مايز عبيد

دير جنين: قرية على كتف نهر أسطوان تستعيد ألقها وتنتظر أبناءها

3 دقائق للقراءة
سُمّيت دير جنين نسبة إلى وجود الدير فيها

على كتف نهر أسطوان، تقع دير جنين، القرية المارونية العكارية التي تختزن في طبيعتها وتاريخها الكثير من المقوّمات التي تؤهلها لتكون وجهة سياحية ودينية مميزة. وقد سُمّيت دير جنين نسبة إلى الدير الموجود فيها، فيما تحيط بها مجموعة من القرى والبلدات، بينها دوير عدوية، خربة شار، بربارة، فسيقين، المجدل، الدورة، عكار العتيقة، بينو، مزرعة بلدة وسفينة الدريب.

يبلغ عدد سكان دير جنين نحو ألفي نسمة، وترتفع عن سطح البحر قرابة 500 متر، ما يمنحها مناخًا مميزًا وطبيعة جميلة صيفًا وشتاءً. وتضم البلدة مجلسًا بلديًا مؤلفًا من تسعة أعضاء، برئاسة المحامي سهيل سعد، إلى جانب مختار واحد، فيما تشكّل زراعة الزيتون إحدى أبرز الزراعات التي تشتهر بها، إلى جانب الرمان والأفوكا، والزيتون جزء أساسي من هوية البلدة وأرضها.


هويتها الدينية:

تتميز دير جنين بوجود عدد من الكنائس والأديرة والمزارات، ما يجعلها مؤهّلة للسياحة الدينية إلى جانب السياحة الريفية والطبيعية. ومن أبرز معالمها كنيسة سيدة الانتقال، ودير مار جرجس، ومزار مار شليطا، وهي معالم تضيف إلى البلدة قيمة روحية وتاريخية، وتفتح أمامها فرصة حقيقية لتكون مقصدًا للزوار من مختلف المناطق.

ويؤكد مختار دير جنين غورو سعد أن العمل مستمر بالتنسيق مع المجلس البلدي ورئيسه، من أجل تنمية البلدة وتحسين واقعها، داعيًا أبناء دير جنين المنتشرين إلى العودة إليها، بعدما "اشتاقت القرية إلى أبنائها". ويشير إلى أن البلدة تمتلك كل المقومات التي تجعلها قابلة لأن تكون سياحية بالكامل، سواء من خلال طبيعتها ومناخها أو من خلال ما تختزنه من معالم دينية وتراثية.

ومن أبرز الملفات التي يطرحها المختار واقع التعليم، إذ كانت دير جنين تحتضن أول مدرسة في عكار، لكنها اليوم أصبحت من دون مدرسة، بعدما تحوّل مبنى المدرسة إلى مركز للدفاع المدني. ويأمل الأهالي في إعادة تأمين مدرسة لأبناء البلدة، خصوصًا أن التعليم يشكل عاملا أساسيًّا في تثبيت السكان وتشجيع العائلات على البقاء والعودة.

كما تضم البلدة سنترالا ومستوصفًا، إلا أنهما بحاجة إلى إعادة تشغيل وتفعيل، في ظل حاجة الأهالي إلى الخدمات الأساسية. ويؤكد سعد أن أبناء دير جنين يحبون الدولة ويتطلعون إلى حضور مؤسساتها وخدماتها، مشددًا على أن الإنماء الحقيقي يبدأ من إعادة تفعيل المؤسسات الرسمية وتأمين الخدمات الضرورية.

ويشكر سعد "نداء الوطن" لكونها أول صحيفة تقصد البلدة وتسأل عن أحوال أهلها، مطالبًا الدولة، عبر الصحيفة، بالعمل على رفع أذى الكسارات والملوّثات عن نهر أسطوان وأراضي البلدة، حفاظًا على بيئتها وطبيعتها ومقوماتها الزراعية والسياحية.

من جهته، يشير رئيس دير مار جرجس الأب شربل سعد إلى أن العمل مستمر بشكل دؤوب لدعوة أبناء البلدة إلى زيارتها والعودة إليها، مؤكدًا أن دير جنين "جميلة بكل تفاصيلها"، وتصلح للسياحة صيفًا وشتاءً، كما للسياحة الدينية، نظرًا إلى وجود الكنائس والأديرة والمزارات فيها.

وبين طبيعة ساحرة وحقول الزيتون وكنائس وأديرة ومزارات، تقف دير جنين أمام فرصة حقيقية لإعادة حضورها على الخريطة السياحية العكارية، وهي تحتاج فقط إلى مزيد من الاهتمام الإنمائي وحماية بيئتها وإعادة تشغيل مؤسساتها، لتستعيد دورها وتفتح أبوابها أمام أبنائها المنتشرين وزوارها من مختلف المناطق.