الدكتور أنور صيّاح

سلسلة: نحو الإنسانية (7)

الحقيقة قبل الوهم... لماذا نفضّل الظلال على الشمس؟

12 دقيقة للقراءة

المقدمة

في المقال السابق، "المسؤولية قبل الحقوق"، كان السؤال يدور حول ما يجب أن يقدمه الإنسان للآخرين، وكيف لا يمكن للحقوق أن تعيش من دون مسؤولية تحميها.

لكن قبل أن يتحمل الإنسان مسؤوليته تجاه المجتمع، هناك مسؤولية أعمق وأكثر صعوبة: مسؤوليته تجاه الحقيقة.

فليس من السهل أن يكون الإنسان مسؤولاً، لكن الأصعب أحياناً أن يكون صادقاً مع نفسه.

ولهذا يفرض سؤال نفسه: لماذا يفضّل الإنسان أحياناً الوهم على الحقيقة؟ ولماذا يهرب أحياناً من مواجهة ما يعرف في أعماقه أنه صحيح؟ ولماذا يبدو الوهم، في كثير من الأحيان، أكثر جاذبية من الحقيقة؟

ربما لأن الحقيقة تحرر الإنسان، لكنها لا تمنحه الطمأنينة التي يمنحها الوهم.

أما الوهم، فيمنحه راحة مؤقتة، حتى لو كان الثمن أن يعيش بعيداً عن الواقع.

ومن هنا تبدأ واحدة من أقدم المعارك في التاريخ الإنساني: المعركة بين الحقيقة التي تحرر، والوهم الذي يريح.

ما هي الحقيقة؟

منذ آلاف السنين حاول الفلاسفة فهم معنى الحقيقة، وقدّم أرسطو (Aristotle) أحد أشهر تعريفاتها عندما قال: "أن تقول عما هو موجود إنه موجود، وعما هو غير موجود إنه غير موجود."

وبعبارة أبسط: الحقيقة ليست ما نرغب فيه، وليست ما نتمنى أن يكون، وليست ما يريحنا، بل ما هو موجود فعلاً.

ولهذا كثيراً ما تصطدم الحقيقة برغبات الإنسان ومصالحه وصورته عن نفسه.

فالحقيقة لا تتغير لأننا لا نحبها، ولا تختفي لأننا نتجاهلها، ولا تصبح باطلة لأننا نخاف منها، إنها تبقى كما هي.

أما نحن، فإما أن نواجهها أو نهرب منها.

ما الذي نسميه حقيقة؟

رغم شهرة تعريف أرسطو للحقيقة، فإن الفلاسفة لم يتفقوا جميعاً على تعريف واحد لها، فأرسطو (Aristotle) رأى أن الحقيقة هي مطابقة الفكر للواقع، أي أن يكون ما نعتقده منسجماً مع ما هو موجود فعلاً.

لكن الفيلسوف الألماني إيمانويل كانت (Immanuel Kant) أشار إلى أن الإنسان لا يرى الواقع مباشرة كما هو، بل يراه من خلال عقله وتجربته وحدود إدراكه.

أما الفيلسوف الأمريكي ويليام جيمس (William James)، أحد مؤسسي الفلسفة البراغماتية (Pragmatism)، فرأى أن الحقيقة ليست مجرد فكرة تطابق الواقع، بل فكرة تثبت صحتها من خلال نتائجها وقدرتها على تفسير الحياة.

وفي القرن العشرين، شدّد الفيلسوف الألماني مارتن هايدغر (Martin Heidegger) على أن الحقيقة ليست مجرد تطابق بين الفكر والواقع، بل هي عملية انكشاف لما كان مخفياً، وكشف لما كان مستوراً عن الإنسان.

ورغم اختلاف هذه المقاربات، فإنها تلتقي عند نقطة واحدة: أن الحقيقة ليست ما نرغب فيه، وليست ما يريحنا، وليست ما توافق عليه جماعتنا، بل محاولة دائمة للاقتراب من الواقع كما هو، حتى عندما لا ينسجم مع ما نتمنى أن يكون.

وربما كان أول شروط الحكمة أن ندرك أن امتلاك الحقيقة بالكامل أصعب بكثير من البحث الصادق عنها.

لماذا نهرب من الحقيقة؟

قد يبدو غريباً أن يهرب الإنسان من شيء يفيده؛ لكن علم النفس والفلسفة يقدمان تفسيراً مختلفاً.

فالحقيقة ليست دائماً مريحة، وأحياناً تكون مؤلمة لأنها تجبرنا على رؤية ما لا نريد رؤيته.

وقد تحدّث عالم النفس السويسري كارل يونغ (Carl Jung) عمّا أسماه "الظل (Shadow)" وهو ذلك الجزء من شخصيتنا الذي نحاول إخفاءه عن أنفسنا قبل الآخرين؛ نقاط ضعفنا، أخطاؤنا، أنانيتنا، ومخاوفنا.

ولهذا فإن مواجهة الحقيقة تبدأ غالباً بمواجهة الذات، فالإنسان لا يخاف دائماً من الحقيقة الخارجية، بل كثيراً ما يخاف من الحقيقة التي تسكن داخله.

أما الفيلسوف وعالم النفس الألماني إريك فروم (Erich Fromm)، فقد رأى أن الإنسان لا يهرب من الحقيقة فقط، بل يهرب من المسؤولية التي تفرضها الحقيقة.

فالحقيقة تطلب منا أن نتغير، والوهم يسمح لنا بالبقاء كما نحن.

سجناء الكهف

لعل أشهر قصة فلسفية عن الحقيقة هي قصة الكهف التي رواها أفلاطون (Plato) في كتابه "الجمهورية" (The Republic).

تخيل مجموعة من الأشخاص مقيدين منذ ولادتهم داخل كهف، لا يرون العالم الحقيقي، بل يرون فقط ظلالاً تنعكس على الجدار أمامهم؛ ومع مرور الزمن، اعتقدوا أن تلك الظلال هي الحقيقة؛ ثم يخرج أحدهم إلى الخارج، ويرى الشمس، ويرى الأشجار، ويرى العالم الحقيقي، وعندما يعود ليخبر الآخرين بما اكتشفه، يرفضون تصديقه، بل يسخرون منه، وربما يهاجمونه؛ لأن الحقيقة الجديدة تهدد العالم الذي اعتادوا عليه.

وربما لم تتغير البشرية كثيراً منذ ذلك الحين، فما زلنا أحياناً نفضّل الظلال المألوفة على الحقيقة المزعجة،

وما زلنا نقاوم من يحاول أن يوقظنا من أوهامنا.

ما نريد سماعه

تقول الحكمة الشعبية اللبنانية: "اللي بدّو يسمع الكذبة بيشتريلها طبلة."

وربما تختصر هذه العبارة جانباً مهماً من طبيعة الإنسان، فالمشكلة ليست دائماً في وجود الكذب، بل في استعدادنا لتصديقه عندما ينسجم مع ما نريد سماعه.

فكثير من الناس لا يبحثون عن الحقيقة، بل يبحثون عن التأكيد، عن شخص يقول لهم إنهم على حق دائماً، وأن جماعتهم على حق دائما، وأن أفكارهم لا تحتاج إلى مراجعة.

لكن الحقيقة لا تعمل بهذه الطريقة، فالحقيقة لا تجامل أحداً، ولا ترتدي لون حزب، ولا تتكلم بلسان طائفة، ولا تنحاز إلى أيديولوجيا؛ إنها لا تسألنا عمّا نحب أن يكون صحيحاً، بل عمّا هو صحيح فعلاً.

ولهذا تبدو الحقيقة صعبة، لأنها تطلب من الإنسان ما لا يطلبه الوهم.

تطلب منه أن يضع قناعاته نفسها تحت الاختبار، وأن يشك أحياناً فيما اعتبره يقيناً، وأن يمتلك الشجاعة الكافية ليرى الواقع كما هو، لا كما يتمنى أن يكون.

فالوهم يطلب الولاء، أما الحقيقة فتطلب الصدق.

والوهم يدعونا إلى الدفاع عن أفكارنا، أما الحقيقة فتدعونا إلى فحصها.

ولهذا لا تكون الحقيقة ثقيلة لأنها بعيدة عنا، بل لأنها قريبة منا أكثر مما نحتمل.

قصة الطبيب والمريض

يُحكى عن رجل بدأ يشعر بأعراض صحية مقلقة، فنصحه الجميع بمراجعة الطبيب.

لكنه كان يؤجل الأمر باستمرار، ولم يكن السبب نقص المال، ولا ضيق الوقت، بل الخوف.

كان يخشى أن يسمع خبراً لا يريد سماعه، وكان يردد لنفسه: "لا بد أن الأمر بسيط، سيمر وحده، لا داعي للقلق."

ومرت الشهور.

وعندما قرر أخيراً إجراء الفحوصات، اكتشف أن المرض كان موجوداً منذ البداية، وأن المشكلة لم تكن في المرض نفسه، بل في الهروب من معرفته.

وهكذا هي كثير من حقائق حياتنا، فالحقيقة لا تؤذينا لأنها موجودة، بل لأننا نؤجل مواجهتها.

لبنان والحقيقة المؤجلة

ولعل واحدة من أكبر أزمات المجتمعات ليست غياب الحلول، بل غياب القدرة على مواجهة الحقائق.

وفي لبنان، كما في كثير من دول المنطقة، اعتدنا أن نهرب دائماً من الأسئلة الصعبة، نفضّل تفسير الأزمات بالمؤامرات، ونفضّل تحميل المسؤولية للآخرين، ونفضّل انتظار المنقذ القادم من الخارج.

لأن البديل أصعب؛ أن نعترف بأخطائنا، أن نعترف بمسؤوليتنا، وأن نعترف بأن جزءاً اساسياً من الأزمة لا يسكن فقط في النظام أو في الظروف أو في الآخرين، بل يسكن فينا.

فالإنسان، كما المجتمعات، لا يبدأ التغيير الحقيقي عندما يجد مبررات جديدة، بل عندما يواجه الحقيقة القديمة.

الحقيقة والحرية والعدالة: خيوط إنسانية واحدة

قد تبدو الحرية، العدالة، المسؤولية والحقيقة قِيماً مستقلة عن بعضها البعض، لكن التأمل فيها يكشف أنها ليست سوى حلقات متصلة في سلسلة واحدة.

فالحرية من دون حقيقة قد تتحول إلى وهم، والحقيقة من دون حرية قد تتحول إلى قمع.

والعدالة من دون حقيقة تصبح مستحيلة، والمسؤولية من دون حقيقة تصبح مجرد ادعاء.

ولهذا لم يكن الحديث في المقالات السابقة عن قيم منفصلة، بل عن رحلة متدرجة نحو بناء الإنسان، فالحرية قبل اليقين كانت دفاعاً عن حق الإنسان في أن يفكر ويسأل ويبحث.

لكن ما قيمة الحرية إذا كان الإنسان يستخدمها للهروب من الحقيقة بدلاً من البحث عنها؟

فالإنسان قد يكون حراً في أن يصدق ما يشاء، لكنه ليس حراً في أن يجعل الوهم حقيقة.

ولهذا لم يكن هدف الحرية الوصول إلى ما نحب أن نسمعه، بل امتلاك الشجاعة للبحث عما هو صحيح حتى عندما لا يريحنا.

أما العدالة قبل القوة، فقد كانت دفاعاً عن حق الإنسان في أن يُعامل بإنصاف، لكن العدالة نفسها لا تستطيع أن تعيش في بيئة يهيمن عليها الإنكار أو التزييف أو الأكاذيب.

فلا يمكن لقاضٍ أن يحكم بالعدل إذا حُجبت عنه الحقيقة، ولا يمكن لمجتمع أن يعالج أزماته إذا كان يرفض الاعتراف بها، ولا يمكن لأمة أن تتقدم إذا كانت تبني قراراتها على أوهام مريحة بدلاً من الوقائع.

ثم جاءت المسؤولية قبل الحقوق لتذكّرنا بأن الحقوق لا تعيش وحدها، لكن المسؤولية نفسها تبدأ من الاعتراف بالحقيقة؛ فالإنسان لا يستطيع أن يصلح خطأً ينكر وجوده، ولا أن يغيّر واقعاً يرفض الاعتراف به، ولا أن يتحمل مسؤولية نتائج أفعاله إذا كان يقنع نفسه دائماً بأن المشكلة تقع على الآخرين.

ولهذا فإن الحقيقة ليست قيمة إضافية إلى جانب القيم الأخرى، بل هي الأرض التي تقف عليها كلها.

فالحرية تبحث عن الحقيقة، والعدالة تحتاج إلى الحقيقة، والمسؤولية تبدأ بالحقيقة، ومن دونها قد تتحول الحرية إلى فوضى، والعدالة إلى شعار، والمسؤولية إلى تبرير، وربما لهذا السبب كانت الحقيقة دائماً أكثر صعوبة من الوهم، فالوهم لا يطلب منا شيئاً، أما الحقيقة فتطلب منا التغيير.

حين نرى ما نريد أن نراه

وقد لاحظ الفيلسوف الكندي تشارلز تايلور (Charles Taylor) أن الإنسان المعاصر يعيش أحياناً داخل منظومات من القناعات والهويات والسرديات التي تمنحه شعوراً بالأمان والانتماء، فيصبح ميالاً إلى حماية الصورة التي كوّنها عن العالم أكثر من رغبته في اكتشاف العالم كما هو.

كما يشير عالم النفس الاجتماعي الأمريكي جوناثان هايدت (Jonathan Haidt) في كتابه "العقل المستقيم" (The Righteous Mind) إلى أن الإنسان لا يبني قناعاته دائماً انطلاقاً من العقل والمنطق، بل كثيراً ما يصل إلى قناعاته بدافع الهوية والعاطفة والانتماء، ثم يستخدم العقل لاحقاً لتبرير ما آمن به مسبقاً. ولهذا لا يكون الصراع بين الحقيقة والوهم صراعاً معرفياً فقط، بل صراعاً بين ما هو صحيح وما نرغب في أن يكون صحيحاً.

أما الفيلسوف الكوري الألماني بيونغ-تشول هان (Byung-Chul Han)، فيرى أن مشكلة عصرنا لم تعد نقص المعلومات، بل فائض الروايات والتفسيرات والآراء، بحيث أصبح الإنسان قادراً دائماً على العثور على قصة تؤكد ما يريد تصديقه، حتى لو كانت بعيدة عن الحقيقة.

وكأن التحدي الأكبر في عصرنا لم يعد الوصول إلى المعلومات، بل امتلاك الشجاعة للتمييز بين الحقيقة وما نرغب في أن يكون حقيقة.

ولهذا تبقى الحرية الحقيقية مرتبطة بالشجاعة الفكرية؛ شجاعة أن نراجع قناعاتنا، وأن نعيد النظر في أفكارنا، وأن نقبل بأن الحقيقة قد تكون أحياناً أكبر من الصورة التي رسمناها عنها.

فبناء الإنسان لا يبدأ عندما يجد من يوافقه الرأي، بل عندما يملك الشجاعة الكافية لمواجهة ما قد يكون مخطئاً فيه، وهنا تحديداً تصبح الحقيقة أكثر من مجرد فكرة فلسفية؛ إنها فعل تواضع، وفعل حرية، وفعل مسؤولية، وفعل عدالة تجاه الذات والآخرين في آن واحد.

الحرية التي تبدأ بالحقيقة

ولعل واحدة من أعمق العبارات التي قيلت عن الحقيقة هي تلك التي وردت على لسان يسوع: "وتعرفون الحق، والحق يحرركم." (يوحنا 8: 32).

فمن اللافت أن يسوع لم يقل إن الحق سيُريحكم، ولم يقل إنه سيُرضيكم، ولم يقل إنه سيجعلكم أكثر شعبية أو قبولاً، بل قال إنه سيحرركم.

وكأن الحرية الحقيقية لا تبدأ عندما يفعل الإنسان ما يشاء، بل عندما يرى الواقع كما هو.

فالإنسان يبقى أسيراً ما دام يعيش داخل وهم، وأسيراً ما دام يخدع نفسه، وسجيناً ما دام يرفض مواجهة الحقيقة، ولهذا لا تكون السجون دائماً جدراناً وأسلاكاً؛ فبعض أقسى السجون تُبنى داخل العقل، وتُصنع من الأوهام والأفكار المسبقة والخوف من مواجهة الذات.

وعندما يتحدث يسوع عن الحق الذي يحرر الإنسان، فهو لا يتحدث فقط عن معرفة فكرية أو معلومة جديدة، بل عن تحرر أعمق، تحرر من الخوف، ومن الإنكار، ومن الأكاذيب التي نقولها لأنفسنا، ومن الصور التي نحاول الاحتماء بها هرباً من الواقع، ولهذا لا تكون الحقيقة نقيض الحرية، بل شرطها الأول.

فالإنسان لا يصبح حراً لأنه يملك خيارات كثيرة، بل لأنه يمتلك الشجاعة الكافية ليرى الحقيقة كما هي، وأن يبني حياته على أساسها.

وربما لهذا السبب كانت الحقيقة عبر التاريخ طريقاً صعباً، لكنها كانت أيضاً الطريق الوحيد نحو الحرية.

الحقيقة بداية النضج

الطفل يصدّق ما يريحه، أما الإنسان الناضج فيبحث عمّا هو صحيح.

ولهذا لا يبدأ النضج عندما نمتلك كل الأجوبة، بل عندما نمتلك الشجاعة لطرح الأسئلة.

ولا يبدأ عندما نتأكد أننا على حق دائماً، بل عندما نقبل احتمال أن نكون مخطئين.

الحقيقة ليست إهانة للإنسان، بل نافذة يخرج منها من سجن الوهم إلى رحابة الواقع.

ولهذا كانت كل رحلة نمو حقيقية تبدأ بلحظة مواجهة، مواجهة النفس، ومواجهة الواقع، ومواجهة الحقيقة.

من الحقيقة إلى التواضع

كلما اقترب الإنسان من الحقيقة، اكتشف اتساع ما لا يعرفه، وكلما تعمّق في الفهم، أدرك حدود فهمه، ولهذا لم يكن أعظم الحكماء أولئك الذين ظنوا أنهم يملكون الحقيقة كاملة، بل أولئك الذين امتلكوا التواضع الكافي للاعتراف بأن الحقيقة أكبر منهم.

ولهذا، كلما اقترب الإنسان من الحقيقة، اكتشف أن ما يجهله أكبر مما يعرفه، ومن هنا تبدأ الرحلة التالية: التواضع قبل الادعاء.

الخاتمة

قال سقراط (Socrates): "الحياة غير المفحوصة لا تستحق أن تُعاش"، ربما كان يقصد أن الإنسان لا يصبح إنساناً كاملاً عندما يعرف العالم فقط، بل عندما يعرف نفسه أيضاً، وعندما يجرؤ على رؤية الحقيقة كما هي، لا كما يتمنى أن تكون.

فالوهم قد يمنحنا بعض الراحة المؤقتة، لكنه لا يمنحنا الحرية، أما الحقيقة فقد تكون مؤلمة في البداية، لكنها وحدها القادرة على تحرير الإنسان، ولهذا لم تكن الخطوة التالية في طريق الإنسانية: الراحة قبل الحقيقة، ولا الطمأنينة قبل الحقيقة، بل: الحقيقة قبل الوهم.