أصرّت طهران أمس على استكمال عرقلتها للملاحة في مضيق هرمز، مع سعيها إلى إعادة تعريفه، متحدية واشنطن مجددًا بعدما رفضت الأخيرة ردّ طهران، ما أدّى إلى عودة المسار التفاوضي إلى نقطة الصفر، في وقت تتوالى فيه التحذيرات من التداعيات الاقتصادية الهائلة على الاقتصاد العالمي إذا ظلّ هرمز مغلقًا لمدة أطول، الأمر الذي من المرجّح أن يحصل إذا تُرك الملالي لأهوائهم. لذلك، من المتوقع أن تكثف أميركا ضغوطها على إيران، التي قد تشمل العودة إلى الحرب في أي وقت، رغم أن كثيرًا من الخبراء استبعدوا استكمال القتال قبل عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب من بكين، حيث من المقرّر أن يبحث مع نظيره الصيني شي جينبينغ الصراع مع إيران، فيما رفض مجلس الشيوخ الأميركي مشروع قرار يسعى إلى إصدار أمر بسحب القوات المشاركة في الحرب ضدّ إيران.
وأكد نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس أن واشنطن ملتزمة بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، معتبرًا أن هذا الهدف يشكّل أكبر تحدّ للأمن القومي الأميركي على المدى الطويل. كما أبدى اعتقاده بأننا "نحرز تقدّمًا في المحادثات مع إيران"، في وقت اعتبر فيه الجيش الإيراني أن "سيطرة" طهران على هرمز قد تدرّ عائدات اقتصادية "كبيرة" وتعزز موقع البلاد الدولي. وكشف رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي أن لجنته وضعت اللمسات النهائية على خطة لإدارة هرمز، لافتًا إلى أن بلاده "تعتزم استخدام هذا الموقع الاستراتيجي رافعة قوة من خلال الإدارة الاستراتيجية" للمضيق. بالتزامن، أفاد قائد "الحرس" في منطقة طهران الكبرى حسن زاده بأن "الحرس" نفذ مناورات بمشاركة قوات التدخل السريع والقوات الخاصة ووحدات الكوماندوز التابعة له، و"الباسيج"، مشيرًا إلى أن المناورة الخاصة بـ "الباسيج" استمرت خمسة أيام وليالٍ، وتم خلالها "تحقيق كلّ الأهداف المحددة".
توازيًا، أوضحت القيادة المركزية الأميركية أنها أعادت توجيه 67 سفينة تجارية، وسمحت بمرور 15 سفينة داعمة للمساعدات الإنسانية، وعطّلت أربع سفن لضمان الامتثال للحصار على إيران. وأعلنت إيطاليا أنها سترسل سفينتَين حربيتَين إلى مقربة من الخليج، لكنها اشترطت لنشرهما التوصل إلى هدنة دائمة في المنطقة، جازمة بأن أي مهمة محتملة في هرمز لن تحصل إلا بعد موافقة مسبقة من المشرّعين. وتحدّثت وكالة الطاقة الدولية عن أن العالم يستهلك من احتياطاته النفطية بسرعة قياسية في ظل الحرب، موضحة أن المخزونات العالمية تراجعت بمقدار 250 مليون برميل بين آذار ونيسان، أي بمعدّل 4 ملايين برميل يوميًا. وحذرت من أن "الانخفاض السريع للاحتياطات في ظل الاضطرابات المستمرة قد ينذر بارتفاع حاد في الأسعار مستقبلا".
وكان لافتًا كشفُ مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الأخير زار الإمارات سرًّا خلال الحرب والتقى الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد، مشيرًا إلى أن "الزيارة أدّت إلى اختراق تاريخي في العلاقات بين إسرائيل والإمارات". بالتزامن، رأى مستشار الرئيس الإماراتي أنور قرقاش أن العالم يتابع الزيارة المهمة لترامب إلى الصين وما قد تحمله من تأثيرات على المسار الإقليمي، موضحًا أن الإمارات تؤكد مجدّدًا أهمية الحل السياسي والمسار التفاوضي. ورأى أنه لا يمكن أن تُبنى العلاقات العربية - الإيرانية في الخليج على المواجهات والصراعات.
وبعدما كشفت الكويت الثلثاء أن أربعة أشخاص أُوقفوا مطلع أيار أثناء محاولتهم دخول البلاد بحرًا، اعترفوا بانتمائهم إلى "الحرس الثوري"، طالبت طهران بـ "الإفراج الفوري" عنهم، مؤكدة احتفاظها بـ "حق الردّ". وعقد وزراء داخلية دول "مجلس التعاون الخليجي" اجتماعًا طارئًا في الرياض، حيث بحثوا سبل تعزيز التنسيق والتعاون الأمني الخليجي المشترك لمعالجة التحديات التي نتجت عن الاعتداءات التي تعرّضت لها دول المجلس، مؤكدين أن أمن دول المجلس كلّ لا يتجزأ. وشددوا على أهمية مضاعفة التنسيق بين وزارات الداخلية والجهات المعنية في دول المجلس، في ضوء القبض على عدد من الخلايا المرتبطة بـ "الحرس الثوري"، والتصدّي لكل ما يستهدف أمن دول المجلس واستقرارها، ومواجهة تداعيات وتطورات الأحداث الجارية، ومكافحة كافة أنواع الإرهاب.
وفي إطار استخدام النظام الإيراني عقوبة الإعدام أداة قمع ضدّ معارضيه، أعدم النظام أمس رجلا في مطلع الثلاثينات شنقًا إثر إدانته بالتجسّس لحساب الاستخبارات الإسرائيلية، وهو سادس شخص يُعدم بهذه التهمة منذ اندلاع الحرب، بينما أفادت منظمتا "هنغاو" و"إيران هيومان رايتس" بأن الرجل أكد أنه أدلى بـ "اعترافات قسرية" بثها التلفزيون، يُعتقد أنها انتُزعت تحت التعذيب. وأصيب والده، الذي ساعد في تنسيق عودته من تركيا إلى إيران مع ضمانات السلامة، بنوبة قلبية قاتلة بعد معرفته بالحكم، بحسب المنظمتين.