الدكتور أنطونيو فرح

سطورُ بين البابا والبطريرك

دقيقتان للقراءة

تاريخُ أليمُ من الصّراعات والمؤامرات بوشوشة عمالة وإسقاطٍ لكنيسةٍ على حساب أخرى يحمل آثامها الجميع منهم الطّامع لهيمنة على الشّرق ومنهم أُسقِطَ بثمالة تيجانٍ مرصّعة وبخور يُردي الوعي نشوة غيومٍ فارغة…والنتيجة،صراع سُلطةٍ ورغبة بالإخضاع.

لن أطيل جدليّة بيزنطيّة سقطت سقوطًا مُدوّيًّا تجلّت مؤخّرًا بإعلان الزّعيم الاستثنائي أردوغان كاتدرائية آيا صوفيا مسجداً للمسلمين وهو خير دليل أنّ روما الشّرق أضحت ذكريات…

أمّا الحرب في دولة سوريا وما رافقها من هجرة سورية ومسيحية خصوصًا (بسبب عددهم المُضمحل) ،وهو يتزايد بشكل ملحوظ لأسباب جمّة وأخشى أن يكون التجمّع الأخير لهم في لبنان الصّغير الذي نحره البطريرك الحويّك (مع كامل الاحترام لسيرة قداسته في الدّين) فأرداهُ كبيرًا…

قداسة البابا الحبر الأعظم عقائدياً لدى الكاتوليك يُمارسُ شغفه بالمشرقيّة كمتقدّم بين متساوين وهو أمرُ ينبغي الإستفادة منه على صعيد دعم الوجود المسيحي في سوريا ولبنان وتوفير كل الإمكانات لصمود الشباب وتجذّرهم في أرضهم عبر الحدّ من غلاء الأقساط المدرسية والجامعية والإستشفاء وإيجارات الأوقاف وبين هلالين، أضحى سعر المدفن في مكان ما في لبنان الصّغير الأكبر يصل الى خمسين الف دولار أميركي نقدًا…

أختمُ قولًا بأنّ مطرانًا كاتوليكيًا مُنِعَ من استعمال مذبح كنيسة أرثوذكسية في بلدة كورانية لإقامة جناز عن نفس مرحوم كاثوليكي لأن الكاهن الأرثوذكسيّ أنزل الحرم الأكبر وهو يعتبر أنه يطبّق القانون… وآخر رئيس دير يطلب من الموارنة أن يُعاد تعميدهم في حال أرادوا الانتماء الى الأرثوذكسية الأنطاكية لأنّ كل المسيحيين الغير (أرثوذكسيين) هم هراطقة... نعم نعم إنّها الحقيقة!

بين البابوية والأنطاكية الأرثوذكسية ملحمة وجودية ينبغي أن تُترجم بتوصيات مشتركة خدمة للشباب في سوريا ولبنان ولوجودٍ يتناثر دون محاولة لبقاء المدى القريب…

الى حين بناء دولة المواطنة وفصل الدين عن الدولة التي نتغنّاها إرادةً، فإنّ المعجزات وزيت الأيقونات والتنبّوءات الدينية وعلم الغيب هي مورفين لا يحيي الوجود ولا يعزف نشيد البقاء.

أيها الرّبّ تعال سريعًا والسّلام برحمة الله.