بعدما شارك الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في قمة مع قادة بريطانيا وفرنسا وألمانيا في لندن الأحد، حضر قمة دول الشمال والبلطيق في العاصمة الإستونية تالين أمس، حيث شدد المجتمعون على أن "أوكرانيا شريك أمني استراتيجي لحلف "الناتو"، وتُسهم مباشرة في الأمن الأوروبي الأطلسي من خلال خبرتها الميدانية في ساحات القتال، وابتكارها التكنولوجي، وقدرتها الصناعية"، مؤكدين دعمهم لـ "أوكرانيا في مسارها غير القابل للعودة نحو الاندماج الأوروبي - الأطلسي الكامل"، بما في ذلك عضوية "الناتو"، في وقت أجرت فيه البحرية الروسية مناورات عسكرية في بحر البلطيق للتدرّب على إطلاق صواريخ غير موجّهة وهجمات صاروخية، بالتزامن مع مناورات كبيرة مشتركة بين أميركا و"الناتو" في المنطقة عينها.
وعلى هامش قمة تالين، وقّع رئيس الوزراء اللاتفي أندريس كولبرغس وزيلينسكي اتفاق تعاون في شأن المسيّرات، بحيث يحدّد الاتفاق تبادلا تكنولوجيًا وصناعيًا بين الدولتين، ما يتيح للاتفيا استخدام خبرة أوكرانيا الميدانية في تكنولوجيا المسيّرات. وكشف زيلينسكي أن ألمانيا وبريطانيا وفرنسا "ستساعدنا في القدرات المضادّة للصواريخ الباليستية"، آملا أن "نتمكّن من تطوير نظام أوروبي مضادّ للصواريخ الباليستية بالتعاون مع بريطانيا". وأشار إلى الحاجة إلى تحويل الجيش الأوكراني إلى نظام قائم على التعاقد، مشددًا على ضرورة تأمين تمويل إضافي لرواتب الجنود.
واعتبر زيلينسكي أن القمّة التي جمعت الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين في أنكوريدج في ألاسكا الصيف الماضي كانت "خطأ" لأنها لم تشمل بلاده، لافتًا إلى أن بوتين كان يكذب على ترامب. وجزم بأنه "نحن مستعدون للتحدّث، لكننا لن نتخلّى عن أراضينا"، مشيرًا إلى أن "الحل المثالي في مفاوضات السلام هو إنهاء الحرب فورًا. وعلى أقل تقدير، يجب اتخاذ الخطوة الأولى، وهي وقف كامل وغير مشروط لإطلاق النار". واعتبر أنه سيكون من الأفضل لتحقيق ذلك عقد اجتماع على مستوى القادة، يضمّ أوكرانيا وروسيا، وبالتأكيد أوروبا وأميركا.
وبعدما كان زيلينسكي قد كشف مساء الإثنين أنه أجرى محادثات هاتفية "إيجابية" مع المفاوضين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، ذكر الكرملين أمس أنه لا توجد حاليًا أي خطط لإجراء مكالمة هاتفية بين بوتين وترامب، موضحًا أن ويتكوف وكوشنر يواصلان الاتصالات مع كلّ من روسيا وأوكرانيا. واعتبر أن الاتحاد الأوروبي يبدو بعيدًا كل البُعد عن الاستعداد للاضطلاع بدور الوسيط في أي عملية سلام في أوكرانيا، ويبدو أنه يركّز بشكل أكبر على استمرار الحرب.
توازيًا، حذّر نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل غالوزين من أن روسيا وبيلاروسيا على استعداد دائم لاستخدام كافة الوسائل المتاحة، بما في ذلك الأسلحة النووية، لضمان الأمن. وبينما بدأت مناورات "الناتو" البحرية في البلطيق في 4 حزيران وتستمرّ حتى 20 من هذا الشهر، أجرت روسيا مناوراتها الخاصة خلال اليومين الماضيين في جيب كالينينغراد التابع لها ومحيطه، بمشاركة نحو 10 طائرات عسكرية، منها طائرات مقاتلة وقاذفات، بالإضافة إلى سفينتي صواريخ صغيرتين.
إلى ذلك، كشفت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، خلال عرضها حزمة العقوبات الأوروبية الـ 21 المقترحة على روسيا، أن التكتّل يسعى إلى فرض حظر تأشيرات على الروس الذين قاتلوا في أوكرانيا، وتجميد سقف أسعار النفط المفروض على الخام الروسي عند مستواه الحالي البالغ نحو 44 دولارًا حتى كانون الثاني، كي لا يتمكّن الكرملين من الاستفادة من القفزة في الأسعار. كما تتضمّن الحزمة المقترحة استهداف منصات تبادل العملات المشفّرة المستخدمة من قبل الروس للالتفاف على العقوبات، فضلا عن إدراج 30 ناقلة نفط إضافية تابعة لـ "أسطول الشبح" الروسي على اللائحة السوداء، وحظر بيع ناقلات الغاز إلى روسيا، وتقييد واردات أنواع معيّنة من الأسماك مثل بولوك ألاسكا والقد، وتشديد الخناق أكثر على شركات في دول ثالثة تزوّد الجيش الروسي، فيما لا تزال العقوبات المقترحة بحاجة إلى إجماع الدول الـ 27 في التكتّل لإقرارها.