في ذكرى بشير الـ44: لبنان أولًا وسلاح الدولة

4 دقائق للقراءة

في الذكرى الـ44 لاستشهاد الرئيس بشير الجميّل، استعادة لمحطات من مسيرته السياسية ومشروعه للبنان، وسط تأكيد على السيادة وضرورة حصر السلاح بيد الدولة، وعلى أن يبقى لبنان موحّدًا ومستقلًا على كامل مساحة الـ10452 كيلومترًا مربعًا.

وفي المناسبة، شدّد النائب نديم الجميّل على أن «هناك خيبة أمل كبيرة بعجز وغياب الدولة»، داعيًا إياها إلى أن «تقبض حالها جدّ»، لأن لا أحد سيقوم بعملها، مؤكدًا أن تحرير لبنان من السلاح غير الشرعي ليس مهمة سوريا أو إسرائيل، بل مسؤولية الدولة اللبنانية.

وقال الجميّل: «لاء مش أمرك يا بيك»، مؤكدًا أن اللبنانيين «ما منبوّس إيدين»، وأن الحقيقة ستُقال مهما كانت صعبة. وتساءل: «هل تريدون كل لبنان نبطية جديدة وتلة علي الطاهر جديد؟»، كما رفض التشكيك بولاء عناصر الجيش اللبناني، مشددًا على أن المشروع الوطني هو مشروع لبنان بكامل أراضيه، وليس لبنان المفصّل على قياس أي جهة.

وتطرّق إلى المخيم الذي أُقيم في تنورين، مؤكدًا أن «الزيتي بعدو بخوّف»، لكن الرهان يبقى على الدولة، موجّهًا التحية إلى الشباب الذين شاركوا في المخيم السنوي. وأكد أن ولاءهم «للبنان فقط»، مستحضرًا تضحيات اللبنانيين في جرود تنورين والعاقورة وزحلة وعين الرمانة والأشرفية وبكفيا.

وفي ملف العلاقة مع إسرائيل، قال الجميّل إن «السلام ليس استسلامًا وليس من المحرّمات»، معتبرًا أنه قرار لا بد منه إذا كان يصب في مصلحة لبنان وشعبه، ولا سيما الجنوب وشيعة لبنان.

الكاتب السياسي الدكتور صالح المشنوق، وفي كلمته خلال الاحتفال في ساحة ساسين قال إن 44 عامًا يمكن اختصارها بجملة: «قدّي طلع معك حق يا بشير». واستعاد رؤيته للبنان السيد الموحد، مؤكدًا أن السيادة «ما ممكن إنو تتجزأ»، وأن معركة السيادة هي معركة جميع اللبنانيين.

وشدّد المشنوق على أن الجيل الجديد هو «جيل لبنان أولًا»، رافضًا استمرار تحويل لبنان إلى ساحة لصراعات وقضايا إقليمية، ومؤكدًا أن من يريد القتال من أجل قضية أخرى عليه أن يقاتل في بلد تلك القضية. ودعا إلى حصر السلاح بيد الدولة، معتبرًا أن الاستراتيجية الدفاعية الحقيقية هي نزع السلاح غير الشرعي من كامل الأراضي اللبنانية، كما دعا الجيش إلى تنفيذ قرارات الدولة من دون تردد.

وختم المشنوق بالتأكيد أن بشير الجميّل ليس مجرد ذكرى أو حنين إلى الماضي، بل إن شجاعته وصراحته وعنفوانه «ضرورة اليوم بلبنان أكثر من أي يوم»، داعيًا اللبنانيين، مسلمين ومسيحيين، إلى اختيار بناء وطن «على صورة بشير».

وألقى الدكتور مكرم رباح كلمة قال فيها «الوفاء لبشير، وللأبطال الذين نحبهم، لا يكون بتقديسهم. الوفاء لبشير يكون بفهم مشروعه، وتطويره، وتحويله إلى مشروع يجمع اللبنانيين. لأن بشير، في نهاية المطاف، لم يكن بحاجة إلى تمثال جديد، ولا إلى صورة أكبر، ولا إلى مزيد من الشعارات. بشير كان يتحدث عن دولة. عن سيادة. عن قرار لبناني. وعن مؤسسات قادرة على حماية اللبناني، بدل أن يبقى بحاجة إلى زعيم أو طائفة أو ميليشيا تحميه.» واضاف «أنا لست موجودًا هنا لأدّعي أنني كنت بشيريًا، أو لأعيد كتابة تاريخي الشخصي بما يتناسب مع المناسبة.

 بشير لم يكن مشروعًا جامدًا. كان رجلًا تطوّر سياسيًا. أهمية تجربته تكمن في أنه وصل إلى مكان آخر: إذا أردت أن تغيّر لبنان، فعليك أن تغيّره من داخل الدولة.

عليك أن تكسب الشرعية، لا أن تربح المعركة فقط.

وفي كلمتها، استحضرت رشا محسن سليم إرث الرئيس الشهيد بشير الجميّل ولقمان سليم، انطلاقاً من مفهوم الولاء الحصري للبنان، معتبرة أن كليهما ترك أمانةً تتمثّل في الدفاع عن الأرض وبناء دولة عصرية عادلة وشفافة، تقوم على الحرية وتحمي مواطنيها.

وشدّدت سليم على أن بشير ولقمان لم يدافعا عن «سراب» أو عن صراعات أبدية، بل عن وطن يستحق التضحية في سبيله، في مواجهة مشاريع الحروب الدائمة والاحتلال والتهجير.