محمد دهشة

نادين كاعين: صيدا تستحق أن تفرح وتبقى حاضرة على الخريطة الفنية والسياحية

من الملعب البلدي إلى ضفاف الأولي... صيدا على موعد مع مهرجاناتها الدولية العاشرة

8 دقائق للقراءة

في زمنٍ يُثقل كاهل اللبنانيين بالحروب والأزمات المعيشية والبيئية، تظل مهرجانات صيدا الدولية نافذة أمل وفسحة فرح، تُعيد رسم صورة المدينة كوجهٍ سياحي وثقافي وفني يليق بتاريخها العريق وحاضرها المتجدد.

ومنذ انطلاقتها قبل عشر سنوات، أثبتت هذه المهرجانات أن صيدا تستحق أن نفرح فيها وبها، وأن تبقى حاضرة على الخريطة الثقافية والفنية والسياحية في لبنان، مهما اشتدت التحديات وتكاثرت الصعاب.

فقد أعلنت لجنة مهرجانات صيدا الدولية انطلاقها على مدى يومين متتاليين، من منتزه الكنايات على ضفاف نهر الأولي، بما يتمتع به من جمال طبيعي يجمع بين النهر والأشجار والمساحات الخضراء، ليقدّم تجربة فريدة تجمع بين الفن والموسيقى والطبيعة.

ويأتي هذا الاختيار استكمالًا لمسيرة المهرجانات التي تنقلت خلال السنوات الماضية بين ملعب صيدا، وقلعتها البحرية، وخان الإفرنج، ومرفأ صيدا السياحي، حيث حرصت في كل محطة على إبراز وجه مختلف من وجوه المدينة وجمالها.

ويتضمن برنامج هذا العام أمسيتين مميزتين: الأولى مع الفنان غي مانوكيان (مساء الخميس 17 أيلول)، والثانية مع الفنان الوليد الحلاني (مساء الجمعة 18 أيلول)، مؤكدةً أن بعد عشر سنوات، إن مهرجانات صيدا لم تعد مجرد حفلات تقام في موعد محدد من السنة، بل أصبحت مساحة نلتقي فيها حول مدينتنا ونحتفل بما تمثّله من تاريخ وتنوّع وجمال.

وعقدت اللجنة مؤتمرًا صحفيًا في قاعة الرئيس الشهيد رفيق الحريري في سراي صيدا الحكومي، للإعلان رسميًا عن برنامج مهرجانات صيدا الدولية لعام 2026، بالتزامن مع مرور عشر سنوات على انطلاقها، بحضور محافظ الجنوب منصور ضو، وممثلي وزارتي السياحة والثقافة، مدير عام وزارة السياحة جومانة كبريت غنوم ومدير عام وزارة الثقافة علي الصمد، ورئيس بلدية صيدا المهندس مصطفى حجازي، ورئيسة لجنة مهرجانات صيدا الدولية نادين كاعين وعضوات اللجنة، مسؤول مكتب صيدا للأمن القومي في الأمن العام الرائد وليد عويدات، رئيس مكتب مخابرات صيدا الرائد هادي الحاج شحادة، ورئيس لجنة النشاطات في بلدية صيدا رامي بشاشة، ومستشارة حجازي وفاء شعيب وشخصيات.

المحافظ ضو

وأكد محافظ الجنوب منصور ضو أن إطلاق برنامج المهرجانات من سراي صيدا يأتي في ظل ظروف صعبة يعيشها البلد، وقال: "صرنا نتمنى أن نطلق من المحافظة برنامجاً فيه فرح وأمل وإرادة وحب الحياة للجنوب وما يمثله". وشكر لجنة مهرجانات صيدا على مبادرتها، مؤكداً أهمية أن تكون الدولة راعية للفعاليات في أوقات الحرب والسلم، ومتمنياً مشاركة كثيفة في مهرجانات صيدا وكل مكان "يعيد الروح والحياة إلى البلد".

نادين كاعين

وقالت رئيسة لجنة المهرجانات نادين كاعين عشر سنوات حملنا خلالها اسم صيدا، مدينتنا التي نحب، وحاولنا في كل عام أن نقدّم لها ما يليق بتاريخها وثقافتها وأهلها، وأن نؤكد من خلال الفن والثقافة أن صيدا مدينة حياة وفرح وانفتاح، وأنها قادرة دائمًا على أن تجمع الناس حول أجمل صورة لها.

وأضافت: منذ انطلاقتنا، كان اختيار المكان جزءًا أساسيًا من هوية مهرجانات صيدا الدولية، فحرصنا على أن نسلّط الضوء على مواقع مميزة من مدينتنا، من ملعب صيدا إلى قلعتها البحرية وساحة الشهداء، وصولًا إلى مرفأ صيدا السياحي. وفي كل محطة كان هدفنا ان نبرز وحها مختلفا من وجوه صيدا وجمالها، وهذا العام، اخترنا منتزه الكنايات على ضفاف نهر الأولي، بما يتمتع به من جمال طبيعي حيث النهر والاشجار والمساحات الخضراء لنقدم تجربة تجمع بين الفن والموسيقى والطبيعة.

وتابعت كاعين: اليوم، وبعد كل ما مرّ به لبنان والمنطقة من ظروف وتحديات، نعود لنقول إننا مستمرون، وإن صيدا تستحق أن نفرح فيها ولها، وأن تبقى حاضرة على الخريطة الثقافية والفنية والسياحية في لبنان. ويحمل برنامج مهرجانات صيدا الدولية في نسخته الأولى في منتزه الكنايات، الاولى مع الفنان غي مانوكيان (مساء الخميس 17 أيلول)، والثانية مع الفنان الوليد الحلاني (مساء الجمعة 18 أيلول).

وأكدت كاعين اننا نتطلع إلى أن تكون هاتان الليلتان احتفالًا حقيقيًا للبنانيين بأهلها وزوارها، وبعشر سنوات من العمل والاستمرارية، مشيدة بدور الشركاء الداعمين المؤمنين بالفكرة. شاكرة السوق الحرة وجمعية محمد زيدان الراعيين الرسميين للمهرجانات، وإلى وزارتي السياحة والثقافة، وإلى محافظ الجنوب منصور ضو، وبلدية صيدا ورئيسها مصطفى حجازي، وأعضاء لجنة مهرجانات صيدا الدولية والجهات الرسمية والأمنية وكل من ساهم في إنجاح هذا الحدث وأهل الصحافة والإعلام، الذين كانوا دائمًا شركاء لنا في إيصال صورة صيدا التي نريدها: صيدا الثقافة، صيدا الفن، صيدا السياحة، وصيدا الحياة.

وختمت كاعين: بعد عشر سنوات، نستطيع أن نقول إن مهرجانات صيدا لم تعد مجرد حفلات تقام في موعد محدد من السنة، بل أصبحت مساحة نلتقي فيها حول مدينتنا ونحتفل بما تمثّله من تاريخ وتنوّع وجمال. وفي كل عام قد يتغيّر المسرح، ويتغيّر المكان، ويتغيّر الفنانون... لكن صيدا تبقى دائمًا هي العنوان. شكرًا لكل من آمن بهذه الفكرة منذ بدايتها، ولكل من انضم إليها على مدى السنوات العشر، ولكل من يقف معنا اليوم لبناء فصل جديد. عشر سنوات مرّت... والحكاية مستمرة.

جومانة كبريت

وأملت المدير العام لوزارة السياحة جومانة كبريت غنوم أن تشكل مهرجانات صيدا الدولية محطة جديدة في تنشيط الحياة الثقافية والسياحية والاقتصادية في المدينة وفي الجنوب اللبناني. وقالت إن "المهرجانات في لبنان لم تعد مجرد مناسبات فنية وترفيهية، بل أصبحت جزءًا أساسيًا من النشاط السياحي والاقتصادي والثقافي. فهي تستقطب الزوار، وتنشط المؤسسات السياحية، وتدعم المطاعم والفنادق وأصحاب الحرف والصناعات المحلية، وتخلق حركة اقتصادية تمتد إلى مختلف القطاعات".

ورأت "أن صيدا قد فازت بلقب عاصمة للثقافة والحوار، لأن هذا الاختيار يعكس طبيعة المدينة ودورها التاريخي كمساحة للانفتاح والتلاقي والحوار. والأهم أن هذا الدور لا يبقى شعارًا، بل نراه من خلال المبادرات التي تقوم بها فعاليات المدينة لتشجيع السياحة الداخلية وربط صيدا بمختلف المناطق اللبنانية".

وأكدت إن وزارة السياحة تؤمن بأن دعم المهرجانات والأنشطة السياحية والثقافية في مختلف المناطق هو استثمار في لبنان نفسه، معتبرة "أن الإعلان عن مهرجانات صيدا الدولية اليوم هو رسالة إيجابية بحد ذاته؛ رسالة تؤكد أن لبنان، رغم كل الصعوبات، ما زال قادرًا على صناعة الفرح، وعلى حماية ثقافته وتراثه، وعلى تنشيط سياحته واقتصاده".

وأردفت: "نتطلع إلى أن تكون المرحلة المقبلة مرحلة استقرار وتعافٍ، وأن يتمكن لبنان من تجاوز أزماته الاقتصادية والاجتماعية وغيرها من التحديات، وأن يستعيد دوره ومكانته كوجهة سياحية وثقافية مميزة في المنطقة. ومن صيدا، مدينة الثقافة والحوار، نتمنى أن تصل إلى كل لبنان رسالة أمل وتفاؤل وتعاون وانفتاح".

علي الصمد

واعتبر المدير العام لوزارة الثقافة علي الصمد أن "كان الأمر ليكون محزنًا لو مرّ موسم الصيف وحال دون لقائنا على أرض الجنوب، لأنه ليس بخير، وكلنا نعرف ذلك، وصيدا بطبيعة الحال عاصمة الجنوب وقلب الجنوب، تعيش ما تعيشه سائر المناطق الجنوبية".

ورأى "أن لجنة مهرجانات صيدا حسنًا فعلت، فقد أرادت أن تنتصر للحياة وللفرح وللفن وللثقافة، وأن لا تقبل أن يمرّ هذا الموسم وهذا العام من دون إقامة مهرجاناتها، ودأبت على تنظيمها منذ حوالي عشر سنوات، فشكرًا لها أن انتصرت لإرادة الحياة، وشكرًا لأنكم لم تستسلموا، ولكل ما قمتم به وبذلتم من جهود كبيرة بهدف إطلاقها هذا العام".

أضاف: "نلتقي في صيدا هذا العام لا لنرقص على الجراح أو لنغني على الجراح، بل لنغني أو لنرقص ونفرح رغم الجراح»، مشددًا أنها الرسالة الأساسية لهذا المهرجان، "متمنيًا للجميع التوفيق وكل الدعم والمحبة والتقدير باسمي وباسم معالي وزير الثقافة".

مصطفى حجازي

من جهته، حجازي اعتبر أننا «نلتقي اليوم لإطلاق هذا الحدث الذي نريده أكثر من مجرد مهرجان فني وثقافي، ليكون رسالة من صيدا إلى لبنان والعالم بأن هذه المدينة بتاريخها الممتد لآلاف السنين ما زالت مدينة للحياة والثقافة والانفتاح والفرح".

ولفت إلى "أن عودة المهرجانات إلى صيدا تحمل أهمية خاصة، لا سيما مع الذكرى العاشرة لانطلاقة أنشطة اللجنة، ومن جهة أخرى لأنها تعيد تنشيط الحركة الثقافية والسياحية والاقتصادية، وتفتح أبوابها أمام أبناء المدينة وزوارها، وتظهر الوجه الحقيقي لصيدا، مدينة التاريخ والتراث والبحر واللقاء والحوار، كما يكتسب إطلاق هذه المهرجانات أهمية مع استعدادنا لاستقبال عام 2027، حيث ستكون صيدا عاصمة متوسطية للثقافة والحوار بالتعاون مع وزارتي السياحة والثقافة".

وأكد حجازي "أن مهرجانات صيدا الدولية محطة أساسية على الطريق نحو هذا الاستحقاق، وفرصة لوضع صيدا مجددًا على الخارطة الثقافية والسياحية للبنان والمنطقة"، شاكرًا "لكل من آمن بصيدا وعمل وساهم بإنجاح هذه المهرجانات"، مشددًا "أن صيدا تستحق أن نفرح بها وفيها، ونقدمها للعالم كما نعرفها ونحبها، مدينة للحياة والثقافة والحوار".