بيروت توحّد معارض الكتاب تحت سقف واحد

5 دقائق للقراءة

في مؤتمر صحافي عُقد في "المكتبة الوطنية" في الصنائع، أعلن وزير الثقافة غسان سلامة توحيد معارض الكتاب في لبنان، لافتًا إلى أن "هذه الخطوة تشكّل شرطًا أساسيًا لمواجهة التحديات التي يعيشها قطاع الكتاب".

كلام سلامة جاء خلال الإعلان عن فعاليات "معرض بيروت العربي الدولي للكتاب" في دورته الـ67، التي ستبدأ في 9 تشرين الأول الجاري وتستمر حتى 18 منه، برعاية رئيس مجلس الوزراء نواف سلام.

حضر المؤتمر: رئيسة "النادي الثقافي العربي" سلوى السنيورة بعاصيري، ورئيس "نقابة اتحاد الناشرين في لبنان" نبيل عبد الحق، ومدير "المركز الثقافي الفرنسي" كريستوف موزيتيلي.


سلامة

وقال وزير الثقافة إن "التطورات التكنولوجية أدّت خلال السنوات الأخيرة إلى انتقال جذري من القراءة التقليدية، أي القراءة الطويلة والمركزة والورقية، إلى قراءة من نوع آخر، هي قراءة قصيرة، متقطعة ومرقمنة. لذلك، من الخطأ القول إن القراءة في تراجع، بل ما هو في تراجع هو نوع القراءة التي اعتدنا عليها، أي القراءة الطويلة والمركّزة والورقية. هذا النوع الجديد من القراءة يشير إلى تحوّل في قدرة الجيل الجديد على التركيز".

ولفت سلامة إلى أن وضع الكتاب في لبنان ليس في أحسن حالاته، لأسباب عدّة، منها "الانهيار المالي الذي أفقد الشعب جزءًا من قدرته الشرائية على اقتناء الكتب، وهذا الأمر بدأ منذ العام 2019 وما زال مستمرًا حتى اليوم". وأردف: "كذلك، هناك سهولة القرصنة التي تصيب الناشر والكاتب، وهي جريمة، إضافة إلى صغر حجم السوق في لبنان، الذي يحتاج إلى التسويق".

وأعلن سلامة أن وزارة الثقافة تعمل "مع وزارة العدل على ملاحقة القرصنة، باعتبارها جريمة، وتطبيق القانون عليها. ونعمل أيضًا على تعزيز الوجود اللبناني في معارض الكتب خارج لبنان، لأن تراجع هذا الحضور يسيء إلى الكتاب اللبناني وإلى صورة لبنان"، مشددًا على "أهمية إيجاد معرض واحد للكتاب... وعليه، عملت الوزارة على توحيد معارض الكتاب، وأنا سعيد لأننا اليوم سنسمع قرارًا بتوحيدها". وهنأ القيّمين على الكتاب في لبنان على "توحّد جهودهم في معرض موحّد".


بعاصيري

من جهتها، أعلنت رئيسة "النادي الثقافي العربي" سلوى السنيورة بعاصيري إطلاق فعاليات "معرض بيروت العربي الدولي للكتاب" في مركز "سيسايد" - واجهة بيروت البحرية الجديدة، متوجهة بالشكر والامتنان إلى وزير الثقافة على "جعله مقرّ "المكتبة الوطنية"، بكل رمزيتها وعراقتها، فضاء رحبًا لعقد المؤتمر".

وشكرت "كل دور النشر المشاركة في المعرض والقيّمين عليها، وكذلك وسائل الإعلام المختلفة، على تلبيتها الدعوة لمواكبة إطلاق فعاليات المعرض، لأن احتضانها لهذا المهرجان السنوي هو عمل ثقافي بحد ذاته"، مؤكدة أن "إقامة المعرض في ظل الظروف العصيبة التي يعيشها لبنان والمنطقة تمثل رسالة صمود واستمرار".

وشرحت بعاصيري أن "هذه الدورة تشهد مشاركة واسعة تتجاوز 163 دار نشر (بينها 23 دارًا عربية)، وتتميز بتعزيز البعد العربي والدولي من خلال الفعاليات التي تُنظّم بالتعاون مع "كرسي الشيخ زايد" لدى "الجامعة الأميركية في بيروت" و"المعهد الثقافي الفرنسي". كما يتضمن البرنامج الثقافي أكثر من 95 ندوة وجلسة حوارية بمشاركة نحو 280 شخصية فكرية وأدبية، إلى جانب الاحتفاء بقامات فكرية وفنية بارزة مثل غسان تويني، وصبحي الصالح، وأمين الريحاني، وأحمد قعبور، وشوشو، وتخصيص مساحات للشباب والناشئة ولجناح الفنون الغرافيكية والصناعات الكتابية، مع تحية مستحقة لبيروت تحت عنوان "قالوا في بيروت"".


عبد الحق

بدوره، أكد رئيس "نقابة اتحاد الناشرين في لبنان" نبيل عبد الحق أن المعرض يشكّل خطوة نحو توحيد الجهود بين "النادي الثقافي العربي" و"اتحاد الناشرين"، وتعزيز التعاون والشراكة لدعم قطاع النشر، مؤكدًا "استمرار الناشرين في العمل وإصدار الكتب رغم الصعوبات الاقتصادية والمهنية التي يمر بها لبنان والمنطقة، مع التشديد على دور المعرض في ترسيخ بيروت كمدينة للكتاب وملتقى للثقافة".


المعهد الفرنسي

وأعلن مدير "المركز الثقافي الفرنسي" كريستوف موزيتيلي برنامج الأدب الفرنكوفوني في قلب "معرض بيروت للكتاب" وفي مختلف أنحاء لبنان. وقال: "يعود مهرجان "بيروت كتب 2026"، الذي ينظمه "المركز الفرنسي في لبنان"، في دورته الرابعة، ويندرج هذا العام ضمن فعاليات "معرض بيروت للكتاب"، الذي سيجمع، للمرة الأولى وبمبادرة من وزير الثقافة، دور النشر الفرنكوفونية والعربية في فضاء واحد".

وأضاف: "تقام الفعاليات الرئيسية بمشاركة أكثر من 40 كاتبًا وكاتبة وفنانًا من 9 بلدان، ضمن برنامج يتضمن لقاءات أدبية وقراءات وحوارات ومعارض وعروضًا موسيقية، باللغات العربية والفرنسية والإنكليزية. ويشارك في المهرجان عدد من الأسماء اللبنانية والدولية، من بينهم جمانة حداد، وألكسندر نجار، ودومينيك إدي، وهالة مغنية، وشريف مجدلاني، وغيرهم. كما يتضمن البرنامج سلسلة من الأنشطة في مختلف المناطق اللبنانية، بالتعاون مع فروع المعهد الفرنسي، إلى جانب فعاليات مخصصة للطلاب والجمهور، تتناول الأدب والموسيقى والترجمة والفنون وقضايا المرأة. وتأتي الدورة الرابعة ضمن برنامج موسم المتوسط".