"نظام إصطناعي" جديد يخترق الدماغ لاسترجاع ذكريات محددة

02 : 00

إخترق علماء أعصاب مسارات الذاكرة في الدماغ عبر نظام اصطناعي جديد قد يُسهّل استرجاع الذكريات.

لا تستطيع تقنية الدماغ العميق أن تُذكّرنا بمسائل معينة مثل إطفاء الفرن قبل الخروج من المنزل، لكن أثبت باحثون من جامعتَي «ويك فوريست» و»جنوب كاليفورنيا» حديثاً أنها قد تساعدنا أحياناً على تذكّر صور محددة بسهولة فائقة.

شملت التجارب الجديدة 14 مصاباً بالصرع، فزرع الباحثون في أدمغتهم أقطاباً كهربائية لتحديد موقع نوباتهم.

استخدم العلماء نموذجاً محوسباً لمراقبة النشاط الدماغي وتحديد الأنماط التي تتماشى مع ذكريات صور معيّنة.

عندما خضع المشاركون لاختبار الذاكرة البصرية، أنتج هذا النموذج أنماطاً تحفيزية لدى كل فرد، وارتبطت تلك الأنماط بحفظ صور حيوانات، ومبانٍ، ونباتات، وأدوات، ومركبات.

وعند إيصال «الرموز» العصبية نفسها إلى منطقة الحصين اصطناعياً، تحسّنت قدرة المشاركين على مطابقة الصور التي شاهدوها سابقاً في 22% من الحالات.

قد تكون هذه النسبة متدنية نسبياً، لكنها زادت إلى 38% حين حفّز الباحثون نصفَي الدماغ وحصروا تركيزهم بالمصابين بخلل في الذاكرة.

أراد الباحثون ابتكار مقاربة قادرة على تجديد وظيفة الذاكرة المفقودة بسبب مرض الزهايمر، أو الجلطات الدماغية، أو إصابات الرأس. تبيّن أن أكبر تغيير يحصل لدى المصابين باختلال الذاكرة.

تكشف نتائجهم بكل وضوح أن هذا الشكل من التحفيز العميق للدماغ يمكن استعماله لتعديل أداء الذاكرة. لكن تتعدد التحديات التي تُصعّب هذا الهدف مستقبلاً.

يبقى إيجاد «رموز ثابتة» للذكريات الفردية هدفاً بعيد المنال، وهو يتطلب نموذجاً سابقاً يمكن تعديله واختباره. وحتى لو نجح الرمز المستعمل في تحسين الذاكرة، كما حصل في التجربة الأخيرة، لم يتضح بعد العنصر الذي تُشفّره تلك الأنماط العصبية في الصور.

يخطط الباحثون لمتابعة تعديل نموذج الذاكرة وتحديد طريقة تشفير أبسط المعلومات واسترجاعها في منطقة الحصين. هم يريدون أيضاً اختبار إمكانية استعمال أنماط الذاكرة لدى فرد معيّن لتحفيز الذاكرة لدى شخص آخر.

إذا كانت هذه العملية ممكنة، يعني ذلك أن يتمكن نظام الذاكرة الاصطناعي من «كتابة» رمز للذاكرة في الدماغ، وتتعارض هذه الفكرة مع مقاربة «تقوية» الرموز المستعملة سابقاً.