نجم الهاشم

بالفيديو - أسعد شفتري يروي (7 من 7): قصّة القطيعة مع حبيقة وسرّ اغتياله ورسالة الاعتذار

8 دقائق للقراءة

عام 1994 حصلت قطيعة بين إيلي حبيقة وأسعد شفتري بعد مسيرة مشتركة وقدر واحد جمعهما منذ عام 1978. لا يكشف شفتري عن أسباب القطيعة ولكنه مع ذلك بقي يُكنّ احترامًا لتلك الرفقة. عندما قرّر أن ينشر رسالة الاعتذار والمسامحة طلب منه حبيقة أن لا يفعل ولكنّه فعل. كأنّه كان يقطع مع كل الماضي من دون أن يتخلّى عن التجربة ذاهبًا نحو التحوّل إلى محارب من أجل السلام. عند اغتيال حبيقة شعر أنّه فقد جزءًا من حياته كان شاركه فيه وهو يعتبر أنه كان ضحية شهادته المحتملة في بلجيكا حول قضية صبرا وشاتيلا. شفتري لم يكن عنده حواجز حتى مع سمير جعجع. التقاه بعد خروجه من الاعتقال أكثر من مرّة ولكن في مناسبات غير سياسية. هذه الوقائع يرويها شفتري لـ"نداء السنين" و"أم تي في" في هذه الحلقة السابعة والأخيرة.

- بعد 13 تشرين شارك إيلي حبيقة في السلطة السياسية لماذا كان هو دائمًا؟ لماذا لم تكن أنت ولا مرّة، لا وزير ولا نائب؟

ما بعرف. الجواب مش عندي. لم يكن عندي طموح سياسي. حتى عندما انتُخِب الشيخ بشير الجميل رئيسًا للجمهورية أرسل ورائي. قبل ذلك رحت أنا وإيلي حبيقة لعنده على البيت وكان معنا شخص أميركي من الـ"سي أي إيه" استقبله لأنّه كان هناك عملية تحدّي مع الشيخ بشير وانعمل جدول مرسوم أنّه إذا صارت العملية الإسرائيلية عندي أمل أعمل رئيس جمهورية. قال الشيخ بشير لي ولإيلي: بعد ما صار عندي وقت أشكر اللي عملوني رئيس جمهورية. أرسل ورائي وقال لي فلان رح يستلم هون وفلان رح يستلم هون إنت شو بدّك تعمل؟ قلت له: أنا برجع عالبيت مهندس بالـ"سيدم" عند ألبير كتفاغو. نظر إليّ نظرة استغراب وقال لي: روح أمشي. أنا بقرّر. ما بحياتي كان عندي طموح أن أتزعّم أو أعمل رئيس أو وزير أو أي شي تاني.


- لماذا قرّرت في شباط 2000 أن تعمل رسالة الاعتذار؟

كثيرون يسمّونها رسالة اعتذار. هي رسالة إعتذار ومسامحة في الوقت نفسه. الجزء الثاني يحكي عن المسامحة. الناس تنسى ذلك. يلومونني "حاجي تعتذر أنت بهدلتنا كمسيحيين". لأ لأ. اقرأوا تاريخ الشعوب. والدول التي استطاعت أن تخرج من الحرب. ما بيصير في خروج من الحرب إذا مش كل واحد قرّب واعتذر من الثاني وغفر وانغفر له. هذا كان هدفي ومش لإلي.


- أطلعت إيلي حبيقة عليها من قبل؟

لأ لأ. بالعكس.


- كان في مشكل سابق بينكما

وقتها كنا في مرحلة إنقطاع كلي.


- لماذا؟

لا أريد الدخول في هذه التفاصيل. حول السياسة وطريقة أدائنا كحزب "وعد" وغير ذلك وكونه في الوزارة وأمور من هذا النوع. أرسلت النصّ إلى الوكالة المركزية، اتّصل بي أحد المسؤولين عنده في الإعلام وقال لي: بيقلّك هيدي الرسالة بدّك تسحبها. ما كانت صدرت بعد. كان هذا الاتصال في الليلة التي ستصدر فيها. قلت له: لا. هذه قضية شخصية. ما قلت شي يضرّ به أو يضرّ بفريقنا السابق. شخصيًا حاسس لازم أعمل هالشي. كنت اعتبرت أنّ هذه المسألة بمثابة إيحاء من الله لازم تعمل هذا الشيء خدمة لهذا الشعب اللبناني والأجيال الجديدة وأنا سأنشرها. هذا ما حصل. بعد وقت أرسل ورائي. عملنا جلسة غسل.


- تصالحتوا؟

بعدين. بهالجلسة غسَّلني بكل معنى الكلمة. قلت له: أنا عملت هذه الرسالة استفد منها. فوت من بعدي وخلّينا نمشي. أنت تدعي أنك إنسان جديد. وأنا أعتبر أنه كان يريد هذه الحالة الانتقالية. حملت هذه المسألة على كتفي. استفد منها. واطحش بصورتك الجديدة صانع السلام. شو كان الاتفاق الثلاثي؟ مش عملية سلام عم تنعمل؟ جوّك الجديد وانفتاحك على الأطراف كلّها. ما مشي الحال. بعدين بسّ سقط بالانتخابات سنة 2000 قرّرت أن أذهب وأزروه لأنّهم قالوا لي إنّه شايف الدني سودا. رحت شفتو. مرّة ثانية بعت ورايي ليستشيرني قبل ما يروح على بلجيكا للمثول أمام محكمة صبرا وشاتيلا. نصحته ما يروح. بس ما كان يسمع.


- هذه المرحلة أوصلت إلى اغتيال إيلي حبيقة؟ لا يزال هناك سرّ اليوم، من اغتال إيلي حبيقة؟

بالنسبة إليّ قضية صبرا وشاتيلا قتلته. مش من الفلسطينيين.


- لا علاقة للاغتيال بقضية الدبلوماسيين الإيرانيين الأربعة الذين اختفوا عام 1982؟

أيضًا لا أعتقد.


- كتاب كوبرا (مرافق حبيقة الشخصي)؟

لا لا. ولكن أكيد صورة إيلي حبيقة كانت بدأت تضعف. بس مش هي اللي قتلته. رَوحتو على بلجيكا بحسب رأيي هي التي قتلته.


- من يمكنه أن ينفّذ مثل هذه العملية لاغتياله في الحازمية وبهذا الشكل؟

تعدّدت الأسباب والموت واحد. هل لبنان مقطوع من العملاء؟ أو مجموعات محلية تنفّذها. ربّما أتت مجموعة من الخارج وقتلته؟


- حزنت عليه؟ كم أثّرت عملية الاغتيال عليك؟

تضايقت كثيرًا. أنا في طبعي لا أقطع العلاقة مع أحد حتى لو شعرت بأنّ لديه ظلامة تجاهي. يومها شقفة من حياتي اغتيلت، من 1979 إلى 1994 كنّا سوا. هيك كل الوقت 24 على 24.


- حزب "الوعد" أين هو اليوم؟

اليوم غير ناشط.


- التزمت به في البداية؟

أنا أحد المؤسّسين. بعد وفاته استلمته زوجته واليوم ابنه المسؤول.


- على تواصل معه؟

نعم. من كم سنة رجعت تواصلت معه مش أكثر من هيك. ما في سياسة. علاقة إنسانية شخصية.


- رسالة الاعتذار والمسامحة هي التي أوصلتك إلى جمعية "محاربون من أجل السلام"؟

طبعًا طبعًا. صحيح رسالة الاعتذار صدرت عام 2000 ولكن كان هناك مسار طويل بدأ معي من سنة 1988 حتى الـ2000. وهو مسار تغيير شخصي وغوص في داخلي لشو عملت صحّ وشو عملت غلط في حياتي. شو كنت قادر أعمل أفضل. عندي خطايا ليس فقط على المستوى الوطني والحرب والدم إنّما هناك أمور كثيرة أخرى في طريقة إدارتي لحياتي وإدارة حياة غيري وعلاقتي مع زوجتي وقصص كثيرة. مسار روحي أدخلتني عليه حركة التسلح الخلقي وهي حركة عالمية لا أزال فيها. أنا اليوم نائب رئيس المجلس العالمي فيها وهي تدعو لتغيير الذات قبل تغيير الناس حولك وأوضاع بلدك. هل أنت مستعدّ أن تغيّر ما في نفسك أولا؟ هذه العملية بالإضافة إلى مقابلة حياتي بمعايير معيّنة كالصدق والطهارة وإنكار الذات والمحبة الموجودين في المسيحية كما في أديان أخرى. في لبنان مسيحيون ومسلمون. كل ذلك جعلني أعمل هذه المراجعة الداخلية. كانوا ينظّمون لقاءات حوارية. هناك اكتشفت الآخر على حقيقته وليس في مفاوضات مع عبد الحليم خدام. الإنسان اللبناني الآخر. واكتشفت أن معظم الذي سمعته عنه غير صحيح.

- المراحل تغيّرت والناس تغيّروا والأشخاص؟

لا لا. أنا أحكي عن هذه الأمور وكانت تحصل معي في عزّ الحرب . 1988. 1989. 1990. وكم سنة بعدها. كنّا ننظّم لقاءات بعيدًا من الإعلام. اكتشفت الآخر واكتشفت أنّه بإمكاننا العمل معًا. بعد ذلك صرت أحبّ الآخر. لم يعد هناك آخر في حياتي. في "محاربون من أجل السلام" كنت الأول كمحارب سابق يخرج ويقول أنا هيك ولازم نعمل شي تاني من أجل الأجيال الآتية. مرة كنّا في الـ AUB في ذكرى 13 نيسان عام 2005. دعَوا زياد صعب ودعوني لنكون في مواجهة بعضنا في حوار حول 13 نيسان. رحت وعارف ماذا سأقول وقد حضّرته في رأسي. زياد أخبر لاحقًا أنّه كان حضّر لهجوم عليّ ليغسلني. بعدما حكيت ضبّ ورقته وحكى شيئًا ثانيًا. منذ ذلك الوقت صار عندنا هذه الفكرة وصار كل منّا يمثّل جمعية في تجمّع كبير هو تجمّع "وحدتنا خلاصنا". كنّا 50 جمعية نعمل كلّنا للسلم الأهلي. مرّة كنّا مجتمعين في مجلس الإدارة نناقش أحداث طرابلس 2012 وأنّه يجب أن نفعل شيئًا. قال أحد المشاركين طالما أنت محارب سابق خلّينا كمحاربين سابقين. سألت من هم المحاربون السابقون؟ طلع زياد وأربعة خمسة بمجلس التنسيق محاربين سابقين. عملنا مؤتمر صحافي "من محاربي الأمس إلى محاربي اليوم" هذا كان العنوان الأساسي في الـ"أوريان لو جور" و"النهار". اعتبرنا أنّ اللبنانيين يريدون ذلك ويحبّون أن يروا أناسًا كانوا ضدّ بعضهم وصاروا يشتغلون لكل لبنان وللسلام. رسالتنا موجّهة للمحاربين السابقين وللسياسيين "أقعدوا على طاولة حوار".


- قابلتم سمير جعجع من ضمن اللقاءات التي أجريتموها. هذا اللقاء كيف كان بينك وبينه؟

مرّة طلعنا لعندو أنا والشباب من ضمن جولة قمنا بها.


- من 1986 ما كنت قابلته؟

مبلى. بعد خروجه من السجن طلعت أنا وأبو روي (فوزي محفوظ) وشخص ثالث لعنده على الأرز. مرّة ثانية قابلتُه في معراب وزرتُه عندما توفّي والده وبعد وفاة والدته. ولكن ما كان في شي سياسي أبدًا. طلعت بمبادرة منّي، تعا نبني مستقبل. إذا بقينا عالقين بالماضي أنت رح تضلّ مربّط وأنا رح ضلّ مربّط. تعا نبني مستقبل، ولكن على المستوى الشخصي. حاولت بعد ذلك أعمل نوع من المصالحة بين قواعدنا والناس اللي بعدها لغاية اليوم لا تعرف أين أقرباؤها. هذا الأمر ما ظبط. بتمنّى شي نهار يصير. هناك فرق بين أن يتصالح زعيم مع زعيم وبين أن تتصالح قاعدة هذا الزعيم مع قاعدة الزعيم الآخر. هذا ما يصنع السلام وليس صورة بين شخصين كما مارسنا من سنة 1990 لغاية اليوم. اليوم نحن كلبنانيين غير متصالحين بعضنا مع بعض. حتى السياسيين بيرجعوا ينبشوا القبور. على مستوى الأرض ما صار في مصالحات. هذا ما نعمله كمحاربين سابقين عاملين خريطة لنقاط الاحتكاك السابقة والمستجدة والقصص اللي عم تصير بين المناطق. نعمل ورشة مع هذه الجهة وورشة مع هذه الجهة ونجمع شخصيات من هون ومن هون محاربين سابقين نجمعهم سوا نعمل مخيمات طويلة الأمد. نترك فرقًا محلية كإطفائيين درّبنا شباب نحو 910 على الوساطة الداخلية ونحن بحاجة إلى إطفائيين في المناطق.


لقراءة الجزء الأول من الحوار 

لقراءة الجزء الثاني من الحوار

لقراءة الجزء الثالث من الحوار

لقراءة الجزء الرابع من الحوار

لقراءة الجزء الخامس من الحوار

لقراءة الجزء السادس من الحوار