المخرج ايلي فغالي

أجرأ عملية تجميل لـ "نادين نجيم"

دقيقتان للقراءة

لأول مرة يجذبني عمل فني إلى هذا الحد من ناحية الإخراج والتمثيل، بغض النظر عن النص الذي يحمل طابع الـ (Déjà vu). الكاست كان موفقاً بنسبة عالية جداً، ومن الواضح أن هناك إدارة ممثلين وضبطاً إخراجياً محترفاً خلف الكواليس؛ حيث تحركت الكاميرا في هذا العمل وكأنها ترقص مع النص رقصة حميمة على صوت معزوفة المونتاج الذكي، وبإضاءة رومانسية دافئة جعلت الممثلين يتمايلون على "بيست" الأداء تمثيلاً وإبداعاً.

لكن لعل الملفت للنظر والأكثر تميزاً هو أداء نادين؛ فقد فاجأتني حقاً بأداء احترافي، طبيعي، ومتقن. وأقول "فاجأتني" لأنني أملك الجرأة اليوم لأشيد بها، بعد أن كنتُ في السابق من أشد المنتقدين لأدائها، حين كانت تعتمد بشكل مفرط على شكلها ونجوميتها؛ ففي ذلك الوقت، نصحتُها علناً بالاستعانة بـ (Acting Coach) يساعدها على تفجير طاقاتها، لأنني كنتُ ألمح خلف هذا الجمال الطاغي موهبة تمثيلية حقيقية مدفونة تحتاج فقط إلى من يحررها ويصقلها.

ربما يكون انتقادي الإيجابي هذا قد وصلها في تلك الأيام، أو ربما تكون هي نفسها —بذكائها ونضجها الفني— قد اقتنعت بأنها بحاجة لمن يعبر بها من ضفة الجمال إلى ضفة التمثيل الحقيقي. ومهما كان السبب، فالنتيجة اليوم مبهرة؛ فقد كانت نادين هي "نجمة البيست" بلا منازع، وأبهرتنا بأدائها السهل الممتنع، حيث كان جلياً اشتغالها العالي على التفاصيل الصغيرة للدور.

هذا الأداء يمثل نقطة التحول التي تمنيتها لها؛ فقد انتقلت نادين من عباءة "ملكة جمال لبنان" —تلك الفتاة الجميلة التي سافرت إلى عالم التمثيل واستطاعت الدخول بدون فيزا إلى قلوب المشاهدين بشكلها الذي طغى لفترة على تمثيلها، واعتمدت عليه للعبور من عمل إلى آخر— لتتحول اليوم إلى "ملكة جمال الممثلين المحترفين" الذين يغوصون في عمق الشخصية لتصبح جزءاً من كيانهم.

استطاعت نادين احتلال الشاشة بتمثيلها ونضجها لا بمجرد حضورها الجمالي؛ فقد أصبحت اليوم محترفة بكل ما للكلمة من معنى، بأداء جميل وآسر طغى تماماً وأنسانا الألقاب القديمة، ليجبرنا جميعاً على الوقوف والتصفيق لها.

باختصار: نحن أمام عمل ناجح جداً، وولادة جديدة لها، أو بالأحرى... "نيو نادين".