أطفال يقودون الحوار حول حقوقهم أمام وزير الخارجية النرويجي في مركز "نبع" بصيدا

4 دقائق للقراءة

لم يكن الأطفال في هذا اللقاء موضوعاً للنقاش، بل كانوا هم من قادوا النقاش، وطرحوا قضاياهم، وقدّموا تجاربهم وتوصياتهم مباشرة أمام وزير الخارجية النرويجي إسبن بارث إيدي.

ففي لقاء وضع أصوات الأطفال وحقوقهم في صلب الحوار، نظّمت منظمة «إنقاذ الطفل الدولية» لقاءً في مركز التنمية المجتمعية التابع لجمعية «عمل تنموي بلا حدود – نبع» في صيدا، استضافت خلاله وزير الخارجية النرويجي، يرافقه سفيرة النرويج في لبنان ووفد رسمي نرويجي، إلى جانب وفدين من «إنقاذ الطفل» في لبنان وكندا، وبحضور عدد من الصحافيين والإعلاميين.

ويأتي اللقاء في إطار مشروع مدعوم من الوكالة النرويجية للتعاون الإنمائي (نوراد)، يهدف إلى دعم حقوق الأطفال وتعزيز مشاركتهم.


الأطفال يقودون الحوار

تولّى أعضاء «اللجنة الاستشارية للأطفال» في نبع قيادة جانب أساسي من الحوار مع الوفد الزائر، مقدّمين أنفسهم بوصفهم قادة للمناصرة والتغيير، وليس فقط مستفيدين من البرامج والخدمات.

ومن خلال شهاداتهم وتجاربهم، عرض أطفال من خلفيات لبنانية وفلسطينية وسورية القضايا التي يعتبرونها الأكثر إلحاحاً بالنسبة إليهم وإلى أقرانهم، كما قدّموا نتائج أبحاث تشاورية نفذوها مع أطفال آخرين، وحوّلوا نتائجها إلى حملات ومبادرات مناصرة قادوها بأنفسهم.

ووضع الأطفال أمام الوفد صورة مباشرة عن واقع حقوق الطفل في لبنان، مستندين إلى شهادات وتوثيقات ميدانية حول النزوح وتجارب الأطفال داخل مراكز الإيواء، والتحديات التي تواجه الحق في التعليم والحماية والعيش بكرامة، إضافة إلى العنف والعمل المبكر ومخاطر التهميش والإقصاء.

وامتد الحوار إلى التحديات التي تواجه اللاجئين في لبنان، ولا سيما أثر الأزمات والنزوح على الأطفال والأسر، والصعوبات المرتبطة بالوصول إلى التعليم والخدمات والحماية والحقوق الأساسية، بما أتاح للوفد الاستماع إلى هذه القضايا من منظور المجتمعات والأطفال المتأثرين بها مباشرة.


من صيدا إلى جنيف: أصوات الأطفال تصل إلى آليات حقوق الإنسان

ولم تقتصر مشاركة الأطفال على المستوى المحلي. فقد عرضوا تجربتهم في الانخراط في آليات حقوق الإنسان الدولية، بما في ذلك المراجعة الدورية الشاملة لحقوق الإنسان، والمساهمة في إعداد تقرير ظل حول حقوق الطفل في لبنان، إلى جانب مشاركتهم في لقاءات مناصرة مباشرة مع ممثلي الدول في جنيف.

ومن خلال هذه التجارب، انتقلت أصوات الأطفال من مساحاتهم المحلية إلى فضاءات صنع القرار الدولي، حاملين معهم واقعهم وأولوياتهم وتوصياتهم، ومؤكدين قدرتهم على المساهمة في توثيق الانتهاكات، واقتراح الحلول، والمطالبة بالمساءلة واحترام حقوقهم.

واطّلع الوفد على آليات المساءلة المعتمدة، البرامج والخدمات التي يقدمها مركز التنمية المجتمعية، بما فيها إدارة الحالة، والدعم النفسي والاجتماعي، والتعليم غير الرسمي، وأنشطة التفريغ والترفيه، إضافة إلى «المساحة الخضراء» و«المساحة الصديقة للطفل»، اللتين لم يكن الأطفال مجرد مستخدمين لهما، بل شاركوا في تصميمهما وتنفيذهما.

وخلال اللقاء، شدّد وزير الخارجية النرويجي على أهمية الاستماع إلى الأطفال وتجاربهم المباشرة، وعلى ضرورة حضور أصواتهم في النقاشات والسياسات والاستجابات المتعلقة بحقوقهم، مبدياً اهتماماً بما عرضوه من شهادات وتوثيقات وتوصيات، وبأهمية إيصال هذه الرسائل إلى الجهات المعنية والشركاء الدوليين.


المشاركة حق وليست مجاملة

يحمل هذا اللقاء رسالة تتجاوز زيارة مسؤول دولي إلى مركز مجتمعي: حين تتاح للأطفال مساحة آمنة وحقيقية للمشاركة، فإنهم لا يتحدثون عن مشكلاتهم فقط، بل ينتجون المعرفة حول واقعهم، ويحددون الأولويات، ويقترحون الحلول، ويطالبون أصحاب القرار بالاستماع والمساءلة.

فمشاركة الأطفال ليست نشاطاً مكملاً للبرامج، ولا حضوراً رمزياً في المناسبات، بل هي حق أصيل من حقوق الطفل، وجزء من المبدأ الذي كرسته اتفاقية حقوق الطفل في حق الأطفال في التعبير عن آرائهم وإيلاء هذه الآراء الوزن الذي تستحقه في المسائل التي تمسهم.

ومن صيدا، حمل أطفال من لبنان وفلسطين وسوريا رسالتهم مباشرة إلى وزير خارجية النرويج: لا تتحدثوا عن الأطفال من دون أن تستمعوا إليهم.

وتؤكد جمعية «عمل تنموي بلا حدود – نبع» أن حماية حقوق الأطفال تبدأ بالاعتراف بهم أصحاب حقوق وشركاء في التغيير؛ لهم صوت، ولديهم معرفة نابعة من تجاربهم، ولهم الحق في أن يصل هذا الصوت إلى من يملكون القدرة على اتخاذ القرار.

فالأطفال ليسوا فقط مستقبل المجتمعات؛ إنهم جزء من حاضرها، ومن حقهم أن يكونوا جزءاً من القرارات التي تصنع هذا الحاضر ومستقبلهم.