جوزفين حبشي

رغم وجود كلوني وروبرتس الجنة من دون سيناريو ممتع لا تُداس

28 أيلول 2022

02 : 01

نحن اللبنانيين محظوظون جداً بأصهرتنا التي تبدأ أسماؤهم بحرف "ج". الأول قدم لنا بطاقة الى جهنم راعبة، والثاني وهبنا تذكرة الى جنّة... مملة ومضجرة. لندع الصهر الأول جانباً، فالحديث متى بدأ عن فيلمنا اللبناني الطويل من النوع الكوارثي، لا ينتهي. صهرنا الثاني، النجم الهوليوودي الساحر جورج كلوني المبتعد منذ فترة طويلة عن الأفلام الكوميدية الرومنسية التي قدمها في التسعينات، عاد أخيراً الى جنة الضحك وجزيرة الرومنسية، مع احدى اشهر حوريات هوليوود، "المرأة الجميلة" التي لا تزال، وستظل جميلة، رغم بلوغها الـ55 عاماً، جوليا روبرتس. يوم قرأنا أنّ الثنائي الأشهر في هوليوود بصدد التحضير لفيلمه السادس المشترك "Ticket To Paradise"، وانه سيكون من النوع الكوميدي الرومنسي الذي به انطلق كلوني مع "One Fine Day" مع ميشيل بفيفر سنة 1996، والذي لطالما اشتهرت به جوليا مع أفلام مثل "Pretty Woman" و"Notting Hill" و"My Best Friend's Wedding" و"Runaway Bride"، حلقنا فعلاً الى سابع سماء، وانتظرنا على أحرّ من جمر موعد اطلاقه عالمياً في أيلول 2022. فرحنا، وتوقعنا الأفضل، فهل هناك افضل من اجتماع اثنين من اشهر نجوم السينما واكثرهم جاذبية وقبولاً لدى الجمهور، في شريط من النوع المفضل لدى الغالبية الساحقة من الجمهور العريض، ومن اخراج ول باركر الذي سبق أن قدم لنا الجزء الثاني من النجاح السينمائي الساحق "Mamma Mia! Here We Go Again"، وفي جزيرة بالي، الموقع الطبيعي الأكثر سحراً ورومنسية على كوكبنا. حتما التركيبة هي الأكثر مثالية، والتوقعات بنجاح كاسح كانت شبه مؤكّدة، إلى أن... أصبنا بالخيبة يوم تابعناه في صالاتنا اللبنانية بعد أيام من انطلاقته العالمية في 12 أيلول الجاري. خيبة يمكن اختصارها بكلمة واحدة: السيناريو. نعم، فالسيناريو هو الأساس كما قال يوماً المخرج الفريد هيتشكوك عندما سُئل عن العنصر الأهم لنجاح أي فيلم، فأجاب "هناك ثلاثة عناصر، السيناريو ثم السيناريو ثم السيناريو".

سيناريو باهت وخال من أي لمعة او تشويق او موقف مضحك او شرقطة، كتبه المخرج باركر، مستنداً الى قصة طريفة، كان يمكن تحميلها كثيراً من المفاجآت والمحطات المثيرة. القصة ليست جديدة طبعاً، وتدور حول دايفيد وجورجيا الزوجين المطلقين منذ فترة طويلة، اللذين سيضعان خلافاتهما ومشاحناتهما الدائمة جانباً، وسيتعاونان معاً لمنع ابنتهما ليلي من الزواج بغيدي، وهو شاب من جزيرة بالي، التقته خلال عطلة بعد تخرجها من الجامعة. معاً سيصلان الى الجزيرة، ورغماً عنهما سيتعاونان في تدبير المؤامرات والمكائد من اجل التفريق بين الحبيبين، لاعتقادهما ان ابنتهما تسرّعت وهي سترتكب الخطأ نفسه الذي ارتكباه هما قبل 25 سنة. ولكن شتّان ما بين المؤامرات الطريفة والمضحكة والمفاجئة التي ابتدعتها جوليا روبرتس لمنع زواج صديقها الحميم في الفيلم الكوميدي الرومنسي "My Best Friend’s Wedding" سنة 1997، وبين المواقف الباهتة التي لا تنم عن أي ابتكار او ظرف والتي تضمنها سيناريو افشال زواج الابنة في "Ticket To Paradise". سرقة محابس الزواج، زيارة جزيرة تعتبر نحساً على من يريد الزواج، محاولة اخافة العريس، وثرثرة طويلة وحركة قليلة، والاهم غياب عامل الاقناع فلا موقف واحداً حدث او سيحدث خلال مدة الفيلم، يمكن ان نصدقه ببساطة، ولا شخصية ثانية لافتة او لديها خلفية مقنعة. من السبب الواهي وغير المنطقي لانفصال دايفيد وجورجيا قبل سنوات، الى الحب السريع بين ليلي وغيدي، وعدم وجود كيمياء بينهما، والطيار الشاب حبيب جورجيا الذي يسقط على الاحداث بالباراشوت من دون أي ثقل. مؤسف حقا الا يغوص هذا السيناريو قليلا في الأعماق، خصوصاً انه يقدم قصة ثنائي تخطى مرحلة الشباب، وهذا بحد ذاته متعة نفتقدها في السينما اللبنانية والعربية التي لا تولي البطولات سوى للشباب.

صحيح أن جورج كلوني وجوليا روبرتس رغبا بتقديم أجواء خفيفة وممتعة وبقضاء وقت لطيف في مكان ساحر، ولكن سحرهما وشرقطتهما معا (في مشاهد قليلة) وسحر المكان ليست عناصر كافية لإنقاذ الشريط. المتعة تحوّلت خيبة وضجراً ومللاً بسبب السيناريو الفارغ.

هكذا سيناريو ما كان ليبصر النور لو لم يتوفر له الحظ بموافقة كلوني وروبرتس على المشاركة فيه. ولولا وجودهما فيه، لما استطعنا البقاء طويلاً في هذه الجنة التي من دون سيناريو ممتع، مستحيل أن تُداس.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.