من ساحة النجمة إلى قصر العدل، ومن الجنوب إلى أروقة واشنطن وباريس، توزّعت الملفات بين السياسة والقضاء والدبلوماسية، لكنها تقاطعت جميعها عند معركة واحدة: استعادة الدولة قرارها، وبسط سلطتها.
ينعقد المؤتمر التحضيري لدعم الجيش اللبناني الذي تستضيفه باريس غدًا. وتحاول فرنسا إنجاح المؤتمر والظهور بمظهر القادر على التأثير على الأحداث اللبنانية وما يدور في المنطقة، لكن كل شيء مرهون بما تريده الولايات المتحدة الأميركية.
واشنطن لا ترى أن الخطاب المتفائل للمؤتمر ينسجم إطلاقًا مع الواقع في لبنان: فالوجود العسكري لـ"حزب الله" حوّل جنوب لبنان إلى منطقة تشهد دمارًا متكررًا، في حين لم تفلح عمليات انتشار الجيش اللبناني في فرض سيادة الدولة.
تشكل زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى النبطية حلقة جديدة في مسار تثبيت حضور الدولة في الجنوب، وحماية المنطقة من التوسع الإسرائيلي من جهة، وهيمنة "حزب الله" وإصراره على رفض التعاون مع الدولة من جهة أخرى.
يقف لبنان أمام أسبوع سياسي حافل بمحطات داخلية وخارجية، تتقدّمها جلسة المناقشة العامة للحكومة في مجلس النواب، في وقت ترتفع فيه حدة التساؤلات حول ما إذا كانت الجلسة ستتحول إلى مساحة فعلية للمحاسبة والمساءلة، أم ستبقى ضمن الإطار السياسي التقليدي الذي اعتاده اللبنانيون، حيث ترتفع اللهجة تحت قبّة البرلمان من دون أن تنعكس بالضرورة تغييرًا في التوازنات الحكومية.