أنا مع هذا الحراك بالمطلق لأنّ السلطة فاسدة وتتحمّل مسؤولية وعواقب ما آلت إليه الأمور وما وصل إليه البلد من إنحدار ماليّ وإقتصاديّ ومعيشيّ خطير. السياسيون للأسف لم يعرفوا كيف يعالجون حتى اليوم المشاكل الرئيسية التي تواجه الشعب الذي ينشد العيش بحرية وكرامة وبحبوحة مثل أيّ شعب آخر في أية دولة في العالم. وهنا أسأل: أين فرص العمل للطلاب المتخرّجين بتفوّق من جامعاتهم والذين لا حلم لهم سوى السفر والعمل في الخارج، فلماذا لا نستفيد نحن ويستفيد وطنهم من طاقاتهم وخبراتهم ومهاراتهم اللامحدودة؟
لبنان اليوم في خطر في وقت كان دائماً وطن الرسالة والإنسانية، ونحن أظهرنا للعالم من خلال مقاومتنا وعيشنا المشترك وتعدّد طوائفنا أننا شعبٌ واحد موحّد في السرّاء والضرّاء.
أجمل ما في صورة المتظاهرين اليوم أنهم يحملون العلم اللبنانيّ وحده دون سواه، فلم يرفعوا أعلام أحزابهم ولا صور زعمائهم وقادتهم، ينتفضون من أجل قضية عادلة وهي الإيمان بوطنهم وهويتهم الأصليــة.
ولكنني في هذا السياق، أسمح لنفسي أن أتوجّه الى المتظاهرين من إخوتي وأصدقائي وأحبّائي، متمنياً عليهم ألا يعودوا الى إقفال الشوارع والطرقات من جديد لكي لا تتعطّل أعمال الناس وتشلّ مرافق الدولة، علماً أنهم أظهروا حتى اليوم أنهم حضاريون في قراراتهم وخطواتهم وبعيدون عن السلبية ومسالمون الى أقصى الحدود، وغير عنيفين أو دمويين لا سمح الله، وأدعوهم في هذا السياق الى الإنتباه الشديد من تغلغل مندسّين في صفوفهم لتشويه رسالتهم الشريفة والإصطياد في الماء العكر.
وأتمنى أخيراً على الحراك أن يسمّي ممثلين عنه للتفاوض مع السلطة للوصول الى أهدافه وتحقيق كلّ مطالبه المحقّة".