جاد حداد

السبانخ تُخفّض مخاطر سرطان القولون

20 تشرين الأول 2021

02 : 00

وفق "مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها"، يُعتبر سرطان القولون والمستقيم ثالث سبب رئيسي لوفيات السرطان في الولايات المتحدة. وباستثناء بعض أنواع سرطان الجلد، يحتل هذا المرض المرتبة الثالثة على لائحة السرطان الأكثر شيوعاً لدى الرجال والنساء معاً. القولون والمستقيم جزء من الأمعاء الغليظة.

تذكر أبحاث سابقة أن تناول السبانخ قد يُخفّض خطر الإصابة بسرطان القولون بنسبة الضعف. وتعيد دراسة جديدة أجراها "مركز تكساس للعلوم الصحية" التأكيد على خصائص السبانخ المضادة للسرطان، وتُحلل طريقة تفاعل هذا النوع من الخضار مع الجراثيم المعوية والمعطيات الوراثية لتفسير منافعه.

تكبح السبانخ نمو الأورام الحميدة في القولون. ومن بين جميع حالات سرطان القولون والمستقيم، يشكّل النوع الوراثي والعائلي بين 10 و15% فقط. وتتراوح نسبة الأورام الحميدة التي تتحول إلى سرطان في هذه المنطقة بين 5 و10%.

كان الباحثون في "مركز تكساس للعلوم الصحية" قد تأكدوا سابقاً من قدرة السبانخ على كبح نمو الأورام الحميدة لدى الفئران، وقد ابتكروا شكلاً مفتعلاً من المرض المشابه للسرطان البشري غير الوراثي أو "المتفرّق" في القولون والمستقيم. يكون 85 أو 90% من هذا السرطان متفرّقاً.

تُحلل الدراسة الجديدة منافع السبانخ لدى المصابين بنوع وراثي من سرطان القولون والمستقيم. تُسمّى هذه الحالة "داء السلائل الغدي العائلي".

يؤدي هذا المرض إلى نمو أورام حميدة وغير سرطانية في القولون، وقد يصل عددها إلى المئات أحياناً. يحتاج معظم المصابين بهذه الحالة إلى جراحة لاستئصال القولون في نهاية المطاف، ثم يأخذون مضادات الالتهاب غير الستيرويدية لمنع الأورام الحميدة من النمو في معي الاثني عشر.

أعطى الباحثون في دراستهم السبانخ المجففة بالتجميد إلى فئران مصابة بداء السلائل الغدي العائلي طوال 26 أسبوعاً. تكشف الدراسة أن استهلاك السبانخ قد يؤخّر نمو الأورام الحميدة، ما يعني تأجيل الحاجة إلى علاج مكثّف. نُشرت نتائج الدراسة في مجلة "ميكروبات الأمعاء".

تحليل "مولتيوميكس"

لفهم السبب الكامن وراء قدرة السبانخ على إبطاء نمو الأورام الحميدة، استعمل الباحثون منهجية مبنية على البيانات اسمها "مولتيوميكس"، وهي تزداد شيوعاً مع مرور الوقت. تُحلل هذه التقنية بيانات مأخوذة من أنظمة جسدية مختلفة وتبحث عن روابط قد تشكّل مجالات بحثية محتملة.

في مقابلة مع مجلة "ميديكل نيوز توداي"، سُئِل الخبير في منهجية "مولتيوميكس"، بيتر دوريستين، وهو أستاذ في كلية "سكاغز" للصيدلة والعلوم الصيدلانية في جامعة كاليفورنيا، سان دييغو، عن نجاح تقنية "مولتيوميكس" في طرح أفكار طبية مهمة منذ الآن، فقال إن الأفكار التي طرحتها متعددة، أبرزها ما يلي:

يحمل مرض السرطان بيئة ميكروبية استثنائية وخاصة به، ويمكن استعمال هذا النوع من المؤشرات كأداة تشخيصية.

قد تكون مثبطات نقاط التفتيش المناعية PD1 المستعملة لتصحيح عمل جهاز المناعة كعلاج للسرطان من أبرز المؤشرات، شرط أن يحمل المريض البيئة الميكروبية المناسبة.

في الدراسة الأخيرة، حلل الباحثون عينات مأخوذة من ثلاثة أنظمة:

• ميكروبــيوم: الميكروبــات المعويـــة الضارة والمفيدة.

• ترنسكريبتوم: مجموع العينات التي تُعبّر عنها الخلايا أو الأنسجة من الحمض النووي الريبي والحمض النووي الريبي المرسال.

• ميتابولوم: النواتج الأيضية التي تنتجها الخلايا خلال النشاط الأيضي.

أجرى قسم "أساسيات تحليل الأيض المتكامل" في "مركز تكساس للعلوم الصحية" تحليلاً للميتابولوم. يستعمل الخبراء في هذا القسم مجموعة من أجهزة مطياف الكتلة المتطورة التي تسمح لهم بتحليل الأيض ودراسة الجزيئات الصغيرة والنواتج الأيضية الموجودة داخل الخلايا والأنسجة والسوائل الحيوية للكائنات الحية.

برأي أرول جايارامان، مخترع "أساسيات تحليل الأيض المتكامل"، تُعتبر هذه الدراسة من أهم التحليلات الشاملة للأيض، لا سيما في مجال الوقاية من السرطان عبر غذاء طبيعي مثل السبانخ.

نتائج مفاجئة

تعليقاً على النتائج المفاجئة التي توصّل إليها البحث، يقول المشرف الرئيس على الدراسة، رودريك داشوود: "أردتُ التركيز على الكلوروفيل نظراً إلى تاريخي الحافل في مجال تحليل آثاره المضادة للسرطان. لكن أنتجت منهجية "مولتيوميكس" أفكاراً أخرى. حين حللنا البيانات الأيضية، لم نجد أي أثر للكلوروفيل. بل إن الأحماض الدهنية ومشتقات حمض اللينوليك هي التي أعطت المنافع".

يُخطط الباحثون الآن لتكثيف تحليلات الخصائص المضادة للسرطان في النواتج الأيضية لحمض اللينوليك والأحماض الدهنية قصيرة السلسلة في النماذج الحيوانية. هم يأملون في أن يقودهم هذا البحث في نهاية المطاف إلى استكشاف الآليات الأيضية البشرية.

في ما يخص أهمية استهلاك السبانخ كتدبير وقائي لمنع نشوء سرطان القولون، يقول داشوود إننا سنستفيد بدرجة إضافية كلما بدأنا نستهلك السبانخ في مرحلة أبكر. يجب ألا ننتظر ظهور الأورام الحميدة برأيه كي نبدأ باتخاذ هذا النوع من التدابير الوقائية.

تعطي السبانخ مجموعة هائلة من المنافع الصحية في مطلق الأحوال. توضح خبيرة التغذية المتخصصة بصحة القلب، ميشيل روثنستاين، مالكة منظمة Entirely Nourished، وهي لم تشارك في الدراسة الأخيرة: "تحتوي السبانخ على مغذيات عدة تسهم في حماية صحة القلب. السبانخ مصدر ممتاز للفيتامين K1 الذي يُخفّض على ما يبدو مخاطر تضخم القلب. كذلك، تكون السبانخ غنية طبيعياً بعنصر الغلوتاثيون الذي يسهم في تقوية المسار المضاد للأكسدة في الجسم، ما يعني معالجة الإجهاد التأكسدي ودعم وظيفة المناعة. في الوقت نفسه، تحتوي السبانخ على حمض الفوليك الذي يُعتبر من أهم الفيتامينات لتخفيض مستويات الهوموسيستين في الجسم. يؤدي ارتفاع معدل الهوموسيستين إلى زيادة الصفائح في الشرايين. كذلك، تبيّن أن الأغذية الغنية بحمض الفوليك تستطيع تخفيض مستويات حمض اليوريك عبر منع إنتاج مركّبات البيورين".

في النهاية، يستنتج الدكتور بيتر دوريستين: "تكشف المعطيات العلمية الراهنة أن المأكولات والمشروبات السكرية تزيد مخاطر السرطان، بينما ترتبط زيادة استهلاك الخضار والفاكهة بتراجع نسبة الخطر".


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.