أميركا تلجم جولة النار بين إسرائيل وإيران

5 دقائق للقراءة
رجل إسرائيلي يقف قرب بقايا صاروخ إيراني في الضفة الغربية (رويترز)

تمكّن الرئيس الأميركي دونالد ترامب من لجم التصعيد الإسرائيلي - الإيراني الذي اندلع الأحد، إذ أوقفت كلّ من تل أبيب وطهران هجماتهما المتبادلة أمس عقب تشديد ترامب على ضرورة وقف النار والعودة إلى طاولة المفاوضات، الأمر الذي أنقذ المحادثات الأميركية - الإيرانية حول مذكرة التفاهم من أخطر تصعيد ميداني تشهده المنطقة منذ إعلان الهدنة في نيسان الماضي، لكن الطرفين لا يزالان بعيدين من جسر الهوّة بين شروطهما المتناقضة للتوصّل إلى تفاهم، كما أن احتمال عودة الاشتباكات الإسرائيلية - الإيرانية يبقى قائمًا، إذ حذّرت طهران إثر إعلانها وقف الهجمات من أنها ستستأنفها إذا استمرّت الضربات الإسرائيلية، بما في ذلك في جنوب لبنان، بينما أكدت إسرائيل أنها «لن تقبل محاولة النظام في طهران إرساء معادلة جديدة»، بحيث تُقابل الضربات على أهداف لـ «حزب الله» بهجمات إيرانية على إسرائيل، متعهّدة بمواصلة عملياتها في لبنان.

أكد ترامب خلال مقابلة مع «القناة 12» الإسرائيلية أنه حذّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أنه إذا حوّل التصعيد مع طهران إلى حرب، فسيبقى وحيدًا أمام إيران، فيما أفادت شبكة «سي أن أن» بأن ترامب تحدّث إلى نتنياهو مرّتين خلال 24 ساعة. وكان ترامب قد نشر على منصّته «تروث سوشيال» أن «المفاوضات النهائية في شأن السلام مستمرّة، ما لم يعترض طريقها الجهل أو الغباء»، جازمًا في الوقت عينه بأن الحصار الأميركي على إيران «سيبقى قائمًا، بكامل قوته ومفاعيله، إلى حين التوصّل إلى اتفاق نهائي»، فيما ذكرت القيادة المركزية الأميركية أنها أعادت توجيه 134 سفينة منذ بدء الحصار، وعطّلت سبع سفن، بما فيها سفينة أثناء عبورها المياه الدولية في خليج عُمان في اتجاه إيران أمس.

إسرائيليًا، أكد نتنياهو بعد وقف الهجمات على إيران، أن الأخيرة و»حزب الله» أضعف «من أي وقت مضى، ونحن أقوى من أي وقت مضى، لكن معركتنا ضدهما لم تنتهِ بعد»، موضحًا أن «إيران و»حزب الله» حاولا فرض معادلة جديدة علينا، وهي معادلة أجدها غير محتملة وغير مقبولة». وذكر أنه «في الوقت الحالي، نلتزم وقف إطلاق النار، لأنه بعدما ضربنا نظام الإرهاب في طهران، توقّف عن مهاجمتنا»، محذّرًا من أنه «في حال ارتكب نظام الإرهاب في إيران خطأ استئناف الهجمات علينا، فسنردّ بقوّة ساحقة». كما توعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بشنّ هجمات على بيروت إذا استمرّت ضربات «حزب الله» على شمال إسرائيل.

في المقابل، تعهّدت القيادة العسكرية الإيرانية، بعد إعلانها وقف هجماتها على إسرائيل، بأنه «إذا استمرّت الأعمال العدائية، بما في ذلك في جنوب لبنان، فستتبعها إجراءات أشدّ وأقسى بكثير من السابق». وادّعى رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن انتهاك وقف النار في لبنان والحصار البحري الأميركي هما سبب التوترات الأخيرة، مشيرًا إلى أنه «نمنع الهجوم على بيروت مرّة من خلال التهديد بالردّ ووقف المفاوضات، ومرّة أخرى من خلال الهجوم»، كما توعّد بهزيمة الحصار، بينما أكدت الخارجية الإيرانية أن تبادل الرسائل مع واشنطن حول مذكرة التفاهم مستمرّ. وجزم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بأن بلاده لم تترك الميدان ولا طاولة المفاوضات.

توازيًا، أشار رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إلى أن «التصاعد الأخير في العنف في الشرق الأوسط يذكّر بقوّة بالمخاطر المرتبطة بوقف إطلاق نار هشّ، وبالعواقب التي لا تُحتمل والتي قد يفضي إليها»، لافتًا إلى أنه «بينما نعمل بجدّ وبلا كلل، مع إخواننا وشركائنا، لإيجاد حلّ دبلوماسي سلمي للنزاع، وخصوصًا عندما يكون الهدف النهائي على وشك أن يتحقّق، فإننا نحضّ بصدق كافة الأطراف على ضبط النفس ومنح السلام فرصة إضافية».

ميدانيًا، كشف الجيش الإسرائيلي أنه وجّه ضربة لمنظومات دفاعية استراتيجية تابعة للنظام الإيراني في غرب إيران ووسطها، بعدما نُشرت منظومات دفاعية في البلاد لاستعادة قدرات النظام التي تدهورت خلال الحرب. كما استهدف مواقع بنية تحتية عدّة في مجمّع ماهشهر للبتروكيماويات في جنوب غرب إيران، موضحًا أن النظام الإيراني استخدم هذه المنشآت لإنتاج مواد خام وتصديرها لاستخدامها في تصنيع الأسلحة، وكانت البنية التحتية المستهدفة تنتج مواد فريدة تُعدّ مكوّنات حيوية لتطوير الصواريخ الباليستية، في وقت شنّت فيه طهران هجمات صاروخية على مناطق عدّة في إسرائيل. وأفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بأن إيران أطلقت نحو 30 صاروخًا، فيما أطلق الحوثيون صاروخًا من اليمن، وأعلنوا حظر الملاحة على إسرائيل في البحر الأحمر.

إلى ذلك، فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على إيرانيَّين ووحدة تابعة لـ «الحرس الثوري» بسبب تهديد حرّية الملاحة في مضيق هرمز، ما شكّل المرّة الأولى التي يستخدم فيها التكتل صلاحيات جديدة لفرض عقوبات على إيران بسبب القيود على حرّية الملاحة، في حين شدد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي على أن طهران لا تولي أي أهمية إلى الخطوة «السياسية والمنافقة» التي اتخذها الاتحاد الأوروبي، جازمًا بأن إيران ستواصل استراتيجيتها للحفاظ على «سيادتها» على المضيق الاستراتيجي.