وصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى بلدة إيفيان لي بان في فرنسا أمس، وهي بلدة جبلية تقع على ضفاف بحيرة جنيف، للمشاركة في قمة مجموعة السبع التي بدأت أمس وتنتهي الأربعاء. وعقد ترامب محادثات مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أشاد خلالها بتوصّل بلاده إلى اتفاق مع إيران، متعهّدًا بأنه سيسعى الآن إلى إنهاء القتال في أوكرانيا. وبعد اجتماعه مع ماكرون، انضمّ ترامب إلى عشاء عمل مع قادة آخرين في مجموعة السبع، فيما يشارك في القمة أيضًا زعماء الإمارات وقطر ومصر والهند والبرازيل وأوكرانيا. ومن المقرّر أن يشارك ترامب اليوم في جلسة عمل مع قادة آخرين في مجموعة السبع والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، كما سيعقد اجتماعيين ثنائيين مع كل من أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الإماراتي محمد بن زايد، فيما سيشارك أيضًا في غداء عمل مع قادة مجموعة السبع وقادة من الشرق الأوسط، بالإضافة إلى جلسة عمل أخرى لقادة مجموعة السبع والدول الشريكة للمجموعة في شأن التنمية الدولية.
الامتعاض الإسرائيلي من الاتفاق لم يكن وليد ساعته وليس مفاجئًا. فمنذ لحظة إدارة محرّكات المقاتلات الأميركية والإسرائيلية التي تولّت دكّ بنوك الأهداف في إيران، كان هدف "العم سام" ترويض النظام الإيراني وتطويعه، بينما كان هدف الدولة العبرية إسقاط هذا النظام الذي يبدو أن الاتفاق أبقاه على قيد الحياة، وإن كان في غرفة العناية الفائقة، وبذلك تكون "رياح" ترامب جرت بما لا تشتهي "سفن" نتنياهو.
بعد إعلان التوصّل إلى اتفاق حول مذكرة التفاهم بين أميركا وإيران ليل الأحد - الإثنين، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس أن المذكرة جرى توقيعها بالفعل، بعدما أفاد مسؤولون كبار في الإدارة الأميركية لوسائل الإعلام بأن مذكرة التفاهم وُقّعت إلكترونيًا من قبل ترامب ونائبه جيه دي فانس ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على أن تُقام مراسم توقيع رسمية في جنيف يوم الجمعة. وبينما تفيد التسريبات حول المذكرة بأنها تقضي بوقف الأعمال القتالية وفتح مضيق هرمز ورفع الحصار الأميركي، على أن تُطلق مرحلة تفاوض مدّتها 60 يومًا حول الملفات الشائكة، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني، لا يزال الغموض يلفّ تفاصيل مضمون المذكرة، التي أكد ترامب أنها ستنشر بعد مراسم توقيعها، كما من الصعب تقدير ما إذا كانت إيران ستلتزم بما جرى الاتفاق عليه، وما إذا كانت مستعدّة لتقديم التنازلات النووية المطلوبة خلال فترة التفاوض.
لم تفضِ سياسة التصعيد الإيرانية إلى إضعاف خصومها بقدر ما كشفت حدود قدرتها على التأثير، فبدلا من إرباك الدول الخليجية، أسهمت في تعزيز صلابتها وتسريع استثماراتها في الأمن والبنية التحتية والبدائل الاستراتيجية، وقد خرجت الإمارات من قلب المواجهة أكثر حضورًا وثقة وتأثيرًا، بعدما نجحت في تحويل عناصر الضغط إلى عناصر قوّة، والتحدّيات إلى فرص لتعزيز مكانتها الإقليمية والدولية. لذلك، لم يرتدّ التصعيد الإيراني على خصوم طهران كما أرادت، بل ارتدّ على النظام نفسه، كاشفًا حدود أدواته أمام دولة تبني قوّتها على الجهوزية والاستباق وصناعة المبادرة، لا على منطق الأزمات وردود الفعل.
أجرى الرئيس الأميركي دونالد ترامب محادثات هاتفية منفصلة مع كلّ من الرئيسين الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والروسي فلاديمير بوتين أمس، قبل يوم من انطلاق قمة مجموعة السبع في إفيان في فرنسا اليوم. وكشف زيلينسكي أنه أجرى "محادثة رائعة" مع ترامب، ناقشا خلالها بشكل مفصّل إلى حد كبير "الكثير من القضايا الأساسية، وكان السلام، بالتأكيد، من بينها"، موضحًا أنه "ناقشنا أمورًا يُمكن أن تساعد في تحقيق السلام الآن، وأطلعت الرئيس على آخر التطوّرات في ساحة المعركة، وعلى كيفية تعزّز موقفنا". وذكر أنه "اتفقنا على أن نناقش المزيد خلال لقائنا في قمة مجموعة السبع"، لافتًا إلى أنه "لدينا بعض الأفكار الجيّدة التي يُمكن أن تساعد في دفع السلام قدمًا وحماية الأرواح"، بينما من المقرّر أن يشارك ترامب في جلسة عمل لمجموعة السبع مع زيلينسكي غدًا.
عرقل التصعيد العسكري في لبنان لساعات قليلة مسار المفاوضات الأميركية - الإيرانية حول مذكرة التفاهم أمس، في اليوم الذي كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أكد أن واشنطن وطهران ستوقّعان إلكترونيًا التفاهم، الذي من شأنه أن يفتح مضيق هرمز ويرفع الحصار الأميركي، على أن تُطلق مرحلة تفاوض مدّتها 60 يومًا حول تفاهم نهائي في شأن الملفات الشائكة. بالفعل، أوضح ترامب أن الضربة الإسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية أمس تسبّبت في تأخير إعلان الاتفاق. غير أن التصعيد لم يمنع التوصّل إلى تفاهم هذه المرّة، إذ بعد ساعات، أعلن رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف التوصّل إلى اتفاق السلام بين أميركا وإيران، موضحًا أن الجانبين أعلنا الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على كافة الجبهات، بما في ذلك في لبنان، على أن يُقام حفل التوقيع الرسمي في سويسرا يوم الجمعة المقبل. وذكر أنه مع دخول الاتفاق حيّز التنفيذ، سيُيسّر الوسطاء عقد سلسلة من الاجتماعات هذا الأسبوع. وستضع هذه المحادثات الأساس للمحادثات الفنية ولحفل التوقيع الرسمي.
عقد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني اجتماعًا موسعًا مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي في دمشق أمس، لمتابعة تنفيذ مخرجات الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى الأردني - السوري الذي عُقد في نيسان، في مجالات التكامل الاقتصادي والنقل والجمارك والمياه، بما يعزّز التعاون الثنائي بين البلدين ويعمّق شراكة استراتيجية شاملة. وأعرب الوزيران، في بيان مشترك، عن ارتياحهما إزاء التطوّر المستمرّ والنمو المطرد الذي تشهده علاقات البلدين في كافة المجالات، مؤكدين حرص البلدين المستمرّ على إدامة التنسيق والتعاون القطاعي وصولا إلى مرحلة التكامل الاقتصادي المنشودة.