جاد حداد

Manifest... الملل سيّد الموقف

6 آب 2022

02 : 01

قد يكون غياب الابتكار عاملاً سيئاً في عالم التلفزيون، لكنّ مسلسل Manifest (اللائحة) الذي يفتقر إلى الابتكار يحمل صفة أسوأ بعد، فهو ممل لأقصى حد!

للوهلة الأولى، قد تبدو الحبكة مثيرة للاهتمام: تقلع الرحلة 828 من جامايكا وتواجه بعض المطبات الهوائية ثم تهبط، لكن يكتشف الركاب بعد هبوطهم أن خمس سنوات ونصف السنة مرّت على أرض الواقع، مع أنهم لم يمضوا إلا بضع ساعات على متن الطائرة.

تُذكّرنا هذه الحادثة الجوية الغامضة بأعمال مثل Lost (ضائع)، حتى أنها تحمل جوانب مشابهة لمسلسل The 4400 الذي عُرِض في الولايات المتحدة بين العامين 2004 و2007، حيث اختفى 4400 شخص واعتُبِروا في عداد الموتى لسنوات قبل أن يعودوا للظهور جماعياً من دون أن يتقدموا في السن، لكنهم يحملون هذه المرة قوى خارقة للطبيعة.

لا يخلو هذان المسلسلان من الشوائب، لكنهما يحاولان القيام بخيارات مثيرة للاهتمام. في المقابل، يميل Manifest إلى تقديم محتوى عام وكئيب عن عمل الشرطة.

تبدأ القصة مع "ميكاييلا" (ميليسا روكسبيرغ)، شرطية لا تزال تحاول استيعاب صدمة شخصية حين توافق هي، وشقيقها (جوش دالاس)، وابنه الصغير المصاب بالسرطان (جاك ميسينا)، على الانتقال من طائرتهم الأصلية إلى الرحلة 828، فيما يستقل والداها وزوجة شقيقها وابنته الرحلة الأصلية.

بعد تلك الرحلة، تصبح ابنة شقيقها (لونا بليز) مراهِقة، لكن لا يزال شقيقها التوأم فتىً صغيراً. توفيت والدة "ميكاييلا"، وأصبح حبيبها (جي. آر. راميرز) تحرياً لكنه تزوج من صديقتها، فيقول لها: "كنا نظن أنك ميتة! الحياة تستمر!". كان هذا الموقف ليصبح حزيناً أو عاطفياً لو جمعت أي كيمياء أو علاقة قوية بين هذه الشخصيات، لكن تبدو المشاهد رتيبة وغير مؤثرة بأي شكل.

تبدأ الأحداث الخارقة للطبيعة في هذه المرحلة. تسمع "ميكاييلا" صوتاً يدفعها في اتجاهات مبهمة: هي تُصِرّ على أن يبطئ سائق الحافلة مساره، فتنقذ بذلك حياة طفل كان يركض في الشارع. ثم تطلق سراح بعض الكلاب وتكتشف حقائق كبرى بأصعب الطرق. كانت "ميكاييلا" قد قابلت طبيبة سرطان على متن الطائرة، وقد تسهم أبحاثها في إنقاذ حياة ابن شقيقها في نهاية المطاف.

لكن هل يطوّر جميع ركاب الطائرة قوى خارقة؟ وهل ينشأ رابط مشترك بينهم جميعاً في خضم سعيهم لتحقيق الخير العام؟ وهل يحمل الرقم "828" الذي يظهر بشكلٍ متكرر أي معنى يتجاوز حدود الفهم البشري؟ قد تكون هذه العوامل كلها صحيحة، لكن يصعب أن يهتم بها المشاهدون.

يفتقر المسلسل إلى الزخم ويطغى عليه الملل لدرجة أن تتلاشى قوة الأحداث المثيرة للاهتمام. في أحد المشاهد، تشعر طبيبة السرطان، التي فوّتت خمس سنوات من الأبحاث، بالذهول حين تعرف أن فرضياتها أدت إلى ظهور علاج ثوري جديد: إنها فكرة حماسية وكانت لتشكّل حبكة فرعية جاذبة. لكن يكتفي زميل قديم لها بإلقاء محاضرة على مسامعها ويحاول حماية الدراسة العلمية، فيقول لها: "لا يمكننا أن ننقذ الجميع". إنها عبارة بائسة ومتكررة في عدد كبير من قصص الأطباء.

قد يتحسن مستوى العمل في موسمه الجديد ويتحول إلى دراما جاذبة من الناحية الروحية ومليئة بمشاهد الحركة والتشويق. لكن لا يبدو المسلسل واعداً على المدى الطويل، بغض النظر عن الحبكة وأجواء الغموض، لأن نجاح أي عمل يتوقف في المقام الأول على استمرارية شخصياته وتعلّق المشاهدين بها. لكنّ جميع الشخصيات في هذه القصة ليست قريبة من البشر أصلاً.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.