خاص - نداء الوطن

وزراء "القوات" صوّتوا ضد مشروع الموازنة: المقاربة الحالية تؤسّس لأزمة أكبر

3 دقائق للقراءة
وزراء «القوات اللبنانية»


تقدّم وزراء «القوات اللبنانية» بمذكرة إلى رئيس الحكومة، طلبوا فيها تثبيت تحفظاتهم واعتراضاتهم على مشروع موازنة العام 2027 في محضر جلسة مجلس الوزراء، بعدما رفضوا المقاربة التي قام عليها المشروع وصيغته المطروحة، سواء لجهة الأولويات والاعتمادات الملحوظة فيه، أو لجهة المخالفات الإجرائية التي رافقت إعداده ومناقشته، وفي مقدمها غياب قطع الحساب وفق الأصول، وحتى عدم توافر جردة حسابية غير مدققة من وزارة المال تبيّن الوضع الفعلي للمالية العامة قبل إقرار الموازنة.

وأكد الوزراء أن الموازنة ليست مجرد عملية حسابية لتحقيق التوازن بين الإيرادات والنفقات، بل هي التعبير المالي عن سياسة الحكومة وأولوياتها، معتبرين أن موازنة 2027 تحتاج إلى تغيير في المنطق الذي يحكمها، لا إلى تعديل الأرقام فحسب. ودعوا إلى إعادة ترتيب الأولويات على أساس الفعالية والنتائج وحاجات المواطنين.

وحددوا مجموعة مبادئ يفترض أن تحكم الإنفاق العام، من بينها دعم المؤسسة العسكرية وإطلاق مسار لإعادة بناء رواتب العسكريين، وإعادة هيكلة القطاع التربوي لمعالجة الفائض غير المنتج، وضمان فعالية الإنفاق الصحي، وإنصاف القطاع العام بالتوازي مع إلغاء الوظائف والمؤسسات غير الضرورية. كما شددوا على تحسين الجباية ومكافحة التهرب قبل فرض ضرائب ورسوم جديدة، وطرحوا إلغاء أو تعديل الرسوم على المحروقات، وعلى تمكين الوزارات من العمل وفق الأولويات الحكومية وحاجات المواطنين لا وفق النفوذ السياسي.

وسجّل وزراء «القوات» اعتراضاً أساسياً على عدم معالجة الموازنة ملفات ملحّة، وفي مقدمها الطاقة والمهجرون وتداعيات الحرب. فالاعتمادات المخصصة للإدارات والمؤسسات العامة لا تغطي حاجاتها لتسديد فواتير الكهرباء، فيما لم تُرصد الاعتمادات المطلوبة لتغطية الإعفاءات الممنوحة للمتضررين في الجنوب على فاتورة الكهرباء، وإصلاح الأضرار التي أصابت شبكات ومحطات الكهرباء والمياه. كذلك طالبوا بتأمين اعتمادات لصندوق المهجرين ووضع قانون برنامج لإقفال هذا الملف.

واعتبر الوزراء أن تجاهل هذه الالتزامات لا يحل الأزمة بل يرحّلها، بما يجعل مشروع الموازنة الحالي يؤسس لأزمة أكبر في المدى المنظور. كما اعتبروا أن الانتظام المالي يبقى منقوصاً في ظل استمرار التأخر في تقديم قطع الحساب، مطالبين وزارة المال بتزويد مجلس الوزراء، قبل إقرار الصيغة النهائية للموازنة، بكشف حساب يبيّن وضع المالية العامة.

ومن هنا جاء اعتراض وزراء «القوات» ورفضهم المشروع، وطلبهم تسجيل تحفظاتهم وموقفهم صراحة في محضر مجلس الوزراء.

كما تطرق وزراء «القوات» إلى خطورة استمرار وجود السلاح خارج الشرعية، معتبرين أن هذا الواقع يؤدي إلى تعميق عزلة لبنان المالية، وينعكس سلباً على الوضعين الاقتصادي والاجتماعي وعلى قدرة الدولة على استعادة الثقة.