروا يقولوا لي فخامه الرئيس. انا بدّي ضلّ قريب من الرأي العام بدّي ضلّ أشعر معهم وأفهم شو بدّهم وراح كفيها هيدي بعد ما أستلم. لانو بكرا ما بدّي أنتو اللي حولي والمستشارين تقولوا لي كل شيء تمام بالبلد. لا. بدّي أنا تقريبًا مرّة مرّتين بالشهر أتأكد من الناس مباشرة. هذا ما حصل في 7 أيلول قبل أسبوع من استشهاد بشير.

اغتيال الشيخ بشير ماذا غيّر؟ غيّر المسار الذي كان رسمه؟ انكتب لـ "القوات اللبنانية" عمر جديد؟ صحيح تم اغتيال قائد "القوات" ولكن "القوات" وُجِدت في مرحلة اضطرّت فيها أن تكمل النضال العسكري والسياسي. إلى أي حدّ كان وقع الاغتيال قاسيًا داخل "القوات"؟ كيف تعاطيتم أنتم مع هذا الاغتيال؟

أكيد كانت لحظات صعبة كثيرًا. صعبة على الصعيد الشخصي لكل واحد منا وعلى صعيد المسؤوليات. أنا بقيت تقريبًا نحو 14 يومًا من 14 أيلول يمكن من دون نوم. كان عليّ التأكيد بواسطة مكاتب "القوات" في الخارج على أن تكون الصورة والموقف ليس موقف وصورة إحباط وأن المسيرة مكمّلة والمقاومة مكفية. يعني كان عليّ أن أعطي المعنويات للمسؤولين في المكاتب ولممثلي "القوات" في بعض الدول لينقلوا هذه الصورة إلى اللبنانيين.

على صعيد القوات الداخلي في البداية كان هناك التزام بقيادة فادي فرام؟

نعم. كان في التزام.

يعني انتخاب فادي فرام قائدًا لـ "القوات" أعطى الانتقال صيغة شرعية؟ ما صار في مشكلة؟

بعد اغتيال الشيخ بشير ظلّت مكفية. انتُخب فادي فرام. هو كان رئيس أركان عنده مشروعية الأرض وكل شيء. وانتُخب بوجود بشير الجميل. وبشير الجميل بجلسة انتخابه فات هناه. يعني كان واضح أن بشير موافق ومبارك لانتخاب فادي فرام كقائد "قوات".

في بداية عهد الشيخ أمين الجميّل الذي انتُخب بعد اغتيال الشيخ بشير حصل تعاون بين قيادة "القوات" وبينه؟ أنت التحقت مدّة بالقصر الجمهوري؟ صار بعض مسؤولي "القوات" إلى جانب الشيخ أمين في أول أشهر عهده وبعد ذلك عادوا وابتعدوا؟

الشيخ أمين أول ستة أشهر من عهده أحبّ أن يحاط ببعض المسؤولين الذين كانوا مع بشير وبموافقة قيادة "القوات". انا رحت شخصيًا حكيت سولانج (أرملة الشيخ بشير). قلت لها هيك عارض الشيخ أمين عليّ. قالت لي: لا بالعكس نحن بيهمّنا إنو هالمشروع يكفي. أنا وقتها تعيّنت كمستشار للرئيس أمين الجميل بس اتفقت معه أن أكون قبل الظهر في القصر الجمهوري في بعبدا إنما بعد الظهر أكون في مكتبي في جهاز العلاقات الخارجية لأنه في هذه المرحله الانتقاليه كان من الضروري أن يبقى هذا التماهي وهذا التنسيق بين "القوات اللبنانية" ورئيس الجمهورية. يعني وصول أمين الجميل لرئاسة الجمهورية كان في الوقت ذاته استمرارية أولا للدولة اللبنانية وللمؤسسات ولكنه خلق إشكالية هي: هل بوجود رئيس جمهورية منبثق من المقاومة اللبنانية بمعناها العريض، هل بعد وصوله تبقى حاجة لوجود "القوات اللبنانية"؟

يعني القرار الذي كان أخذه بشير بحلّ "القوات" لأنه هو وصل هل هو ذاته يجب أن يطبَّق مع أمين؟

هذه كانت الإشكالية. أمين ما كان بشير. يعني كان معروفًا إنو في شي مش راكب بالعلاقه بين بشير وبين أمين.

يعني أن الشيخ أمين ما كان مشروعه نفس المشروع الذي كان يعمل له ويريده الشيخ بشير؟

هذا غير موضوع. عم نحكي بلحظة 23 أيلول يُنتخب الشيخ أمين الجميل رئيسًا للجمهورية وفي مؤسسة عسكرية سياسية لاقطة الأرض من المتحف للبترون. في رئيس دولة مدعوم من الغرب ومن الشرق ومن الدول العربية. شو رح يكون دور "القوات اللبنانية" بوجود رئيس جمهورية منبثق من الصف السيادي، ما فينا نقول إنو الشيخ أمين الجميل منو بالفريق السيادي. القرار الذي اتخذه الشيخ بشير قبل استشهاده بحلّ "القوات" هل يُنفذ أم لا؟ قناعتي أننا نحن كـ "قوات" ما عرفنا كفاية ندير هالمرحله الانتقالية.


لقراءة الجزء الأول من الحوار 

لقراءة الجزء الثاني من الحوار

لقراءة الجزء الثالث من الحوار 





توضيح

بعدما ورد في الحلقة الثالثة من روايته لتجربته في "القوات اللبنانية" حول تاريخ إعلان ترشيح الشيخ بشير الجميل لرئاسة الجمهورية أوضح المحامي نعوم فرح أن الإعلان الرسمي للترشيح من بيت المستقبل حصل في 24 تموز 1982 وأن تبني "الجبهة اللبنانية" وحزب "الكتائب" لهذا الترشيح كان في أيار.


يتبع الجمعة 8 أيار 2026

المحامي نعوم فرح يروي (5من5)

قبل انتفاضة 12 آذار سألني حبيقة "أنت مع مين؟"

لهذه الأسباب لم يكتمل التحقيق في اغتيال بشير