جاد حداد

Hello, Goodbye, and Everything in Between... علاقات المراهقين تحت المجهر

8 آب 2022

02 : 01

-T_cPcu4owo_uaJwFBeW6iCxGFzD5lFxM

يستكشف فيلم Hello, Goodbye, and Everything in Between (مرحباً، وداعاً، وكل شيء بينهما) المصاعب التي يواجهها ثنائي في السنة الأخيرة من المدرسة، وهو مقتبس من رواية بقلم جينيفر سميث من العام 2015. يتولى بن يورك جونز وإيمي ريد كتابة سيناريو الفيلم، ويُفترض أن يوضحا القصة التي تتطور مع مرور الوقت وتشمل شخصيات متنوعة، مع أن الحبكة الأساسية تتمحور حول مراهقَين وصراعهما لبناء مستقبل وشيك. لا يحمل العمل مفاجآت كبرى، بل إنه يلقي نظرة تقليدية على قلة صبر المراهقين. لكن يبرع المخرج مايكل ليوين في أداء المهمة الموكلة إليه، فيحاول إضفاء جانب عاطفي مؤثر على القصة تزامناً مع استهداف فئة معينة من الجمهور. يعطي الفيلم انطباعاً إيجابياً بفضل أداء الطاقم التمثيلي وتشديده على الارتباك الذي يرافق تجارب الانفصال، فيدفع المشاهدين إلى التعاطف والبكاء حين يشاهدون بطلَي القصة وهما يحاربان المشاعر العميقة التي يتبادلانها.

تقابل "كلير" (تاليا رايدر) "أيدن" (جوردن فيشر) خلال حفلة هالووين، فتحاول هذه الفتاة الجديدة في البلدة إيجاد الأصدقاء فيما تواجه المشاكل خلال سنتها الأخيرة في المدرسة الثانوية. لكن يعطيها "أيدن" انطباعاً لطيفاً وسرعان ما يتفق المراهقان على "ميثاق انفصال" لخوض تلك السنة الدراسية الأخيرة كثنائي، على أن ينفصلا قبل الذهاب إلى الجامعة. يمضي "أيدن" و"كلير" أشهراً عدة معاً ويطوران رابطاً عميقاً لكنه يوشك على الانتهاء فيما يستعد كل واحد منهما لمغادرة البلدة. لكن لا يبدو "أيدن" واثقاً من رغبته في قطع هذه العلاقة، فيستعمل الليلة الأخيرة التي تجمعهما لإعادة إحياء لحظات مميزة من علاقتهما، على أمل أن يحدد مشاعره تجاه "كلير" التي تحارب شكوكها الخاصة قبل أن تبحر في مستقبل جامعي لامع من دون الفتى الذي تعلّقت به.

يلتقي هذا الثنائي خلال حفلة تنكرية تشمل أزياءً لن يرتديها المراهقون في العام 2022 على الأرجح. يصل "أيدن" وهو يرتدي زيّ شخصية "فيريس بولير". هو مغنٍ مبتدئ ويحاول استمالة "كلير" عبر أداء أغنية Twist and Shout، فيكسر الجليد بينهما. يعكس هذا المشهد لطافة العمل ككل ويسلّط الضوء أيضاً على بعض الدوافع النفسية، إذ تجد "كلير" صعوبة في التمسك بالتزاماتها لأنها تتنقل في أنحاء البلد منذ سنوات. هي بعيدة عن الآخرين، باستثناء رفيقتها "ستيلا" (أيو إيديبيري)، وتتعامل مع "أيدن" بحذر، فتحرص على إقناعه بأن علاقتهما لا مستقبل لها. سرعان ما يتفقان على "ميثاق الانفصال"، فيطبّقان قواعده بسلاسة ويعيشان علاقتهما الرومانسية خلال السنة الدراسية الأخيرة.

يعرض الفيلم مونتاجاً يشير إلى مرور الأشهر، وصولاً إلى الليلة الأخيرة التي يمضيها الثنائي معاً قبل الذهاب إلى الجامعة. يأمل "أيدن" في توضيح موقفه خلال تلك الأمسية، بينما تشعر "كلير" بالقلق لأنها تدرك ما يحاول حبيبها فعله عبر تذكّر لحظات كثيرة من علاقتهما، بما في ذلك الشجار الذي اختبراه في حلبة التزلج. يحاول كتّاب السيناريو عرض معلومات كثيرة خلال مشاهد قليلة، وسرعان ما تنضم "ستيلا" و"سكوتي" (نيكو هيراغا) إلى الثنائي الأساسي، فتتلاحق الأحداث حين يقتحم هذا الرباعي المدرسة لإضفاء نفحة فنية على مشروع ضخم. لا يحتاج الفيلم إلى شخصيات إضافية لأن مدة عرضه قصيرة، وتبقى المسائل التي تشغل "أيدن" و"كلير" أكثر إثارة للاهتمام من الحبكة المرتبطة بالثنائي "سكوتي" و"ستيلا" اللذين ينشغلان بإيجاد حبيب على مر مشاهد مفرطة. لا يصبّ التركيز على الشخصيتَين الرئيسيتَين في أوقات كثيرة ولا يخدم هذا الجانب الفيلم بأي شكل، بل إنه يأخذ العمل في اتجاه خاطئ أحياناً.

تبدأ الشكوك بالتسلل إلى تلك الأمسية المصيرية، فتُشكّك "كلير" بخياراتها ويدرك "أيدن" ضخامة ما يطلبه (وحجم خططه المستقبلية أيضاً). يبرع صانعو العمل في مناقشة وضعٍ مألوف تواجهه الثنائيات المراهِقة التي تتعامل مع أجواء التخرّج الصاخبة، ويتمتع فيشر ورايدر بالطاقة المناسبة لتجسيد هذه الصراعات، فيعكسان مخاوف المراهقين حين يضطر الثنائي في هذه القصة لاتخاذ قرارات صارمة خلال تلك الأمسية الأخيرة. من الواضح أن الفيلم يستهدف جمهوراً محدداً: إنها الفئة الأكثر عرضة للمشاكل التي يطرحها العمل على مستوى التواصل وإدراك الذات. لا يبالغ الفيلم في عرض جوانب ميلودرامية، ويحاول المخرج مايكل ليوين الحفاظ على أجواء دافئة قدر الإمكان، فيختار موسيقى تصويرية ناعمة ويحاول جذب المشاهدين الأصغر سناً لمتابعة هذه القصة المرتبطة بأزمة عاطفية خفيفة لكن مؤثرة.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.