ألان سركيس

من الحافة الأمامية إلى الهاوية: الشريط الأصفر يزنّر "الحزب"

3 دقائق للقراءة
تتزايد المخاوف من توسيع إسرائيل عملياتها

ضربت شحنة ضهر البيدر صميم معركة السلاح، ووضعت "حزب الله" في قلب حصار سياسي وأمني يتجاوز حدود الحادثة. فبين متفجرات مكشوفة في الداخل وشريط أصفر يتمدّد في الجنوب، تتراجع مساحة المناورة أمام "الحزب"، ويزداد التناقض بين خطابه والواقع الذي يفرض نفسه على الأرض.

تكشف معلومات أمنية لـ"نداء الوطن" عن اهتزاز كبير في البنية التنظيمية والعسكرية لـ"الحزب"، وسط حديث عن حالات فرار مقاتلين وخروج عدد من ضباط الحرس الثوري الإيراني من لبنان، بعد هزيمة علي الطاهر ومقتل أعداد كبيرة من الضباط والمقاتلين خلال الحرب. وتشير هذه المعطيات إلى أن الضربات طالت جانبًا واسعًا من القدرات العسكرية وشبكات الانتشار والإسناد، وأضعفت قدرة "الحزب" على الحركة والمواجهة. ولم يعد التحدّي محصورًا بما بقي من سلاح، بل امتدّ إلى الجغرافيا التي شكّلت طوال سنوات ركيزة نفوذه.

وتعيش قيادة "الحزب"، وفي مقدّمها أمينه العام نعيم قاسم، فجوة متزايدة بين الخطاب والواقع. وقد ظهر هذا التناقض خلال حرب الأيام الـ66 عام 2024، حين تحدّث قاسم عن القتال في قرى الحافة الأمامية، فيما استيقظ أبناء الجنوب بعد الحرب على دمار واسع طال منازلهم وقراهم ومصادر رزقهم. يومها، رُفعت شعارات الصمود، لكن السكان دفعوا الثمن من أرضهم وأرزاقهم، وبقيت آثار المواجهة شاهدة على الفارق بين الوعود والنتائج.

أما اليوم، فتجاوز المشهد حدود الحافة الأمامية. لم تعد المسألة مرتبطة بمواقع المواجهة وحدها، بعدما تقلّصت المساحة التي يستطيع "الحزب" التحرك فيها، وامتدّ الخطر إلى عمق الجنوب. وتحولت الحافة التي لطالما قدّمها باعتبارها خط دفاع متقدمًا إلى مدخل نحو هاوية أوسع، يدفع أبناء المنطقة ثمنها أرضًا وناسًا واقتصادًا.

والمفارقة أن "الحزب" الذي اتخذ اللون الأصفر علامةً له، بات محاصرًا بالشريط الأصفر الذي فرضته إسرائيل في سياق الحرب. فحرب إسناد إيران انقلبت نتائجها على الجنوب، مع خروج "الحزب" من جنوب الليطاني وتقدّم القوات الإسرائيلية وصولا إلى منطقة علي الطاهر. وبدلا من توسيع نطاق الردع، وجد نفسه أمام واقع جغرافي وأمني أكثر تعقيدًا، فيما بقي السكان في مواجهة تداعيات التصعيد والدمار.

وتزيد التحذيرات الدبلوماسية المشهد خطورة. فبحسب مصادر متابعة، يرتفع احتمال تجدّد الحرب، وقد أُبلغ لبنان بمخاطر التصعيد، فيما نُقل إلى "حزب الله"، عبر القطري، تحذير من الانجرار إلى مواجهة جديدة، وسط مخاوف من أن توسّع إسرائيل عملياتها وتدمّر مزيدًا من المناطق والبنى اللبنانية.

تضع هذه الوقائع "الحزب" أمام مرحلة تضيق فيها الخيارات، فيما يتقدّم اختبار الدولة والقضاء في ملف ضهر البيدر، حيث يتجاوز السؤال المتفجرات المضبوطة إلى قضية السلاح ومن يملك قرار استخدامه. وبين الشحنة والشريط الأصفر، تتكشف معادلة أشدّ قسوة وهي أنه لم تعد الهاوية عند الحافة الأمامية وحدها، بل باتت تهدّد الجنوب ولبنان بأكمله.