"المفاوضات المباشرة مع العدو هي مسار تنازلي، علماً أننا لسنا ضد الدبلوماسية المستندة إلى القوة التي أوصلتنا عام 1996 إلى تفاهم نيسان، وإلى تحرير الأسرى، وإلى تأمين معادلات حماية، ولذلك نحن مع المفاوضات غير المباشرة التي تؤدي إلى تحقيق الأهداف..."
النائب في كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله
ومن هنا نبدأ اذ ان اتفاقية وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل وقعت بعد عملية عناقيد الغضب، التي سميت بـ"تفاهم نيسان" في 26 نيسان من العام 1996 والتي "ادت الى تحقيق الأهداف"، على ما قاله نائب الحزب فضل الله، كانت بجهد الرئيس الشهيد رفيق الحريري وفضله وبرعاية فرنسية أميركية مع ان فضل الله في نفس اطلالته قال عن تلك الرعاية الأخيرة :"الرهان على الإدارة الأميركية هو رهان خاطئ" وكانت الاتفاقية قد نصّت في بنودها الأربعة على ما يلي:
"لا تنفذ الجماعات المسلحة في لبنان هجمات بصواريخ الكاتيوشا أو بأي نوع من الأسلحة على إسرائيل.
لا تطلق إسرائيل والمتعاونون معها النار بأي نوع من الأسلحة على مدنيين أو أهداف مدنية في لبنان.
يلتزم الطرفان ضمان ألا يكون المدنيون في أي حال من الأحوال هدفاً لهجوم، وألا تستخدم المناطق المأهولة بالمدنيين والمنشآت الصناعية والكهربائية كمناطق لشن هجمات منها.
ومع عدم انتهاك هذا التفاهم لجانب التعرض للمدنيين، ليس هناك ما يمنع أي طرف من ممارسة حق الدفاع عن النفس".
..وهنا نترك للرئيس السابق العماد ميشال عون، مؤيدين، التعليق على هذا التفاهم، الذي حقّق اهداف لما تسمّى "المقاومة الإسلامية"، ففي بيان أوردته وكالة الأنباء المركزية ونشر في النهار بتاريخ 18 آب من العام 1997، اعتبر عون "أن التفاهم يبيح لإسرائيل حرمة اللبنانيّين" وسأل الحزب يومها وفضل الله اليوم "كيف تفاوض المقاومة عدوّها وتقبل بشروطه فتصبح مقاومة بالتراضي، كما أنّها تعطيه أمناً كاملاً على أراضيه وتجعل من أراضيها جهنّم كاملة؟".
اما في تعريج خاطىء كعادة الحزب على اتفاق الطائف يقول فضل الله "لقد نص اتفاق الطائف على استخدام كافة الوسائل لتحرير الأرض، وواحدة من أهم هذه الوسائل هي المقاومة" فيرد فضل الله بنفسه على هذا التعريج بقوله:"من يريد أن يحمي الطائف ويدافع عنه، عليه أن يطبق ما نص عليه" اذ ان الطائف نص صراحة على "حل كل الميليشيات دون استثناء على كامل الاراضي اللبنانية جنوب وشمال الليطاني" كما ان الطائف على عكس ما يتمنى الحزب ونائبه لم يأت ولو مرة على ذكر "المقاومة" واذا اعتبر انها اكتسبت شرعية ما من البيانات الوزارية تحت الوصايتين السورية والايرانية فالبيان الوزاري الأخير الذي وافقت عليه الكتلة التي ينتمي اليها فضل الله غابت عنه كما غابت عن دستور الطائف كلمة "مقاومة" ...كذلك في حديث فضل الله عن الطائف بالنسبة لما ورد حرفيا في بند "إعداد القوات المسلحة لتكون قادرة على التصدي للعدوان الإسرائيلي، ولكن السلطات المتعاقبة لم تطبق هذا البند" يجيب فضل الله محمّلا لمن قبض على ناصية الحكم والحكومات بعد الانقلاب على "الطائف اللبناني تحت الرعاية العربية والدولية" لصالح "الطائف السوري الايراني".
لنصل الى تبني فضل الله لما يعيبه على الدولة اللبنانية وحقها في الحرب والسلم والمفاوضة مع العدو، باعتباره ان"الاستناد إلى المعادلات الجديدة والمظلة الإقليمية التي تنجز اليوم في إسلام آباد، تعطي للبنان قوة، ولكن المهم أن تعي السلطة في بيروت هذه المعادلات، وأن تأتي إلى خيارات شعبها، وليس إلى أي خيارات أخرى" لتجيب الوقائع الصادمة بأن المظلة الايرانية نفسها ذهبت الى اسلام اباد لا بل اضطرت الى الذهاب بعد قيام العدو الأميركي-الاسرائيلي ب"عدوانه الغاشم" على الجمهورية الاسلامية في ايران مدمّرا بناها التحتية العسكرية والمدنية والحيوية مستهدفا مصفيّا لمرشدها الروحي وقائدها وقائد الحزب الفعلي ووليّه
وكبار مسؤوليها وطالبات وطلاب مدارسها،وتحت الحصار البحري وفي ظل الضرب المستمر والغارات،لتردّ المعادلة بنسختها الايرانية في اسلام اباد على النائب فضل الله وايضا على النائب حسين الحاج حسن الذي حرّم وجرّم "التعامل مع الحكومة الاميركية الارهابية" على المسؤولين الرسميين اللبنانيين في حين ان الحزب ونائبيه حللوه وبرّروه وافتوا به للإيرانيين بقوله للسفير الاميركي في لبنان:..."اذا الملف اللبناني حاضر بهذه الطريقة على طاولة الأميركي في ظل التدمير والقتل والتهجير، فإننا لسنا بحاجة لاهتمامك ولا لاهتمام رئيسك ولا لحكومتك الارهابية"
وهنا يصح في ايران وحزبها وتخبطهما ما ذكره الكتاب المقدس في انجيل لوقا 6:41 "لِمَاذَا تَنْظُرُ الْقَذَى الَّذِي فِي عَيْنِ أَخِيكَ، وَأَمَّا الْخَشَبَةُ الَّتِي فِي عَيْنِكَ فَلَا تَفْطَنُ لَهَا؟".