1788

الإصابات

34

الوفيات

1170

المتعافون

ريتا ابراهيم فريد

حارس القدس من ذاكرة النضال الفلسطيني والعربي

19 أيار 2020

02 : 00

"لما تحمي بيتك بالقدس بتكوني عم تحمي بيتي بحلب، وكل بيت بكل بلد عربي. إذا فلسطين ضاعت، ضاع كل شي". هي إحدى العبارات التي وردت في مسلسل "حارس القدس"، ولاقت تفاعلاً كبيراً على مواقع التواصل الإجتماعي.

المسلسل الذي تعرضه قناة "الميادين" خلال شهر رمضان المبارك، هو أشبه بوثائقي عن حياة المطران إيلاريون كبوجي، وعن نضاله ومقاومته للاحتلال في القدس، وتجربته مع الاعتقال قبل أن يتدخّل الفاتيكان للافراج عنه، ثمّ نفيه الى روما التي أمضى فيها بقية حياته وتوفي في العام 2017. العمل من كتابة حسن يوسف، إخراج باسل الخطيب، ومن بطولة رشيد عسّاف، إيهاب شعبان، سامية جزائري، صباح جزائري، أمل عرفة، ونخبة من الممثلين السوريين والعرب.

تبدأ الأحداث في روما في كانون الأول من العام 2016. يتلقى المطران إيلاريون (رشيد عساف) اتصالاً يخبره أنّ حلب قد تحرّرت. فيعود بالذاكرة الى طفولته التي عاش فيها يتيم الأب، وتحديداً الى العام 1933، في مسقط رأسه حلب، التي بقيت ملتصقة بوجدانه. كان اسمه جورج (قبل أن يختار اسمه الكهنوتي تيمّناً بالقديس إيلاريون)، وكان منذ صغره رافضاً للظلم ومدافعاً عن الحق، حتى مع زملائه في المدرسة. بعد فترة قصيرة، يختار الطفل جورج طريق الرب، وينتقل لمتابعة دراسته في دير الشير في لبنان مع الرهبنة الباسيلية الشويرية. وحين يصبح شاباً (يؤدي دوره الممثّل إيهاب شعبان) يطلب أن يتمّ نقله الى القدس لمتابعة دراسته اللاهوتية في أحد المعاهد فيها. وبالرغم من أنّه كان ممنوعاً عليه كطالب لاهوت أن يتدخّل في السياسة، لكنّه لم يستطع أن يبقى على الحياد إزاء ما كان يحصل من انتهاكات بحقّ الفلسطينيين خلال حقبة الأربعينات، حتى أنّ رئيس الدير عاقبه على خروجه أكثر من مرة من الدير ومساعدته لأحد المناضلين، ولم يرتدع. وهُنا تظهر إرادة جورج كبوجي المناضلة.





بعد أن رُسم كاهناً، أمضى فترة في دمشق، حيث قدّم الكثير لدعم وتعليم الأطفال في الريف. وفي العام 1965 رُسم مطراناً للقدس.

المسلسل يضيء على أحداث تاريخية عدة، بداية من حقبة الانتداب الفرنسي والانكليزي في المنطقة، ثم الأحداث التي سبقت "النكبة" في العام 1948 في فلسطين، حين بدأ اليهود بالتوافد قبل إعلان كيانهم الغاصب كدولة. ويُظهر كيف أنّ نكسة حزيران 1967 كانت نقطة التحوّل اللافتة في حياة المطران، حيث اعتبر أنّ الحياد سيكون نوعاً من التواطؤ. فقرّر "بدافع من عروبته ومسيحيّته" المضيّ في طريق النضال. أسّس أول خلية مقاومة في القدس، التي كانت تعقد اجتماعاتها في المطرانية. دعا الى تظاهرات للتأكيد على عروبة القدس، واشتبك أكثر من مرة مع عناصر من جيش الاحتلال. حتى تمّ اعتقاله حين اكتشفوا أنّه يشارك في تهريب الأسلحة للمقاتلين.

المسلسل أثار جدلاً كبيراً بين روّاد مواقع التواصل الإجتماعي، وبين الكتّاب والنقّاد على حدّ سواء. وفيما أثنى كثيرون على عمل عربي يتحدّث عن قامة دينية مسيحية مناضلة، اعتبر البعض أنّه يحرّف بعض الوقائع التاريخية في مواقف المطران، وأنّ العمل تمّ توظيفه بطريقة درامية وتوثيقية لدعم النظام السوري. واعتبر البعض الآخر أنه كان من الأفضل أن يتمّ التركيز فقط على الإضاءة على الجانب المقاوم للمطران كبوجي، من دون الدخول في موقفه المناهض للربيع العربي ومساندته لنظام الأسد، ورأيه في الأزمة السورية التي ينقسم حولها السوريون والعرب.

على صعيد آخر، فإنّ سرد الأحداث بدا بطيئاً في أكثر من حلقة. لكن في المقابل أتقن المخرج باسل الخطيب اختياره للقطات جميلة للمناظر الطبيعية وذلك بالتوازي مع موسيقى تصويرية ذات سحر خاص، حيث أخذ بعضها من تراتيل الآلام على اللحن البيزنطي. أما الأداء التمثيلي فبدا مقنعاً وممتازاً، وقد اعتدنا على هذا المستوى العالي في التمثيل من الفنانين السوريين، مع انتزاع الممثل رشيد عساف لصفة الإبهار بأدائه دور المطران.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.