جاد حداد

الاكتئاب... لا تتجاهله

11 آذار 2021

02 : 00

أصبح الاكتئاب لدى كبار السن أكثر شيوعاً من أي وقت مضى، وتتعلق أكبر مشكلة بامتناع الكثيرين عن طلب المساعدة. قد ينشأ الاكتئاب مع التقدم في السن، لكن لا يرصد الناس أعراضه أو مخاطره دوماً في مراحل متقدمة من الحياة. وفق استطلاع "جين سايت" لمراقبة الصحة النفسية في العام 2020، تبيّن أن 61% من الناس القلقين من إصابتهم بالاكتئاب في عمر الخامسة والستين وما فوق لا يتلقون العلاج المناسب. ويظن ثلثهم تقريباً أنهم يستطيعون تجاوز المشكلة من تلقاء أنفسهم. هذا الموقف الشائع قد يدفع الكثيرين إلى التعرض لمرض قابل للعلاج.

تقول الدكتورة كارولين بادير، طبيبة نفسية متخصصة بكبار السن في مستشفى "ماكلين" التابع لجامعة "هارفارد": "لا يزال الاكتئاب يحمل وصمة عار حتى الآن، لا سيما وسط كبار السن، لذا تجد هذه الفئة من الناس صعوبة في الاعتراف بوجود مشكلة. لكن تكون هذه الحالة شائعة وقابلة للعلاج، ويجب أن يعرف كبار السن أن وضعهم ليس استثنائياً ولا داعي كي يعانوا بصمت".

تحديات جديدة في الحياة

غالباً ما يرفض كبار السن الاعتراف باكتئابهم لأنهم يعتبرون حالتهم مجرّد مشكلة صحية مرتبطة بالتقدم في السن، مع أن الواقع قد يكون مختلفاً. الاكتئاب ليس جزءاً طبيعياً من الشيخوخة!

يصيب الاكتئاب الرجال والنساء في آن، لكن قد يكون الرجال الأكبر سناً أكثر عرضة لهذه الحالة. اعتاد الرجال على إعالة عائلاتهم خلال معظم فترات حياتهم، ما يعني أن طاقتهم وأهدافهم وهويتهم كانت محصورة في عملهم. لكن يخسر الكثيرون معنى حياتهم في سن التقاعد اليوم. يختبر الرجال تغيرات هائلة ولا يجيدون ملء الفراغ المستجد، ما قد يدفعهم إلى الشعور بالضياع واليأس وسرعان ما يترسّخ الاكتئاب.

العلاج ضروري!

لمواجهة الاكتئاب، تقضي الخطوة الأولى بالتعرّف على الأعراض بدل تجاهلها. استشر طبيبك لتشخيص وضعك وتلقي مضادات الاكتئاب عند الحاجة. يتجاوب الكثيرون جيداً مع الأدوية وقد يفضلون هذا النوع من العلاجات. على صعيد آخر، يمكنك أن تتأكد من حاجتك إلى طلب المساعدة وتحوّل أعراض الاكتئاب إلى مشكلة حقيقية في حياتك عبر التكلم بصراحة مع أصدقائك أو أفراد عائلتك.

ابحث عن الأعراض

إذا كنت تواجه مجموعة من الأعراض التالية في معظم الأيام طوال أسبوعين على الأقل، قد تكون مصاباً بالاكتئاب ويجب أن تتلقى المساعدة اللازمة:

• عدم الاستمتاع بنشاطاتك المفضلة.

• حزن دائم أو مزاج "فارغ".

• زيادة مشاعر الملل أو اللامبالاة.

• إرهاق أو فقدان الطاقة.

• سرعة الانفعال أو تعكر المزاج.

• أرق أو تمضية وقت طويل في السرير.

• مشاعر يأس أو تشاؤم.

• صعوبة في التركيز أو اتخاذ القرارات.

• اكتساب الوزن أو فقدانه بلا مبرر.

ثمة طرق أخرى لمعالجة الأعراض والسيطرة عليها. في ما يلي مجموعة من المقاربات التي تستطيع تجربتها. حين تعترف باكتئابك كمشكلة حقيقية وقابلة للعلاج، يمكنك أن تبدأ بتحسين جوانب عدة من حياتك.

قم بتعديلات صغيرة: من خلال تنظيم حياتك اليومية، يمكنك أن تتجنب عدداً من الأعراض الشائعة أو تُعالجها بالكامل. لا داعي لإحداث تغيّرات جذرية، بل تعطي التعديلات البسيطة نتائج بارزة في معظم الأحيان. يمكنك أن تلتزم بممارسة التمارين الجسدية يومياً (خصّص 10 دقائق للمشي مثلاً)، أو شارك في جماعة دينية، أو تطوع في إحدى الجمعيات. ورغم انتشار وباء كورونا اليوم، يمكنك أن تشارك في مناسبات دينية أو اجتماعية عبر الإنترنت، أو تطوع عبر إجراء مكالمات هاتفية، أو شارك في حملة كتابة الرسائل لصالح منظمة أو جمعية خيرية. ستعطيك هذه النشاطات أهدافاً جديدة.

جرّب الاسترخاء الذهني أو التأمل: تُعلّمك هذه الممارسات أن تتحكم بالضغط النفسي الذي يُسبب الاكتئاب أو يزيد أعراضه سوءاً. تتعدد المواقع والتطبيقات التي تقدّم تعليمات واضحة حول أسس هذه الممارسات.

استكشف العلاج النفسي عبر الإنترنت: أدى انتشار وباء كورونا إلى توسّع قطاع العلاجات الصحية عن بُعد. قد يكون العلاج بالكلام تجربة إيجابية للكثيرين كونه يسهم في معالجة المشاكل التي تُسبب الأعراض. كذلك، قد تصبح هذه المقاربة خياراً مفيداً لكل من يتردد في حضور جلسات علاجية مباشرة. اطلب من طبيبك أن يحيلك إلى خبير في الصحة النفسية واستفسر حول الحصص المتاحة عبر الإنترنت. إذا لم يكن طبيبك النفسي يقدم هذا النوع من الخدمات، اطلب منه أن يعطيك أسمــاء معالجين متخصصين.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.