يحلّ عيد الجيش اللبناني في الأول من آب هذا العام فيما لبنان وشعبه ليسا بخير. فلا عروض عسكرية ولا احتفالات كما جرت العادة، بل وطن يرزح تحت وطأة أزمات أمنية واقتصادية غير مسبوقة، وجيش يواجه أخطر المراحل في تاريخه الحديث، مثقلًا بمسؤوليات وطنية جسيمة تتجاوز بكثير إمكاناته البشرية واللوجستية.
في هذا العيد، يغيب الاحتفال ويحضر الواجب. فعناصر الجيش وضباطه يواصلون أداء رسالتهم في الميدان، مرابطين على امتداد الأراضي اللبنانية، لحفظ الأمن والاستقرار، وحماية المواطنين، وصون مؤسسات الدولة وحدودها، رغم الانهيار الاقتصادي الذي أنهك العسكريين كما أنهك اللبنانيين، ورغم التراجع الكبير في قيمة الرواتب والإمكانات.
وتتضاعف التحديات مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية التي لم تستثن المؤسسة العسكرية نفسها. وكان آخرها الغارة التي استهدفت آلية للجيش اللبناني قبل نحو ثلاثة أشهر، وأدت إلى استشهاد عميد وضابط وأحد العسكريين أثناء تنفيذهم مهمة وطنية، في اعتداء شكّل انتهاكًا صارخًا للسيادة اللبنانية.
ورغم كل ذلك، يبقى الجيش المؤسسة الوطنية الجامعة والأكثر ثقة لدى اللبنانيين، والضمانة الأساسية للحفاظ على وحدة البلاد واستقرارها، ما يجعل دعمه مسؤولية وطنية لا تحتمل التأجيل.
وفي مناسبة عيد الجيش، وجّه أهالي منطقة مرجعيون عبر «نداء الوطن» رسائل تقدير ودعم للمؤسسة العسكرية، مؤكدين وقوفهم الكامل إلى جانبها في هذه المرحلة المصيرية.
وقال أحد أبناء المنطقة سمعان رزق: "مهما اشتدت الظروف، يبقى الجيش وحده الحامي والمدافع عن الوطن وشعبه. رسالتي إلى الدولة أن تتحمل مسؤولياتها كاملة تجاه هذه المناطق التي دفعت أثمانًا باهظة. أما إلى الجيش اللبناني فأقول: الله يقويكم ويشد أزركم، أنتم الضمانة الأخيرة للوطن، وكلنا إلى جانبكم ونثمّن دوركم المقدّس."
أما الطبيب شادي رزق فقال: "نحن ندعم الجيش اللبناني لأنه جيش وطني وجيش لكل لبنان. نتمنى في عيده أن يعمّ السلام والأمان، فالشعب لم يعد قادرًا على تحمّل المزيد من المآسي. نثق بالجيش ونثمّن دوره، ونسأل الله أن يحميه ويوفقه."
من جهته، أكد رئيس بلدية دير ميماس السابق جورج نكد أن "الجيش هو أساس الدولة، فلا وطن من دون جيش ولا أمن من دونه. المطلوب أن تبسط الدولة سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية، لأن قيام الجيش بدوره هو الضمانة لردع الاعتداءات وحماية المواطنين. نحن في دير ميماس، كما كل أبناء المنطقة، نقف خلف الجيش وندعمه بالكامل، لأنه إذا لم ندعم جيشنا، فمن ندعم؟"
بدوره، قال مختار بلدة حاصبيا نعيم اللحام: "الأول من آب هو عيد لبنان بجيشه. الجيش اللبناني هو ركيزة الوطن وأمل اللبنانيين جميعًا، وهو المؤسسة الضامنة التي أثبتت على مدى عقود أنها صمام أمان البلاد. ألف تحية لعائلات الشهداء، ولكل أم شهيد، ولكل عسكري يسهر دفاعًا عن لبنان. نريد الجيش حاضرًا على كل شبر من أرض الوطن، وسنبقى إلى جانبه بدمائنا وأرواحنا."
وفي عيده، لا يحتاج الجيش إلى مظاهر احتفال بقدر ما يحتاج إلى قرار وطني جامع يحصّن المؤسسة العسكرية، ويؤمن لها مقومات الصمود والاستمرار، لأنها تبقى، رغم كل الأزمات، خط الدفاع الأول عن لبنان، والضمانة الأخيرة لوحدة الدولة وأمن شعبها.