نجم الهاشم

بالفيديو - المحامي نعوم فرح يروي(3من5): هكذا تبنّى ريغن ترشيح بشير للرئاسة... قصة اللقاء مع طارق عزيز في بغداد

8 دقائق للقراءة

بعد زيارة الشيخ بشير الجميل إلى واشنطن عام 1981 ولقائه مدير الـ"سي أي إي" ويليام كايسي تبنى الرئيس ريغن دعم ترشيحه لرئاسة الجمهورية. قبل جلسة الانتخاب ذهب المحامي نعوم فرح إلى العراق والتقى وزير الخارجية طارق عزيز سعيًا وراء تأمين حضور النائب عبد المجيد الرافعي جلسة الانتخاب ولكنه لم يحضر... وقائع من زيارتَي واشنطن وبغداد يرويها فرح في هذه الحلقة الثالثة من الحوار معه في "نداء السنين".


معركه زحلة إلى أي حدّ كانت أساسية لتحسين صورة "القوات" والاعتراف بها كمكوّن عسكري وسياسي ولاعب أساسي على الساحة اللبنانية وحتى على ساحة الشرق الاوسط؟

بالعودة إلى حرب الـ 100 يوم، القرار الذي صدر عن مجلس الأمن الدولي كان فيه اعتراف بوجود المقاومة اللبنانية بطريقة ما. يعني بشير الجميل في 2 تموز 78 وما قبل كان هو المشكلة بأواخر 78 ظهر أنه جزء من الحلّ. بين 78 ومعركة زحلة في نيسان 81 تحوّل بشير من كونه أحد مفاتيح الحلّ ليصبح هو الحلّ.

خلال معركه زحلة في أيار أرسل الرئيس رونالد ريغن رسالة إلى الشيخ بشير الجميل ما قصة هذه الرسالة؟

كانت جوابًا على رسالة أرسلها بشير للرئيس ريغن وما كنا أبدًا متأمّلين أن يردّ عليها. ولكنه ردّ. الردّ أتى متزامنًا مع تكليفه فيليب حبيب بالمجيء إلى لبنان ممثلا له لحلّ المشكلة بين السوريين والإسرائيليين خلال معركه زحلة بعد إدخال السوريين صواريخ سام6. لعبة زحلة تحوّلت إلى لعبة أمم وأدخلت بشير إلى قلب المعادلة الأميركية بحيث صارت العلاقة مباشرة بين فيليب حبيب وبين بشير. بشير في هذه اللحظة أصبح كقائد لبناني أحد اللاعبين في منطقة الشرق الأدنى وهذا كان أحد الأسباب الأساسية لاغتياله.

قبل الاغتيال، ردًّا على المقولة أن بشير أتى به الإسرائيليون، هل كانوا سيقومون بالاجتياح إذا كان بشير أو لم يكن؟

بعد حرب زحله عندما أدخل السوري بطاريات صواريخ الـ "سام" وتدخل الطيران الحربي الإسرائيلي هل كان ذلك من أجل بشير أم من أجل سياسة إسرائيل وتطلعاتها في المنطقة وسياسة نظام حافظ الأسد وتطلعاته واستراتيجيته؟ كنا نحن عرضة لتلقي الضربات في هذا الصراع بين الأمم وحرب الأمم في المنطقة. في لبنان الذي كان الأكثر ضعفًا استطاع بشير الجميل خلال ثلاث أو أربع سنين أن يتحوّل من رئيس زمرة إرهابيين كما قال له غونتردين عام 1978 إلى شخص ترسِل الولايات المتحدة فيليب حبيب لدعمه ليكون هو الرئيس الذي سيحرّر لبنان من الاحتلالات. معركة زحلة انتهت تقريبًا في آخر حزيران.

مع سحب مجموعات "القوات" من خارج زحلة إلى بيروت، في 3 تموز 1981 كان الشيخ بشير يسافر إلى واشنطن في زيارة استمرّت 15 يومًا وتخلّلها برنامج عمل مكثف. كيف حصلت هذه الزيارة وكيف أعددتم لها؟ حتى طريقة خروجه من لبنان إلى واشنطن كانت طريقة بوليسية تقريبًا؟

ليس بالمعنى البوليسي. أكيد كانت هناك تدابير أمنية. قبل معركة زحلة وبعدها بدأت المؤامرات لاغتيال بشير. اعتبروا أنه الخطر الأساسي عليهم، الخطر على وجود الاحتلال السوري في لبنان وعلى حلفائه. صارت عدة محاولات وجُند حبيب الشرتوني في سنة 1981.

قبلا كانت حصلت محاولة اغتياله في 23 شباط 1980 في الأشرفية التي قتلت فيها ابنته مايا وعدد من مرافقيه.

مع حبيب الشرتوني ما حدا كان مفكّر بقصة أن بشير رئيس جمهورية. نحكي بالـ 81 وهي قبل سفر بشير وزيارته إلى واشنطن اعتبر السوري والفلسطيني وحلفاؤهم اللبنانيون أنه هو الخطر. منذ كانون الثاني وشباط 81 دخل حبيب الشرتوني. كان موجودًا في فرنسا وبدأوا تحضيره لعملية الاغتيال. يعني قضية اغتيال بشير لم تحصل لأنه صار رئيس جمهورية. من قبل حاولوا لأنهم اعتبروا أنه سيقضي عليهم. كانوا شايفين الخط التصاعدي اللي ماشي فيه بشير.

لنعد إلى زيارة أميركا، كيف ترتبت؟ كيف صار انتقال الشيخ بشير بواسطة طوافة إلى بارجة في البحر؟ وما هي اللقاءات الأساسية التي عقدها في واشنطن خصوصًا اللقاء مع مدير المخابرات "سي أي إي" وقتها ويليام كايسي؟

لن أدخل في التفاصيل اللوجستية كيف نقلوه وماذا حصل. كنا كلنا عارفين إنو مش بس خروج بشير هو صعب. عودته أيضًا كانت الصعبة. كان هناك تأكيد وإلحاح من قبلنا على الأميركيين أن هذه الزياره ستكون مفصلية وبالتالي المخاطر سوف تزيد. لفهم أهمية اجتماعه بويليام كايسي علينا أن نفهم من هو ويليام كايسي. لم يكن فقط رئيس الـ "سي أي إي"، كان قريبًا جدًّا من الرئيس رونالد ريغن. وهذا القرب كان أكثر أهمية من كونه رئيس جهاز اسمه "سي أي إي". وهو الذي سمح بإيصال الفكرة الأساسيه إلى الرئيس ريغن وهي أن الحل هو بشير الجميل. يعني مش بشير راح عند رئيس الـ "سي أي إي"، بشير الجميل راح عند الصديق والمستشار الأساسي لرونالد ريغن واسمه ويليام كايسي يعني ما كانت قضية مخابرات ولا قضيه استخبارات مثل ما بعض الناس حاولوا يسوّقوها. راح حقيقة قابل الشخص الذي يستمع إليه ريغن في قضايا منطقة الشرق الأوسط.

بعد هذه الزياره تبنى فيليب حبيب مسألة ترشيح الشيخ بشير وصار هو الحلّ وتبنّت هذا الخيار الإدارة الأميركية؟

استغرقت هذه العملية وقتًا حتى ظهرت في أواخر الـ 81 وبداية 82 لأن الإدارة الأميركية ماكينة جدًّا كبيرة وليؤخذ القرار هناك يجب أن يمرّ بمحطات وإدارات وأجهزة قبل أن يصل عند رئيس الدولة ليعطي الموافقة عليه أو يرفضه. حتى لو كان رونالد ريغن موافقًا في المبدأ، الملف بدّو يمرق على عدة وكالات ووزارات... هنا كان بدأ التحضير أو كان صار معروفًا تقريبًا أن الاجتياح الإسرائيلي حاصل.

حصل الاجتياح في حزيران بعده بشير الجميل ترشح لرئاسة الجمهورية؟

لا. ترشح بشير الجميل وبعدين صار الاجتياح. المقولة أنه أتى على الدبابة الإسرائيلية مزحة.

الاجتياح بدأ في حزيران وهو أعلن ترشيحه الرسمي في تموز؟

في أيار، في أيار من بيت المستقبل. عندما ترشح لماذا ولا ماروني آخر، شو بدّي بالمنطقه الشرقية أو المحرّرة، في موارنة كثير بسائر المناطق التي كانت تحت الاحتلال، ولا ماروني أعلن ترشيحه. ليه صار بشير مرشحًا وحيدًا تقريبًا؟ هذا حصل قبل العمليه الإسرائيلية.

صار ترشيحه رسميًا بعدما تبنته الجبهة اللبنانية وقيادة القوات اللبنانية؟

ولكن كلّه كان قبل العملية.

كان لك دور في تجميع عدد النوّاب الذين يجب أن يحضروا جلسة انتخابه. زرت العراق لهذه الغاية؟

الدور الأساسي في هذا المجال لعبه زاهي البستاني الذي كان أحد أعضاء ما كان يُسمّى الحلقة الضيقة مع العقيد والسفير جوني عبدو. أكيد برعاية وتغطية من قبل الرئيس الياس سركيس. أنا وقتها ما كنت داخل بقضية المتابعة مع النوّاب لأنه لم تكن للعلاقات الخارجية دور فيها.

أحكي عن المهمة التي كُلِّفت بها في العراق؟

مع النائب عبد المجيد الرافعي. الانتخابات كانت بـ 23 آب. تقريبًا في 18 آب طلب مني بشير الذهاب إلى العراق. كانت المعركة معركه نصاب وليس أكثرية. النائب عبد المجيد الرافعي لم نكن نعرف أين هو في لبنان أم خارجه. وهو تابع للبعث العراقي. قال لي بشير بما أنني فتحت خط التواصل السياسي مع العراق عام 81، وقتها رحنا بوفد أنا وكنت رئيس الوفد، وزاهي البستاني وإيلي حبيقة، وبدأ التنسيق مع القياده العراقية. قال لي: روح لهونيك قبل الانتخابات شوف بركي بتقنعهم يجي عبد المجيد يحضر الجلسة. تركت من هون رحنا إلى قبرص لأننا كنا في حالة حرب ومن هناك ذهبت إلى باريس ومن باريس أخذت طيّارة إلى العراق. وصلت إلى بغداد ليل 21- 22 آب. استقبلوني على المطار ورحت على الأوتيل. صباحًا اجتمعت مع وزير الخارجية طارق عزيز. شرحت له الوضع وطلبت أن يحضر النائب عبد المجيد الرافعي الجلسة حتى لو انتخب ضدّ بشير، وليعلن أنه انتخب ضدّه. ما عنا مشكلة. قال لي: خلّيني شوف. لأسباب أجهلها لم يحضر عبد المجيد الرافعي. هل ما قدروا اتصلوا فيه؟ هل هم ما كان بدّهم؟ هل هو قال لهم ما بيقدر يعملها ما بيقدر يتحمّلها؟ المهم ما وصلت الرسالة لعبد المجيد الرافعي لكي يحضر الجلسة.

نهار 23 آب كنت في غرفتي في الأوتيل وشاهدت على التلفزيون أنه تمّ انتخاب الشيخ بشير رئيسًا. بعد ربع ساعة دق التليفون. رئيس مكتب الوزير طارق عزيز قال لي سيادة الوزير بيحبّ يستقبلك. قلت له أي ساعة؟ حدّد لي موعدًا. أنا كنت تارك بـ 23 مساءً. قلت له أريد أن أصل إلى المطار وأغادر إلى لبنان. طمأنني. وقت نزلت قال جيب شنطتك معك. معي شنطة صغيرة. نزلت لتحت كان في خمس سيارات مرسيدس ناطرة. وقت وصلت كانت سيارة ما بعرف إذا يابانية. صرت ممثل رئيس جمهورية بعدما كنت ممثل رئيس ميليشيا. أخذوني. الاجتماع مع الوزير طارق عزيز كان مهمًّا استمرّ ثلاثة أرباع الساعة تقريبًا. أنا وضاهر عم بيوصّلني للمصعد قال لي: بلِّغ فخامة الرئيس بشير الجميل أن القيادة والرئيس صدام حسين والحزب والشعب والحكومة نحن نؤيّد سلفًا كل خطوة يأخذها. نحن معه.


لقراءة الجزء الأول من الحوار يرجى الضغط هنا

لقراءة الجزء الثاني من الحوار يرجى الضغط هنا


يتبع حلقة رابعة الأربعاء 6 أيار 2026
بشير بعد انتخابه: بدّنا نبني دولة و "القوات" بدّها تنحلّ
انتخبنا فادي فرام قائدًا لـ "القوات" ودخل بشير وهنأه