نجم الهاشم

بالفيديو - العميد المتقاعد شارل عطا يروي (4 من 5): هكذا كشف وسام عيد شبكة اتصالات اغتيال الحريري... تفجيرات في الشرقية وشاحنة متفجرات من سوريا

8 دقائق للقراءة

بطلب من اللواء أشرف ريفي أشرف العميد شارل عطا على عمل شعبة المعلومات غداة اغتيال الرئيس رفيق الحريري. استحدث الغرفة الفنية وعيّن الرائد وسام عيد مسؤولا عنها فكان له الدور الأساسي في كشف شبكة الاتصالات التي شاركت في عملية الاغتيال. الاختراق الذي حققته الشعبة في هذا المجال كان وراء محاولة اغتيال المقدم سمير شحادة واغتيال الرائد وسام عيد ثم اللواء وسام الحسن. أسّس عطا قسم مكافحة الإرهاب والتجسس. وبعد التفجيرات التي توزعت في المناطق الشرقية بعد اغتيال الحريري، تمكّن من توقيف شاحنة كانت تنقل المتفجرات من سوريا إلى لبنان. قصة التحقيق في اغتيال الرئيس الحريري والثغرات الأمنية والاغتيالات يرويها العميد المتقاعد شارل عطا لـ"نداء السنين" و"أم تي في" في هذه الحلقة الرابعة.


- الطريقة التي اعتمدتموها في شبكة الاتصالات في قضية خطف رمزي عيراني هي نفسها التي اعتمدت في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري؟ أنت بقيت في أمن الدولة حتى اغتيال الرئيس الحريري. وقتها اكتشفت أيضًا شاحنة متفجرات؟

صحيح. كانت تحصل تفجيرات بعد اغتيال الحريري وانسحاب الجيش السوري من لبنان. تفجيرات شبه يومية في المناطق الشرقية. كنت أعتمد خطة غير تقليدية. مثلا إذا حصلت عملية سرقة سيارات في زحلة يأتي ضابط قوى الأمن وينصب حاجزًا في زحلة. لماذا يزعج الناس فقط بينما السارق يعرف بالحاجز فلا يمرّ. نعرف مجموعة سرقة سيارات مثلا في بريتال. لنحمي زحلة نذهب ونداهم في بريتال. هكذا عملت. في قوى الأمن تحدث أمور عليك أن تعمل عليها بعيدًا من الإعلام والظهور. بالعودة إلى قصة الشاحنة، المسألة لا تحتاج إلى إثنين ليفكّروا فيها. عندما استشهد الرئيس الحريري كان المسيحيون بشكل عام هم المتضرّرون من السوريين لأنّهم كانوا ينظّمون الانتخابات على طريقتهم، وكانوا مبسوطين بانسحاب الجيش السوري. لذلك صاروا يضعون لهم المتفجرات. بماذا تفكر أولا؟ بالمعابر. من أين تدخل المتفجرات؟ الجيش كان لاقط المنطقة في الداخل. عملنا حواجز على المعابر. أي معبر يمكن أن يهرِّبوا منه؟ معبر القاع على الأرجح. لأنّه لم تكن هناك مراقبة مشدّدة. الطرقات ليست كما هي في معبر المصنع مثلا. تمشي مئة متر بعيدًا من حاجز الجمارك فتجد الأراضي متداخلة من دون حدود ولا أحد يمكنه أن يراك من أين تدخل. ركّزنا هناك وأوقفت السيارة.


- صلاحياتك كانت تصل إلى الحدود؟

كنت صرت مدير أمن الدولة في البقاع. لقطنا السيارة وبدأنا نوقف المتورّطين وإذ أتفاجأ بعد فترة أنّهم نقلوني إلى بيروت.


- عاقبوك؟

ما بيسترجوا يعاقبوني. قرّروا نقلي، نَقلت.


- كان اللواء أشرف ريفي مدير عام قوى الأمن الداخلي؟

نعم ولكي ينفّذ القرار قالوا له هيدا بقوى الأمن الداخلي وعم نردّو على قوى الأمن الداخلي. أشرف ريفي أحترمه جدًّا وهو بالنسبة إليّ شخص مهمّ وقبضاي. رحت لعنده. قال لي: أنا لي الشرف أن يخدم معي شارل عطا. نقلتك لعندي والقرار لك. إذا كنت تريد أن تبقى في أمن الدولة أرفضُ القرار. منذ جريمة بعبدا طلبت الانتقال إلى أمن الدولة وعملت كتاب بذلك ولم يوافق عليه اللواء فرحات وكان ذلك بسبب ملاحقة السوريين لي. إستندوا إلى الكتاب الذي كنت قدمته ووافق عليه العميد فواز مدير عام أمن الدولة بالوكالة. قال لي أشرف ريفي إنّ هذا الأمر غير قانوني ولكن أتمنّى أن تأتي لعندي ولكن لا أقبل أن يحجّموك. تبقى عندهم ولا أحد يحجّمك. قلت له: لا. جايي اشتغل معك. بدّي أجي لعندك. نقلت إلى قوى الأمن. قال لي: طالما تشكّلت خلّي عينك على شعبة المعلومات. لم أتولَّ مسؤولية الشعبة بشكل رسمي بل شفهيًّا بموجب طلب اللواء ريفي.


- كانت الشعبة باستلام المقدّم سمير شحادة؟

نعم. ولكن كنت أعلى رتبة منه. وافقتُ وطلبتُ استحداث الغرفة الفنية لأنّها مهمّة. سألت عن أجهزة الكومبيوتر الموجودة عندهم. قال إنه يوجد في المخزن 16 كومبيوتر ولكن من الحجم الكبير القديم. أخذنا غرفة وبدأنا العمل. طلب مني اللواء ريفي أن أستلم رئاسة قسم مكافحة الإرهاب. طلبتُ ضباطًا من اختصاص أجهزة الاتصالات. قال لي: عندنا وسام عيد وسوزان الحاج. قلت: نأخذ وسام عيد إلى الغرفة الفنية في شعبة المعلومات وسوزان الحاج نأخذها إلى الإرهاب عندما أنقُل إليها. وهذا ما حصل. كان وسام عيد ضابطًا مهمًّا. هو الذي كشف شبكة الاتصالات وهي كانت السبب في قتله.


- اعتمدتم الطريقة نفسها كما في قضية رمزي عيراني؟

نعم ولكن على الكومبيوتر بدل أن تكون يدوية.


- عندما تعرّض وسام عيد لأوّل محاولة اغتيال في الشقّة التي كان يسكنها كنت لا تزال في الشعبة؟

لا. كان استلمها وسام الحسن وكنت صرت في مكافحة الإرهاب.

- كيف عُيِّن وسام الحسن. هل لديك معطيات؟

لا. لا أعرف. ما أعرفه أنّه عندما تركت الإشراف عليها وصرت مساعد قائد الدرك أتى سمير شحادة مع وسام الحسن وعرّفني عليه وقال لي إنّه استلم رئاسة شعبة المعلومات.

- لم تكن تعرفه من قبل؟

لا.


- إلى أي حدّ أعطاها قوّة؟

لا شكّ في أن وسام الحسن كانت هناك ثقة دولية فيه وساعدوه وزوّدوه ببرنامج لكشف الجرائم متطوّر جدًّا ولا يمكن أن أكشف عنه لأنّه سرّي وغالي الثمن. كانوا يريدون أن يتحقّق الأمن في لبنان.

- لماذا لم تُعيَّن رسميًّا رئيسًا لشعبة المعلومات؟

هناك توزيع طائفي للوظائف الأمنية الأساسية وشعبة المعلومات من ضمنها. قلت للواء ريفي مطرح ما بدّك حطني. لم أكن أسأل.


- الشعبة دفعت الثمن. الرائد وسام عيد اغتيل. اللواء وسام الحسن اغتيل. جرت محاولة لاغتيال المقدّم سمير شحادة. هذه المحاولة كانت مؤشّرًا ورسالة إلى الشعبة حتى لا تكمل التحقيق في قضية اغتيال الرئيس الحريري؟

لا يوجد ملف تمسكه ولا يشكّل لك تهديدًا. ولكن المسألة تتعلّق في أن يكون الملف من صلاحيتك لتعمل عليه وضميرك لا يطاوعك أن تتركه وتذهب لتشرب عرق على البردوني. الضابط عليه أن يعمل. أعرف أن سمير شحادة كان ينام في مكتبه على سرير حديد. عرفت أنّه كان يعمل بصدق وكنّا نعرف ما ينتظرنا ولكن أنا كنت تشكّلت إلى مكافحة الإرهاب وكنت أعرف أيضًا ما ينتظرني.


- لماذا لم تُكشف محاولة اغتيال سمير شحادة وعمليتي اغتيال وسام عيد ووسام الحسن؟ ما كانت الثغرة التي أدّت إلى هذه العمليات؟ هل كان هناك من يحاول إخفاء التحقيقات كما حصل في قضية رمزي عيراني؟

في قضية اغتيال وسام الحسن هناك صحافيون أجانب نقلوا أخبارًا لم يكن من الواجب نقلها. شكّلوا خطرًا. الصحافة أخلاق.


- سُرِّبت معلومات عن التحقيقات؟ ولكن اللواء الحسن زار السيد حسن نصرالله وأطلعه على المعلومات وقال له إنّ الأشخاص المتّهمين من "الحزب"

لم أكن على اطلاع على هذا الأمر. ولكن معلومات تسرّبت إلى مجلة "دير شبيغل" الألمانية وما كان لازم تتسرّب. كان الضباط عم يشتغلوا وما كان لازم حدا يسرّب معلومات. هناك واجب حماية الأشخاص وحماية التحقيق. نحن عملنا واجباتنا على أكمل وجه. ولا أخفي ما ظهر معنا في قضية رمزي عيراني حول المكان والمركز السوري. كل العالم عرفت أن الهاتف فتح على شبكة سقي الحدث. لا أكشف سرًّا. حتى الإعلام تناول هذا الخبر.


- ما هي الإنجازات التي حققتموها في قسم مكافحة الإرهاب؟ وما هو الدور الذي كان مناطًا به؟ وبماذا يختلف عن دور شعبة المعلومات؟

عمل مكافحة الإرهاب يختلف كثيرًا. يكون عندك شبّان بأول أعمارهم تشوِّه أفكارهم ويصبحون خطرًا على البلد الذي يشتغلون فيه. عندما انتقلت إلى القسم وجدت أن هناك تحقيقات تكون أحيانًا عشوائية. عليك أن تميِّز بين الفكر المخطِّط والشخص الذي شوّهوا له أفكاره. في جامعة الدول العربية اقترحت أن تكون مكافحة الإرهاب من دون قائد على أن يديرها مجلس مكافحة الإرهاب ويكون فيه مسؤول عن وزارة الداخلية وعن وزارة الدفاع ووزارة الثقافة ودار الإفتاء ووزارة الصحة، والشؤون الاجتماعية تنزل على الأرض. ماذا تنتظر من بيئة فقيرة في أي مكان كانت؟ من السهل جدًّا أن تكون هناك إمكانيات معهم. يبدأون مع الأطفال ويشوّهون أفكارهم ليصبحوا خطرين عندما يكبرون. غيّرت مفهوم مكافحة الإرهاب ولكن نَقَلت وما قدرت كمَّلت. أوقفنا عددًا من الأشخاص لا أستطيع أن أحكي عنهم. إرهابيين.


- كانت التوجيهات مركزة على مجموعات معينة؟ أنت كنت بين عام 2007 و2011 ولم تكن بدأت بعد الأحداث في سوريا؟

كنت في قوى الأمن في البقاع عندما بدأت تلك الأحداث.


- لماذا نُقِلت بقرار سريع إلى قيادة منطقة البقاع؟

عام 2011 عندما نقلت كانت عادت سرقة السيارات. نزل المطران أندريه حداد لعند اللواء ريفي وقال له ما في غير شارل عطا يمكنه أن يوقف سرقة السيارات. قال له ريفي إنني في مكافحة الإرهاب. بقي مصرًّا على مطلبه حتى قال لي اللواء ريفي: كرامة المطران حداد إطلع على زحلة. طلعت. طلعت في وجهي قضية خطف الأستونيين.


لقراءة الجزء الأول من الحوار 

لقراءة الجزء الثاني من الحوار

لقراءة الجزء الثالث من الحوار 



يتبع السبت 1 آب 2026

قصة خطف الأستونيين السبعة بين لبنان وسوريا

هكذا صرت أمين عام المجلس الأعلى للروم الكاثوليك