جاد حداد

The OA... مميّز رغم غرابته

4 دقائق للقراءة

تَقِلّ الأعمال التلفزيونية التي تحمل هوية خاصة بقدر مسلسل The OA (أو أي) السخيف والجريء الذي يتألف من موسمَين.

عُرِض الموسم الثاني بعد أكثر من سنتين على صدور الموسم الأول. يحمل هذا العمل الدرامي الغريب توقيع بريت مارلينغ وزال باتمانغليج، ويصعب أن يطلق عليه المشاهدون حُكماً متوسطاً. إما أن يحبوا الشخصيات ويبدوا استعدادهم لتجاهل المنطق والوقائع ويغوصوا في عالم خيالي قد يعتبره معظم الناس جنونياً بامتياز، وإما أن يشاهد الجمهور الموسم الأول ويشكك بكل ما يُعرَض أمامه ويشعر بخيبة أمل من الأحداث المتلاحقة قبل أن ينفجر غضباً بسبب المشهد الأخير.

لا يمكن إيجاد أي مبرر لنهاية الموسم الأول حيث تُستعمل رقصة تعبيرية عابرة للأبعاد لوقف إطلاق نار كثيف. يستكمل الموسم الثاني ذلك الحدث، لكنه لا يُركّز عليه بل يعرض التطورات التي تليه.

تبدأ الحلقة الأولى من الموسم الثاني مع ظهور "كريم واشنطن" (كينغسلي بن أدير)، وهو مفتش تكلّفه عائلة فيتنامية بإيجاد فتاة مراهِقة مفقودة. يقوده التحقيق إلى سلسلة من الأماكن المبهرة في سان فرانسيسكو ومجموعة مراهقين مهووسين بتطبيق إلكتروني على شكل أحجية بتقنية الواقع المعزز. تقدّم هذه اللعبة جوائز كبرى على شكل عملة مشفّرة، وقد تكون على ارتباط بمسؤول توظيف في منطقة "سيليكون فالي". حتى أنها قد تثير غضب اللاعبين أحياناً أو تجعلهم يختفون.

لن تظهر بطلة القصة "براري" (بريت مارلينغ) قبل مرور بعض الوقت، فنشاهدها وهي مصابة بنوبة هلع. بعد حادثة إطلاق النار في نهاية الموسم الأول، يتغير إدراك "براري" فتجد نفسها بشخصية "نينا أزاروفا" في عالم مختلف امتنعت فيه هذه الفتاة في شبابها عن ركوب حافلة المدرسة والتعرّض لحادث كاد يودي بحياتها وجعلها تفقد البصر. حتى أن "نانسي" (أليس كريج) و"أبيل" (سكوت ويلسون الراحل الذي يقدم أداءً جميلاً في أحد المشاهد اللافتة) ليسا والدَيها بالتبني في ذلك العالم البديل. تتّضح الاختلافات في ذلك البُعد عبر خدعة ركيكة تكشف أن جو بايدن أصبح رئيس البلد منذ العام 2016 لأسباب لا يفسّرها المسلسل.

يتم إرسال "نينا/براري" المرتبكة إلى عيادة في جزيرة "تريجر آيلند" سريعاً، فتقابل هناك الدكتور "بيرسي" (جايسون أيزاكس) و"هومير" (إيموري كوهين) في ظروف مختلفة بالكامل. هما يجريان الأبحاث حول مسائل مثل الأحلام الواعية، والأوهام المشتركة، ومواضيع ممتعة أخرى تتماشى مع اهتمام المسلسل بعالم التصوف لدى الأميركيين الأصليين والجدل المتواصل حول الملائكة الأصلية ومسائل أخرى.




بالعودة إلى العالم الأصلي، يشعر "ستيف" (باتريك غيبسون)، و"فرانش" (براندون بيريا)، و"باك" (إيان ألكسندر)، و"جيسي" (براندون ماير)، و"بي بي إي" (فيليس سميث)، بالدمار بسبب التجارب القاسية التي مروا بها ويوشكون على الذهاب في رحلة طويلة لأسباب مختلفة.

تبدو القصة المرتبطة بشخصية "كريم" متماسكة لأن المواقع المنتقاة في سان فرانسيسكو مبهرة بكل بساطة. لا تحمل الحبكة المتعلقة بالفتاة المفقودة أي خصائص مميزة، وقد ركّز العمل في مراحله الأولى على قصة "براري" لجعل المشاهدين يتعلّقون بالعلاقة التي تجمعها مع "هومير". لكن لم يكن هذا الجانب من القصة مثيراً للاهتمام في الموسم الأول ولم يصبح أكثر إثارة في الموسم الثاني.

ينطبق الوضع نفسه على عودة أبناء الضواحي إلى الواجهة من دون "براري" لتحريك الأحداث. في أفضل الأحوال، كانت شخصيتا "ستيف" و"باك" غير متطورتَين بما يكفي في الموسم الأول، وبقيت شخصيتا "فرانش" و"جيسي" سطحيتَين بدرجة إضافية، لذا يصعب استعمال هذه الشخصيات لتقديم قصة كاملة في الجزء الجديد، لا سيما بعد حرص كتّاب السيناريو على فصل هذه القصص بكل وضوح في البداية. تبدأ قصة سان فرانسيسكو بالتحول إلى سلسلة أحداث لكشف حقائق غريبة في الحلقتَين الرابعة والخامسة. ثم تُركّز الحلقة السادسة على الأولاد حصراً، ويسهل أن يتلاشى اهتمام المشاهدين بالأحداث في هذه المرحلة.

لكن رغم جميع الشوائب، لا يمكن إنكار الطابع المميز الذي يحمله هذا العمل والدقة في اختيار الممثلين الجدد في الموسم الثاني. يضفي ممثلون مثل ميلورا والترز، وليز كار، ونجمة فيلم The Florida Project (مشروع فلوريدا)، بريا فينيت، نفحة غريبة وممتعة على الأحداث رغم إطلالاتهم الوجيزة. قد لا نتمكن من تقييم أداء مارلينغ وأيزاك وسميث لأن تمثيلهم ليس تقليدياً، لكنهم يقدمون في مطلق الأحوال أداءً يناسب أجواء العمل الغريبة. ينطبق هذا المعيار أيضاً على ممثلين آخرين قد يبدو أداؤهم سطحياً أو رتيباً أو سيئاً لو كانوا جزءاً من أعمال مختلفة.

باختصار، يتميز هذا المسلسل عن الأعمال الأخرى لأنه يجعلنا نتقبّل مظاهر غريبة لا يمكن تقبّلها في أي عمل آخر!