الوسطاء يؤجّلون "الانفجار"… والزناد بيد ترامب

4 دقائق للقراءة
مظليون أميركيون يطلقون قذيفة مدفعية خلال تدريبات في الشرق الأوسط (سنتكوم)

بعدما طغت أجواء تؤشّر إلى عودة العمليات العسكرية الكبرى بين أميركا وإيران خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، خصوصًا مع ورود تقارير صحافية تفيد بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يدرس ضرب البنية التحتية للطاقة في إيران، يبدو أن الوسطاء نجحوا في احتواء الموقف وخفض التصعيد، ولو موَقتًا، إذ كشف ترامب فجر أمس أن إيران ودولًا أخرى في المنطقة طلبت منه التريّث في شنّ الهجمات، بعدما جرى الاتفاق على "معالم صفقة" تشمل الفتح الفوري والكامل والتام لمضيق هرمز، وإنهاء التهديد النووي الإيراني. وأوضح أنه قرّر إلغاء الهجمات شرط التوصّل سريعًا إلى صفقة، مؤكدًا أن إسرائيل ملتزمة بعدم شنّ هجمات أيضًا. غير أنه حذّر في الوقت عينه من أن بلاده مستعدّة للتحرّك ضدّ النظام الإيراني "بمستويات من القوّة والقدرة والترهيب العسكري لم يشهدها العالم منذ الحرب العالمية الثانية"، إذا لم يجرِ التوصّل إلى اتفاق. ويرى الخبراء أن موقف ترامب قد يتغيّر في أي لحظة، خصوصًا إذا ما تبيّن أن طهران ترفض تقديم أي تنازلات يُعتدّ بها، معتبرين أن المرحلة الحالية قد تكون بمثابة الهدوء الحذر الذي يسبق العاصفة.

وكشفت وكالة "واس"، أمس، أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أجرى اتصالًا هاتفيًا بترامب، شدّد خلاله على ضرورة تغليب لغة الحوار لخفض التصعيد، مؤكدًا أهمية بذل كلّ الجهود الممكنة لتحقيق التهدئة التي تمهّد الطريق إلى حلول دبلوماسية تحقّق نتائج إيجابية للحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها ومنع الانجرار إلى صراع أوسع. وكان موقع "أكسيوس" قد أفاد بأن بن سلمان أعرب لترامب، خلال اتصال هاتفي بينهما جرى السبت، عن قلقه إزاء خططه لشنّ ضربات جديدة ضدّ إيران وحضّه على خفض التصعيد. وكشف الموقع أن وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان التقى ترامب خلال زيارته إلى واشنطن الأربعاء الماضي، وأبلغه بأن الرياض تؤيّد خفض التصعيد مع طهران.

في المقابل، أوضح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن مفاوضات بلاده مع مسقط بشأن التوصّل إلى آلية لعبور السفن عبر هرمز في مراحلها النهائية. وكشفت طهران أنها تبحث مع عُمان مسارًا للعبور في المضيق لا يكون عبر المسار الشمالي ولا المسار الجنوبي. وجزمت بأن "التفاهم بين إيران وعُمان بشأن مسار جديد لا يعني فتح مضيق هرمز أو إغلاقه"، لأن هذا الأمر "مرتبط بانتهاك أميركا لتعهّداتها"، معيدة التأكيد على أن الوضع في المضيق لا يُمكن أن يعود كما كان قبل الحرب. واعتبرت أن المفاوضات مع مسقط ثنائية وغير مرتبطة بأي طرف آخر، محذّرة من أن المسار الجنوبي في المضيق غير آمن. وأكد المتحدّث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني حسن قشقاوي أن وسطاء يسعون إلى إحياء مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية، موضحًا أن "أساس المسألة الآن هو قضية هرمز، لذا نعم هناك تبادل لوجهات النظر".

وذكرت وكالة "مهر" الإيرانية أن مسؤولين عسكريين إيرانيين نفوا ما قاله ترامب عن أن طهران سعت إلى وقف الهجمات، ووصفوا حديثه بأنه "كذبة جديدة" هدفها ممارسة ضغوط على دول الخليج. وأفادت وكالة "فارس" الإيرانية، نقلًا عن مصدر مقرّب من فريق التفاوض الإيراني، بأن طهران "لم تُبرم أي اتفاق بشأن إعادة فتح هرمز". وجزم مصدر عسكري بأنه "طالما استمرّت أعمال أميركا العدائية والمؤذية، سيبقى هرمز مُغلقًا، ولن يكون المرور مُمكنًا إلّا عبر المسار المُعلن بالتنسيق مع البحرية التابعة لـ "الحرس الثوري"، وبعد الحصول على تصريح بالمرور عبر المضيق"، محذّرًا من أن "المسارات الأخرى غير آمنة، وستتعرّض السفن التي تُحاول المرور عبرها لحوادث لا محالة".

وكان عراقجي قد أجرى السبت محادثات هاتفية مع قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير ووزيرَي خارجية تركيا والسعودية بشأن احتمال شنّ ضربات أميركية. وشارك وسطاء قطريون في محادثات منفصلة السبت مع عراقجي والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ومسؤولين عُمانيين، في محاولة للتوصّل إلى اتفاق على إعادة فتح هرمز، وفق "أكسيوس". وأكد رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبدالرحمن، خلال اتصالات هاتفية مع وزراء خارجية السعودية والكويت والأردن ومصر، أمس، ضرورة تنفيذ مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية، بما في ذلك ضمان حرّية الملاحة في هرمز، للحفاظ على أمن المنطقة وصون المكتسبات التي تحقّقت. وجدّد دعم الدوحة الكامل لكلّ المساعي الرامية إلى نزع فتيل التوتر والتوصّل إلى اتفاق شامل يحقّق السلام المستدام في المنطقة.