موسكو تُفرج عن "أسرى حرب" بوساطة سعودية

بوتين يلجأ إلى "الإبتزاز النووي" وبايدن يعتبرها "وقاحة"

02 : 00

بايدن مخاطباً الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس (أ ف ب)

بعد سلسة هزائم آلته العسكرية في الميدان الأوكراني، سعّر "القيصر" الروسي فلاديمير بوتين الحرب بإعلانه التعبئة الجزئية التي تقتضي استدعاء مئات آلاف الروس للقتال في أوكرانيا، في أوّل خطوة من نوعها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. لكن السحر سرعان ما انقلب على الساحر داخليّاً وخارجيّاً، إذ تراجعت بورصة موسكو بنسبة 9 في المئة في وقت بدأ فيه الكثير من الروس يتهافتون للهروب من بلادهم عبر حجز أقرب رحلة جوّية متوفّرة طالما أمكنهم ذلك بالتزامن مع خروج تظاهرات معارضة في 38 مدينة روسية، حيث اعتُقل أكثر من 1000 شخص، فضلاً عن صدور مواقف غربية صارمة ضدّ عدائية الكرملين، بينما كان لافتاً مسارعة الصين للدعوة إلى وقف إطلاق النار و"إيجاد حلّ يُراعي المخاوف الأمنية المشروعة لكلّ الأطراف في أسرع وقت ممكن".

وبعدما تمّ الكشف الثلثاء عن إجراء استفتاءات في 4 مناطق يحتلّها الروس في شرق أوكرانيا وجنوبها اعتباراً من الجمعة في شأن ضمّها لروسيا، أوضح وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو أن بلاده ستستدعي 300 ألف جندي من الاحتياط، فيما أوضح بوتين أن "مرسوم التعبئة الجزئية وقع ودخل حيّز التنفيذ" بالأمس. وحمل بوتين مجدّداً على الدول الغربية بقوّة، متّهماً إياها بـ"تجاوز كلّ الحدود في سياستها العدوانية"، ومؤكداً أن "هدف الغرب هو اضعافنا وشق صفوفنا وتدمير روسيا".

ومضى الرئيس الروسي يقول: "يتمّ اللجوء أيضاً إلى الابتزاز النووي... أودّ تذكير الذين يقومون بتصريحات كهذه بأن بلادنا تملك أيضاً وسائل دمار مختلفة بينها وسائل أكثر تطوّراً من تلك التي تملكها دول حلف شمال الأطلسي"، بينما وجّه الرئيس الأميركي جو بايدن انتقادات حادة لبوتين واتهمه بانتهاك المبادئ الأساسية لميثاق الأمم المتحدة "بوقاحة"، معتبراً أن القوات الروسية هاجمت المدارس وسكك الحديد والمستشفيات الأوكرانية كجزء من هدفها "إلغاء حق أوكرانيا في الوجود كدولة".

وحذّر بايدن من أنه "لا يُمكن الانتصار في حرب نووية، ولا يجب خوضها أبداً"، قائلاً: "نرى اتجاهات مقلقة. روسيا توجه تهديدات نووية غير مسؤولة لاستخدام الأسلحة النووية"، بينما كان المتحدّث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي جون كيربي قد أكد أن واشنطن تأخذ على محمل الجد تهديد بوتين باستعمال السلاح النووي، في حين دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي اتهم من على منبر الأمم المتحدة روسيا بأنها مسؤولة عن "عودة الامبريالية والاستعمار"، المجموعة الدولية إلى "ممارسة أقصى الضغوط" على بوتين.

وفي الأثناء، عقد وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي اجتماعاً طارئاً مساء أمس على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة لبحث عقوبات جديدة محتملة ضدّ موسكو بعد استدعائها جنود الاحتياط للقتال في أوكرانيا. وقال مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل خلال مؤتمر صحافي إنه سيعقد "اجتماعاً طارئاً فوق العادة وغير رسمي" لوزراء خارجية التكتل لتنسيق ردّ موحد على تهديدات بوتين "غير المسؤولة".

كما علّقت رئيسة مفوضية الاتحاد الأوروبي أورسولا فون دير لايين على خطاب بوتين العدواني الجديد بالقول لشبكة "سي أن أن": "أعتقد أن هذا يستدعي عقوبات من جانبنا مرّة أخرى"، في وقت أعلنت فيه المملكة العربية السعودية أنها توسّطت لنقل 10 أسرى حرب من الولايات المتحدة وبريطانيا ودول أخرى إلى المملكة ضمن عملية تبادل أسرى بين روسيا وأوكرانيا.

وتضمّنت المجموعة 5 بريطانيين وأميركيَّين وشخصاً واحداً من كلّ من المغرب والسويد وكرواتيا، بحسب مسؤول سعودي مطّلع على العملية. وذكرت وزارة الخارجية السعودية في بيان أنّ الأسرى نُقلوا من روسيا إلى المملكة، مؤكدةً "العمل على تسهيل إجراءات عودتهم إلى بلدانهم". وأوضحت أنّ الخطوة جاءت في أعقاب جهود ولي العهد الأمير محمد بن سلمان "في تبنّي المبادرات الإنسانية تجاه الأزمة الروسية - الأوكرانية". وشكرت رئيسة الوزراء البريطانية ليز تراس الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والسعودية للمساعدة في الإفراج عنهم. كما وجّهت وزيرة الخارجية السويدية آن ليندي الشكر لأوكرانيا والسعودية.

ميدانيّاً، اتهمت المجموعة المشغّلة لمحطات الطاقة النووية الأوكرانية "انيرغوآتوم" روسيا بقصف موقع محطة زابوريجيا النووية في جنوب أوكرانيا مرّة أخرى، مشيرةً إلى أن القصف ألحق أضراراً بأحد خطوط الكهرباء ما أوقف عمل عدّة محولات تابعة للمفاعل رقم 6 في المحطة وأدّى إلى تشغيل مولدات الطوارئ بشكل موجز، فيما حذّر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي من أن الوضع في محطة زابوريجيا "يتدهور أكثر" و"لا يُمكننا تحمّل هدر الوقت حتى حدوث أمر كارثي".


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.