جاد حداد

ما تأثير "كورونا" على الدورة الشهرية؟

3 تشرين الثاني 2021

02 : 00

توفي أكثر من 4.6 ملايين شخص حول العالم بسبب فيروس كورونا، وأصبحت اللقاحات أداة أساسية لكبح انتشار الفيروس اليوم. لكن يتساءل بعض الباحثين عن الآثار الجانبية المحتملة لهذه اللقاحات التي تنقذ حياة الناس، لا سيما انعكاساتها على الدورة الشهرية لدى النساء.

في مقالة نشرتها "المجلة البريطانية الطبية"، تدعو الدكتورة فيكتوريا مايل المتخصصة بالإنجاب في كلية "إمبريال كوليدج لندن" في بريطانيا، إلى إجراء تحقيقات إضافية حول آثار اللقاحات المحتملة على سلامة الدورة الشهرية.

خلفية لقاحات "كوفيد - 19"

في بداية انتشار وباء كورونا، كانت أفضل طريقة لمنع التقاط العدوى ونشر الفيروس تقضي بوضع الأقنعة وتطبيق تدابير التباعد الاجتماعي. لا يزال الأطباء يوصون بهذه الممارسات نفسها، فضلاً عن تلقي لقاحات كورونا المتعارف عليها.

أصبحت لقاحات "مودرنا"، و"أسترا زينيكا"، و"فايزر – بيونتيك"، و"جونسون أند جونسون" و"يانسن"، متاحة اليوم في بريطانيا. وتُستعمَل لقاحات "مودرنا" و"فايزر" و"يانسن" في الولايات المتحدة أيضاً. وفق "مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها"، تتعدد الآثار الجانبية الشائعة للقاحات، منها الألم في موقع الحقنة، والتعب، والإجهاد، والحمى.

اللقاحات وتقلبات الدورة الشهرية

حتى الآن، لا يذكر أيٌّ من مصنّعي لقاحات "كوفيد - 19" مشاكل مرتبطة بالدورة الشهرية كجزءٍ من الآثار الجانبية المحتملة. لكن تقول الدكتورة مايل إن أكثر من 30 ألف امرأة اعترفن بتغيّر دوراتهنّ الشهرية بعد تلقي اللقاح، وفق معطيات "وكالة تنظيم الأدوية ومنتجات الرعاية الصحية". في معظم الحالات، يعود الوضع إلى طبيعته في الدورة الشهرية اللاحقة بعد التغيرات الحاصلة غداة تلقي اللقاح. والأهم من ذلك هو عدم وجود أي أدلة جازمة حول تأثير لقاحات كورونا السلبي على الخصوبة.

تدعو مايل إلى إجراء أبحاث إضافية لتحديد طبيعة الرابط بين هذين العاملَين ورصد الأسباب التي تفسّر هذه الاستجابة لدى بعض النساء: "إذا تأكد هذا الرابط، قد ينجم الوضع على الأرجح عن استجابة مناعية تجاه اللقاحات، ما يعني أنه لا يرتبط بعنصر معيّن في اللقاح".

على صعيد آخر، قد يعطّل الضغط النفسي الدورة الشهرية ويغيّر نمط الدورات أو حتى يوقفها بالكامل. قد تُسبب الاستجابة المناعية التي تطلقها اللقاحات هذا النوع من التفاعلات العصيبة.

تظن مايل أن قلة الأبحاث حول تأثير اللقاحات على الدورة الشهرية تنجم عن تراجع الحالات المماثلة نسبياً.

تداعيات على صحة المرأة

حتى لو لم تكن التغيرات التي تصيب الدورة الشهرية شائعة، من الضروري أن يستكشف الباحثون الآثار المحتملة للقاحات في هذا المجال.

تكتب الدكتورة مايل في تقريرها: "ينجم تردد الشابات في تلقي اللقاح عن مزاعم خاطئة حول احتمال أن تسيء لقاحات كورونا إلى فرص الحمل مستقبلاً. ومن الطبيعي أن تتأجج هذه المخاوف إذا لم يحصل تحقيق شامل حول التغيرات المرتبطة بالدورة الشهرية".

تعليقاً على أهمية بدء هذا النوع من الأبحاث، صرّحت الدكتورة كاثرين لي، باحثة في قسم علوم الصحة العامة في كلية الطب التابعة لجامعة واشنطن في "سانت لويس"، لمجلة "ميديكل نيوز توداي": "أنا مسرورة بنشر هذه المقالة لأنها تتطرق إلى مجال بحثي مهم. تتراجع الدراسات المرتبطة بتقلبات الدورة الشهرية على نحو مفاجئ، مع أننا نعرف أنها تتجاوب مع أعلى مستويات العوامل العصيبة، بما في ذلك الاستجابات المناعية والالتهابية. تطرح الدكتورة مايل عدداً من النقاط المهمة وأنا مسرورة لأنها تسلّط الضوء على سلامة اللقاحات".

قابلت مجلة "ميديكل نيوز توداي" أيضاً الدكتورة سارة غراي، طبيبة عامة في "كورنوال"، إنكلترا. هي متخصصة بصحة النساء وكانت تدير عيادة صحية للطب النسائي لصالح "خدمة الصحة الوطنية" طوال 15 سنة. برأيها، تُعتبر السيطرة على نزيف الدورة الشهرية مسألة معقدة وقد تتأثر هذه العملية بالدماغ والمبيضَين والرحم بحد ذاته. وربما يتأثر مسار التحكم بالنزيف بمفعول فيروس كورونا أو اللقاح في جهاز المناعة إذاً، لذا سيكون أي بحث عن هذا الموضوع قيّماً. لم تكن صحة النساء من الأولويات البحثية في آخر عشرين سنة وتكثر المعلومات التي نجهلها حتى الآن".

أخيراً، قابلت مجلة "ميديكل نيوز توداي" الدكتورة كاثرين كلانسي، فعبّرت هذه الأخيرة عن سرورها بالمقالة الجديدة وأكدت على صحة هذه التغيرات وضرورة استكشافها بعمق. كلانسي هي أستاذة مساعِدة في جامعة إيلينوي في "أوربانا شامبين"، وهي تعترف بمشاركتها في هذا النوع من الأبحاث: "يفترض بحثنا وجود آليات بيولوجية مشابهة لتفسير هذا الرابط بين النشاط المناعي الحاد وآليات إصلاح الدورة الشهرية. أشعر بالاستياء لأن تصميم الأبحاث المرتبطة بالتجارب على اللقاحات يمنع استكشاف هذا الرابط في الوقت الراهن... على أمل أن تأخذ شركات تصنيع الأدوية واللقاحات هذه العوامل بالاعتبار مستقبلاً".



يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.