كرّس "مسار واشنطن" نفسه مرتكزًا أساسيًا للسياسة اللبنانية، بعدما أتاح للدولة استعادة زمام قرارها وتحديد خياراتها الوطنية بعيدًا من "محور الممانعة"، من دون أن تتراجع أمام الحملة السوداء التي شنّتها "الممانعة" على رئيس الجمهورية جوزاف عون، ولا سيما عقب زيارته التاريخية إلى واشنطن.
يترقب "حزب الله" ما سيحلّ بالصراع الأميركي - الإيراني. سقطت كل نظرياته بأن طهران هي من جلبت وقف إطلاق النار، وبات في موقع غير القادر على التأثير في مجريات الأمور السياسية، رغم ادعاءاته بالانتصار في الميدان.
فيما يسعى لبنان الرسمي جاهدًا إلى تثبيت أسس "صيغة الإطار" في أرض الجنوب، وإلى إثبات جدية جيشه في تنفيذ مهامه في المناطق النموذجية، وذلك لانتزاع موقف أميركي داعم له وضاغط على إسرائيل لوقف خروقاتها للاتفاق أولا، ولتوسيع رقعة المناطق التجريبية ثانيًا، على أمل أن يتم تحديدها في مفاوضات روما في 4 آب المقبل، فإن الخشية تكبر من أن ينفجر الوضع في المنطقة مجددًا في قابل الأيام، وأن تصيب شظاياه الجنوب، فتشعله، وتحرق معه "صيغة الإطار".
لا يحتاج أي نقاش يتعلق ببيروت إلى وقت طويل حتى يتحول إلى مادة انقسام سياسي، فالعاصمة، بحكم تركيبتها الديموغرافية، بقيت على الدوام خارج أي محاولة جدية لإعادة النظر في نموذج إدارتها، خشية أن يفسر أي تعديل على أنه مقدمة لمشاريع تقسيمية، إلا أن الواقع الخدماتي الذي تعيشه المدينة أعاد فتح النقاش من زاوية مختلفة حول إدارة المدينة وتطوير العمل البلدي.
بعد 41 سنة على الحظر الأميركي على مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت وعقب اجتماعه بالرئيس جوزاف عون وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترامب إدارته للسماح لجميع شركات الطيران الأميركية بتسيير رحلات مباشرة إلى لبنان، منهيًا بذلك حظرًا مفروضًا منذ عام 1985.