أعلنت بغداد مساء الاثنين فتح تحقيق بعدما قالت وزارة الدفاع السعودية إنها اعترضت مسيّرات آتية من العراق أطلقتها مجموعات موالية لإيران واستهدفت منشآت نفطية في المنطقة الشرقية والرياض.
وبعيد ذلك، أعلن المتمردون الحوثيون المدعومون من طهران في اليمن، إطلاق طائرات مسيّرة على بنى تحتية نفطية في أرجاء المملكة، أكبر مصدّر للنفط الخام في العالم.
يأتي ذلك رغم الهدوء السائد منذ ليل الجمعة في الحرب بين إيران والولايات المتحدة، بعد 13 يوما من الأعمال القتالية المتواصلة بين الطرفين.
وأفادت وزارة الدفاع السعودية الاثنين في بيان بأن "الدفاعات الجوية اعترضت ودمرت عددا من المسيّرات خلال الساعات الماضية والتي حاولت استهداف منشآت بترولية بالمنطقتين الشرقية والرياض".
وأضافت "هذه المحاولات الإرهابية انطلقت من الأراضي العراقية ونفذتها ميليشيات إرهابية تابعة لإيران".
وفي السياق نفسه، طالبت وزارة الخارجية السعودية بمنع استخدام أراضي العراق لشنّ أي هجمات على المملكة، مؤكدة "حقها في الرد على مصادر العدوان".
وفي وقت لاحق الاثنين، قال المتحدث العسكري العراقي صباح النعمان في بيان إن رئيس الوزراء علي الزيدي "وجّه بالتحقيق في ما جاء ببيان وزارة الدفاع" السعودية، مشدّدا على رفض بغداد "استخدام الأراضي العراقية ممرا أو منطلقا لأي اعتداء يستهدف الدول الشقيقة أو الصديقة".
وأكّد أن "الإجراءات القانونية ستتخذ بحق من يثبت تورطه بمثل هذه الأفعال".
من جهتها، اعتبرت "المقاومة الإسلامية في العراق" التي تضمّ مجموعات مسلحة موالية لإيران، أن الإعلان السعودي هو "تخرّصات" و"محاولة لتبرير العجز عن الرد على الضربات اليمنية الموجعة التي طالت عمق بنى (السعودية) التحتية".
وأضافت في بيان "أي فعل سعودي أحمق سيُجابه بردّ قاسٍ يجعلهم يعضون على أصابع الندم".
وسبق للرياض أن أعلنت عقب اندلاع الحرب في الشرق الأوسط بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 شباط، اعتراض مسيّرات آتية من الأجواء العراقية نحو أراضيها.
ولم تعلن المجموعات الموالية لإيران في العراق مسؤوليتها عن أي هجمات منذ استئناف الأعمال العدائية بين الولايات المتحدة وإيران في السابع من تموز.
وكانت السعودية ودول خليجية أخرى قد اتهمت هذه المجموعات بشن هجمات تستهدفها بعد اندلاع الحرب.
في أيار، أعلنت وزارة الدفاع السعودية أنها اعترضت ثلاث طائرات مسيّرة اخترقت أجواء المملكة آتية من العراق، في يوم أعلنت الإمارات أن مسيّرة اخترقت أجواءها من "جهة الحدود الغربية"، أصابت مولد كهرباء قرب محطة للطاقة النووية في أبوظبي.
وبعيد الإعلان السعودي عن اعتراض مسيّرات من العراق، أعلن الحوثيون شنّ هجمات جديدة على بنى تحتية نفطية لنقل النفط من شرق المملكة المطل على الخليج، حتى ينبع، مركز التصدير على الساحل الغربي على البحر الأحمر.
وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع "تم استهداف عدد من الأهداف والنقاط الحساسة لإمدادات ونقل النفط الخام من شرق السعودية إلى ينبع (على الساحل الغربي على البحر الأحمر) بعدد من الطائرات المسيرة وذلك ردا على اختراق المسيرات التابعة للعدو السعودي للأجواء اليمنية".
وامتد الصراع الإقليمي بين إيران والولايات المتحدة إلى جبهة بقيت هادئة نسبيا منذ 2022 بين الحوثيين المدعومين من طهران، والسعودية التي دعمت الحكومة اليمنية عسكريا ضدهم منذ العام 2015. واستأنف الجانبان الأعمال العدائية في 13 تموز.
ومذاك شنّ التحالف بقيادة السعودية هجمات على منشآت عسكرية تابعة للحوثيين، بعد إعلانهم فرض حظر بحري على الموانئ في غرب المملكة.
وبات البحر الأحمر ممرا حيويا للمملكة لتصدير النفط، للالتفاف على تعطيل طهران حركة الملاحة في مضيق هرمز في الجانب الآخر من شبه الجزيرة العربية.
وأكدت وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس) منذ ذلك الحين وقوع هجومين على سفن سعودية.