مايا الخوري

خطوة نحو مجتمع صحيّ وبيئة سليمة

فرز النفايات من المصدر: عادة بسيطة أثرها عظيم

4 دقائق للقراءة

فرز النفايات من المصدر أهم الخطوات المساعدة في حماية البيئة، فكلمّا خففنا من تراكمها، وساهمنا في إعادة تدويرها، استفدنا من المواد القابلة للاستخدام من جديد. ومع تزايد التحديات البيئية والأزمات الاقتصادية، لا بدّ من اعتماد ثقافة الفرز كضرورة ملحّة للحد من التلّوث وتقليل الهدر وتحقيق تنمية أكثر استدامة ما يتطلّب مواطنًا واعيًا ودولة متعاونة داعمة للبلديات لبناء بيئة صحيّة.

كلّما اعتمدنا الفرز في التخلّص من النفايات المنزلية، خففنّا من الكميّة المرسلة إلى المطامر العشوائية والمحارق، خصوصًا تلك النفايات المسببة لانبعاث الغازات السامة المؤثرة في الغلاف الجويّ، ما يخفف من تلّوث التربة ومجاري الأنهر والمياه.

لكنّ مشروعًا مماثلاً يحتاج إلى ميزانية مرتفعة لجمع النفايات مرورًا بعملية الفرز وصولاً إلى المعالجة، بسبب ارتفاع كلفة المحروقات في مقابل عدم توافر الكهرباء إضافة إلى كلفة الصيانة واليد العاملة.

وطالما أن النفايات لا تصلح كلّها لإعادة التدوير، مثل النفايات السامة والطبية، فإنها تُرسل إلى مكبّ شرعي وصحي للتخلّص منها ما يحتاج إلى كلفة بدل نقل ومعالجة.

ويوضح ايلي ماضي، خبير نفايات صلبة مع منظمّات دولية، بأن ثقافة الفرز لا تزال للأسف في المرحلة الأولى في لبنان، غير منتشرة كما يجب خصوصًا أن ثمة جيلاً اعتاد نمطًا معيّنًا للتخلّص من نفاياته المنزلية منذ أربعين عامًا وأكثر، فيحتاج إلى إعادة تأهيل وتوفير البنى التحتية له والحوافر.

ويشدد ماضي على ضرورة أن تفرض الدولة اللبنانية فرز النفايات من المصدر مع تقديم حلول صحيحة ليتجاوب المواطن معها ويثق بخطواتها العملية في هذا الاتجاه. أي أن تقوم الدولة بعد جمع النفايات بمعالجتها بالطريقة العلمية الصحيحة.

من جهة أخرى، يشير إلى دور المدارس الأساسي في تعزيز ثقافة الفرز من المصدر، "خصوصًا أن أطفال اليوم هم جيل المستقبل، لذلك نركّز على تعليمهم أهمية الفرز ومعالجة النفايات بطريقة صحيحة حفاظًا على سلامة البيئة. كما تلعب الجمعيات البيئية دورًا أساسيًا في نشر ثقافة الفرز في المناطق وعبر "السوشيل ميديا" واللقاءات والتجمعّات وورش العمل."

أمّا شراء المفروزات من قبل شركات ناشئة، فذلك برأي ماضي يشجّع المواطنين على أداء واجبهم بالفرز، وتحويله في الوقت نفسه بسبب الضائقة الاقتصادية إلى مشروع ربحي.

وعن أهم التحديات التي تواجه البلديات لتطبيق مشروع الفرز وإعادة التدوير، يقول:" إيجاد الموقع المناسب المخصص لتطبيق الفرز وتأمين الميزانية اللازمة لشراء المعدات وجذب اليد العاملة".

ويمكن للدولة وفق ماضي، دعم هذه المشاريع عبر توجيه الجمعيات العالمية نحو مدّ مراكز الفرز بألواح الطاقة الشمسية مثلاً.

وإذ لفت إلى القانون الذي أُقرّ على صعيد استيفاء البلديات رسم للتمكّن من تطبيق عملية الفرز من ضمن النطاق البلدي، قال: “لا نزال ننتظر آلية تطبيق هذا القانون".

وردًا عن سؤال عما إذا أمكن تحويل النفايات من مشكلة بيئية إلى مورد اقتصادي، أجاب: "إذا سار المشروع بطريقة صحيحة وتحقق الفرز من المصدر، فمن الطبيعي أن يأتي بمردود اقتصادي على الشركات أو البلدية على صعيد خفض الكلفة الأساسية لقاء جمع النفايات لنقلها إلى المطمر".

ويؤكد ماضي أن التوعية والارشادات وتقديم برنامج واضح إلى المواطنين إضافة إلى تأمين الحاويات للمنازل تساهم كلّها في انطلاق مبدأ الفرز وتطبيقه، لافتًا إلى أن التغيير يحتاج إلى عاملين، المواطن والدولة على حدّ سواء. "يجب أن توحي الدولة بالثقة وتعطي الحلول العملية وتطبّق القانون لفرض عملية الفرز، في مقابل التزام المواطن وتحمّله المسؤولية، وأن يتمتّع بحسّ المواطنية فلا يكون منزله نظيفًا في مقابل شارعٍ وسخ."