من كييف إلى لايبزيغ... التصعيد الروسي يتّسع

5 دقائق للقراءة

بدأت روسيا تصعّد هجماتها الهجينة ضدّ الدول الأوروبية، مع استمرار إخفاقها في تحقيق تقدّم مؤثّر على الجبهات في أوكرانيا وتكثيف الأخيرة استهدافاتها للبنية التحتية في العمق الروسي، إذ فكّك خبراء في الشرطة الفدرالية الألمانية طائرة مسيّرة كانت تحمل عبوة ناسفة قرب طائرة شحن أوكرانية على أرض مطار لايبزيغ - هاله ليل الثلثاء - الأربعاء. ويبدو أن جسمًا طائرًا آخر اصطدم لاحقًا بطائرة شحن كانت قد ألغت هبوطها بعد إطلاق إنذار وظلّت في الجو. واكتُشفت أضرار طفيفة بعد هبوط الطائرة في هانوفر.

ولم تستبعد السلطات الألمانية وجود دافع سياسي. ويعدّ المطار الواقع في شرق ألمانيا جزءًا من البنية التحتية الحيوية للبلاد، إذ يؤدي دورًا رئيسيًا في نقل المعدات العسكرية التابعة للقوات المسلّحة الألمانية وحلفاء "الناتو". كما يشكّل قاعدة لعمليات شركة "أنتونوف إيرلاينز" الأوكرانية. وأُوقفت عمليات الطيران بالكامل في المطار في البداية بعد العثور على المسيّرة، لكن أُعيد فتح المدرج الشمالي في نهاية المطاف، عقب عملية تمشيط أمنية واسعة النطاق استمرّت طوال الليل، فيما كان من المقرّر أن يبقى المدرج الجنوبي مغلقًا لأعمال الصيانة.

ويأتي حادث مطار لايبزيغ بعد رصد طائرات مسيّرة فوق مواقع حسّاسة في ألمانيا ودول أخرى أعضاء في "الناتو" منذ بدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022. واتهمت برلين الكرملين بتدبير كثير من هذه الحوادث في إطار حملة أوسع تشمل التخريب والتجسّس والتضليل الإعلامي. وكان مطار لايبزيغ قد تعرّض بالفعل لمخطط تخريبي في تموز 2024، عندما اشتعلت النيران في طرد قبل تحميله على طائرة شحن تابعة لشركة "دي أيتش أل".

وتعاملت الأجهزة الأمنية مع الحادث حينها على أنه قد يكون مرتبطًا بروسيا. وأُدين العام الماضي مواطن صيني بتمرير معلومات عن جداول الرحلات وحركة الشحن في مطار لايبزيغ إلى رجل متهم بالتجسّس لمصلحة بكين. وعلّق سفير أوكرانيا لدى ألمانيا أوليكسي ماكييف على الحادث الأخير، رابطًا إياه بحادث "دي أيتش أل" عام 2024، وقال: "في الواقع، تشنّ روسيا هذه الحرب الهجينة منذ وقت طويل. غير أن كلمة "هجينة" تقلّل، بطريقة ما، من حقيقة أن روسيا لا تشنّ الحرب على أوكرانيا وحدها، بل على أوروبا أيضًا".

في الغضون، واصلت روسيا هجماتها الإرهابية التي تستهدف المدنيين في أوكرانيا، حيث أسفرت ضربات روسية بالصواريخ والمسيّرات عن مقتل 17 شخصًا على الأقلّ وإصابة عشرات آخرين في كييف والمنطقة المحيطة بها ليل الثلثاء - الأربعاء، فيما لم تتمكّن كييف من إسقاط أيّ من الصواريخ التي أطلقتها روسيا، إذ كشف الرئيس فولوديمير زيلينسكي أن الحلفاء زوّدوا أوكرانيا بثلث عدد صواريخ الدفاع الجوي خلال عام 2026 مقارنة بعام 2025.

وأوضحت كييف أن الهجمات الروسية الليلية استهدفت بصورة رئيسية مستودعات، إلى جانب ضربات طالت بنى تحتية ومحطة للقطارات. وفي منطقة دونيتسك في شرق أوكرانيا، التي تُعتبر أحد أهداف الكرملين الرئيسية، أمرت السلطات مئات العائلات التي لديها أطفال بمغادرة مدينة كراماتورسك الكبرى، الخاضعة لسيطرة كييف. وادّعت موسكو أن قوّاتها استهدفت ست سفن تُستخدم لنقل شحنات عسكرية أوكرانية في البحر الأسود.

وردًّا على تكثيف موسكو هجماتها ضدّ المدنيين الأوكرانيين، اعتبرت رئيسة المفوضية الأوروبية أرسولا فون دير لاين أنه يجب على روسيا أن تدفع ثمن الدمار الذي تسبّبت به، مشيرة إلى أن الاتحاد الأوروبي يستخدم "العائدات المتأتية من الأصول الروسية المجمّدة لضمان أن تفعل ذلك، ويضع مبلغًا إضافيًا قدره 1.4 مليار يورو منها في تصرّف أوكرانيا".

أما في إطار الهجمات الأوكرانية ضدّ أهداف داخل روسيا، فأفادت وكالة "تاس" الروسية بأنه جرى إخماد حريق اندلع في منشأة أبحاث تابعة لوكالة الفضاء الروسية "روسكوسموس" في بلدة كوروليوف بضواحي موسكو، بينما أُصيب مدير مصنع روسي للمسيّرات بجروح خطرة ولقي سائقه حتفه إثر انفجار سيارتهما قرب مدينة يكاترينبورغ، في ما يبدو أنه أحدث هجوم ضمن سلسلة من هجمات موجّهة تتعلّق بالحرب في أوكرانيا.

إلى ذلك، عيّن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين دينيس ليامين قائدًا لقوّات المنظومات المسيّرة الروسية، وهو فرع عسكري استُحدث أخيرًا وسيتولّى إدارة العمليات المرتبطة بحرب المسيّرات. وأعلن بوتين هذا التعيين في إطار ما أطلق عليه "تحسين" الهيكل العسكري. وشغل ليامين سابقًا منصب رئيس أركان "مجموعة المركز" التابعة للقوّات الروسية التي تقاتل في أوكرانيا. ووصف بوتين "مجموعة المركز" بأنها جزء أساسي من جهود روسيا للاستيلاء على منطقة دونيتسك بأكملها. وفي تعديل عسكري أعلنه بوتين خلال الاجتماع نفسه، كشف أن قائد "مجموعة المركز" فاليري سولودتشك سيتولّى منصبًا جديدًا يكون فيه مسؤولًا عن كلّ الشؤون اللوجستية العسكرية، وسيحلّ محلّه أندريه إيفانايف، الذي كان مسؤولًا سابقًا عن مجموعة القوّات الشرقية.