تترقّب المنطقة بقلق مآلات المواجهة الأميركية - الإيرانية، ولا سيّما احتمال استئناف العمليات العسكرية الكبرى ضدّ النظام الإيراني بعد الانتخابات التشريعية الإسرائيلية والأميركية. وتوحي التقارير الصحافية ومواقف الأطراف المعنية بأن هذا الاحتمال مرجّح جدًّا، في ظلّ تمسّك طهران بشروطها التفاوضية التعجيزية ومواصلتها الادّعاء بمهاجمة سفن في مضيق هرمز، سعيًا إلى رفع أسعار الطاقة قبيل الانتخابات الأميركية. بالتوازي، يصعّد المتمرّدون الحوثيون، بدعم من النظام الإيراني وتوجيهه، هجماتهم الإرهابية على الأعيان المدنية والاقتصادية في السعودية، ما يسهم أيضًا في ارتفاع أسعار الطاقة ويفرض ضغوطًا إضافية على الإدارة الأميركية الملتزمة بأمن المملكة.
واتّهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب النظام الإيراني بمحاولة رفع أسعار النفط قبل الانتخابات النصفية المقرّرة في 3 تشرين الثاني، عبر اختلاق هجمات وهمية في هرمز. وأوضح أن طهران تلجأ إلى ذلك لأن كميات النفط التي تمرّ عبر المضيق حاليًا تفوق ما كانت عليه قبل اندلاع الصراع. وقال إن النظام قتل 75 ألف متظاهر في أقلّ من سبعة أشهر، ولا يزال يواصل عمليات القتل، واصفًا إيّاه بأنه "شرير". كما جدّد تعهّده بأن إيران لن تمتلك سلاحًا نوويًا أبدًا.
إسرائيليًا، نفى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يخوض حملة انتخابية محتدمة قبل التصويت المقرّر الثلثاء المقبل، التقارير الصحافية التي أفادت بأن ترامب منع أخيرًا تنفيذ هجوم عسكري إسرائيلي مخطّط له ضدّ إيران. وجدّد تأكيده أن إسقاط النظام الإيراني هو الحلّ الوحيد لإزالة تهديداته لإسرائيل بصورة دائمة، واصفًا قادته بـ "النازيين الجدد"، ومشبّهًا برنامجه النووي بـ "السرطان". وأوضح أن إيران لا تزال تسعى إلى إعادة بناء قدراتها، رغم العمليات الإسرائيلية التي استهدفت المنشآت النووية والعلماء المرتبطين بالبرنامج. وتوعّد بمهاجمتها بقوّة غير مألوفة إذا حاولت التشويش على سير الانتخابات.
في المقابل، جزم أمين مجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي بأن بلاده لن تعود إلى المفاوضات، ولن يُعاد فتح هرمز، ما لم تُنفّذ شروط طهران التعجيزية السبعة. وأوضح أن مذكرة التفاهم مع واشنطن "فشلت لأن ترتيب تنفيذ الالتزامات كان خاطئًا. لكن هذه المرّة، ترتيب الأمور واضح ويجب أن تُنفّذ شروطنا أولًا". واعتبر أن هرمز ليس مجرّد موضوع للاتفاق، بل جزء من ضمان تنفيذه، مشدّدًا على أنه "لم نعد مهتمين باتفاقات يكون ضمانها الوحيد هو حسن النية السياسية". وادّعى أن إيران مسؤولة عن قراراتها في هرمز، فيما الحوثيون مسؤولون عن قراراتهم في باب المندب. كما زعم أن بلاده استهدفت، خلال الشهرين أو الأشهر الثلاثة الماضية، خمس سفن كلّ ليلة في المتوسّط ضمن نطاق هرمز. بدوره، هدّد "الحرس الثوري" باستهداف القواعد الأميركية في الشرق الأوسط إذا واصل الجيش الأميركي مواكبة السفن عبر المضيق.
من جهتهم، زعم الحوثيون أنهم نفّذوا أربع عمليات عسكرية ضدّ أهداف داخل السعودية خلال الساعات الـ 48 الماضية، شملت مبنى وزارة الدفاع في الرياض، ومطار الملك فهد الدولي في الدمام، ومنشأة تابعة لشركة "أرامكو" في ينبع، ومطار أبها الدولي. وأفادت ستة مصادر مطّلعة وكالة "رويترز" بأن "أرامكو" طلبت من موظفيها إخلاء مقرّها الرئيسي في الظهران. وأعلن "تحالف دعم الشرعية" بقيادة السعودية اعتراض طائرات مسيّرة فوق الرياض والمدينة المنورة، الواقعة بالقرب من ينبع، إضافة إلى صاروخ باليستي أطلقه الحوثيون باتجاه نجران. وأسفر هجوم حوثي على مطار الملك فهد الدولي في الدمام مساء الأربعاء عن مقتل شخصين، أحدهما سعودي والآخر هندي، وإصابة ثمانية آخرين. وأعلنت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية استئناف العمليات في المطار وعودة حركة الملاحة الجوّية إلى طبيعتها.
وفي إطار الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، من المقرّر أن يستضيف وزير الخارجية التركي هاكان فيدان نظراءه من مصر وباكستان والسعودية وبريطانيا وفرنسا وألمانيا في إسطنبول اليوم، لبحث الصراعات الإقليمية. وتجتمع الدول السبع بهذه الصيغة للمرّة الأولى، بمبادرة تركية. ومن المتوقّع أن تتناول المحادثات القضية الفلسطينية، ومستجدّات هرمز، والتطوّرات في اليمن، والجهود الرامية إلى إنهاء الحرب الروسية على أوكرانيا، فضلًا عن فرص تعزيز التعاون بين دول المنطقة والدول الأوروبية.
أمّا في الداخل الإيراني، فيواصل النظام حملات البروباغندا الرخيصة التي لا تنطلي سوى على أتباعه المؤدلجين. فقد نصبت بلدية طهران هذا الأسبوع، في ساحة تجريش بأحد الأحياء الراقية شمال العاصمة، مجسّمًا لزنزانة صغيرة تضمّ رجلًا يرتدي بزّة وربطة عنق حمراء ويضع قناعًا مطاطيًّا لترامب، إلى جانب سرير ومرحاض. وادّعت البلدية أن الحملة تهدف إلى تذكير الإيرانيين بضرورة إحقاق العدالة.