اختتمت روسيا أمس أحد أكبر تدريباتها النووية منذ سنوات، والتي نقلت خلالها ذخائر نووية إلى منشآت تخزين ميدانية في بيلاروسيا، واستعرضت عناصر من قواتها النووية الاستراتيجية، في ظل تصاعد التوتر مع دول أوروبية أعضاء في حلف "الناتو" على خلفية حرب أوكرانيا ونشاط الطائرات المسيّرة في البلطيق. ووصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي حضر المناورات عبر الفيديو مع الرئيس البيلاروسي المشكّك في شرعيته ألكسندر لوكاشينكو، استخدام الأسلحة النووية بأنه "الملاذ الأخير"، لكنه شدّد على ضرورة الحفاظ على "الثالوث النووي" باعتباره ضمانة للسيادة والردع الاستراتيجي.
وشارك في المناورات النووية التي أقيمت في روسيا وبيلاروسيا 64 ألف جندي للتدريب على "الاستعداد لاستخدام القوات النووية في حال وقوع عدوان"، وشاركت قوات الصواريخ الاستراتيجية وأساطيل الشمال والمحيط الهادئ والطيران بعيد المدى ووحدات من منطقتي لينينغراد والوسطى العسكريتين. واستعرضت روسيا غواصة نووية من طراز "بوري" قادرة على حمل صواريخ باليستية، وطائرة "إليوشن إل 38" المضادة للغواصات، وطائرة "ميكويان ميغ 31" المزوّدة بصاروخ "كينجال" الفرط صوتي، وصواريخ "آر أس 24 يارس" الباليستية العابرة للقارات. وأفادت موسكو بأن وحدة الصواريخ في بيلاروسيا أجرت تدريبات لاستلام ذخائر خاصة بمنظومة الصواريخ التكتيكية المتنقلة "إسكندر أم"، بما يشمل تحميل الذخائر على منصات الإطلاق والتحرك بشكل خفي إلى منطقة محدّدة للتحضير للإطلاق.
في المقابل، أعلنت أوكرانيا تعزيز الأمن في المناطق الشمالية المتاخمة لبيلاروسيا، بعدما حذّرت لأسابيع من احتمال شنّ هجوم جديد من أراضي الحليف الإقليمي الرئيسي لروسيا، فيما ادّعى لوكاشينكو أن بلاده لا تشكّل "أي تهديد لأحد"، لكنها مستعدة للدفاع عن روسيا "بكل طريقة ممكنة"، من دون أن يقدّم مزيدًا من التفاصيل. وأوضح الخبير العسكري الأوكراني سيرغي زغوريتس لوكالة "فرانس برس" أن شنّ هجوم جديد من بيلاروسيا غير مرجّح، نظرًا إلى المخاطر السياسية بالنسبة إلى مينسك، مشيرًا إلى أن أوكرانيا حصّنت حدودها الشمالية بشكل كبير منذ عام 2022.
توازيًا، ذكرت أوكرانيا أنها قتلت عشرات الروس في ضربتين في المناطق الشرقية المحتلة من البلاد، موضحة أن موجة من الضربات أصابت معسكرًا لتدريب مشغّلي الطائرات المسيّرة الروس في بلدة سنيجني المحتلة، ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 65 طالبًا عسكريًا ومدرّبًا ليل الأربعاء، في حين أصابت مجموعة أخرى من الضربات مقرًا لجهاز الأمن الروسي ومنظومة دفاع جوي في منطقة خيرسون، ما أدى إلى مقتل وإصابة نحو 100 روسي. وأظهرت بيانات ومصادر رسمية أن كل مصافي النفط الرئيسية تقريبًا في وسط روسيا اضطرّت إلى وقف إنتاج الوقود أو خفضه عقب هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية خلال الأيام القليلة الماضية.
في الغضون، اعتبر الأمين العام لحلف "الناتو" مارك روته أن العديد من أعضاء الحلف لا يساهمون بأموال كافية لمساعدة أوكرانيا في الدفاع عن نفسها ضد الغزو الروسي، في وقت اقترح فيه المستشار الألماني فريدريش ميرتس، في رسالة إلى قادة الاتحاد الأوروبي حصلت عليها "فرانس برس"، إعطاء أوكرانيا صفة "عضو شريك" في انتظار منحها العضوية الكاملة التي ستستغرق وقتًا. وأوضح أن هذه الصفة ليست إطلاقًا عضوية "مخفّفة"، إذ دأبت أوكرانيا على رفض مختلف المقترحات التي تهدف إلى تأخير انضمامها.
على صعيد آخر، رأت روسيا أن لائحة الاتهام الأميركية بحق الرئيس الكوبي السابق راوول كاسترو غير مقبولة و"تدنو من العنف"، معتبرة أن "الضغوط التي تُمارس على كوبا لا يمكن التغاضي عنها"، بينما أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن كوبا قبلت عرضًا لمنحها مساعدات بقيمة 100 مليون دولار، لكنه اعتبر أنه من غير الواضح ما إذا كانت واشنطن ستوافق على شروط هافانا، جازمًا بأنه "لن نقدّم مساعدات إنسانية تقع في أيدي شركتهم العسكرية". وصرّح بأن واشنطن تأمل تجنّب استخدام القوّة، إلا أنه شدّد على أن "لدى الرئيس دائمًا خيار القيام بكل ما يلزم لتعزيز مصالح أميركا وأمنها القومي وحمايتها".