جوزيفين حبشي

أنا بنت مسرح

27 آذار 2024

11 : 55

في اليوم العالمي للمسرح، انا ايضاً "بنت مسرح".


في منتصف التسعينات، استعاد الراحل خضر علاء الدين مسرحية "جوا وبرا"، التي قدّمها والده شوشو في بداية سبعينيات القرن الماضي. يومها عرضت المسرحية لمدة شهرين على خشبة مسرح شاتو تريانو في الزلقا، قبل أن تنتقل إلى مسرح استرال في الحمرا لشهرين آخرين. المسرحية المستعادة لم تضم يومها أياً من نجوم فرقة شوشو الأب المعتادة، أمثال ابراهيم مرعشلي وماجد افيوني وشفيق حسن ومارسيل مارينا وفريال كريم. الإستثناء الوحيد كان مشاركة الراحلة أماليا أبي صالح التي أضفت نكهتها الظريفة على المسرحية، مع مجموعة من الوجوه الجديدة يومها، من ضمنها …أنا. نعم، هذه المسرحية كانت تجربتي التمثيلية الوحيدة، فأنا كنت طالبة في كلية الصحافة، وأهوى التمثيل الذي درسته في المحترف البلدي بإدارة مخرج استعادة "جوا وبرا" جوزف بو نصار الذي كان يشبّهني دائما بسميرة بارودي. أذكر أنني كنت أؤدي دور فتاة مصرية في المسرحية، وأذكر أن خضر كان يسألني بعد كل عرض، "إنتي اكيدة انو أمك مش مصرية"؟ لا، أمي ليست مصرية ولكنها كانت تعشق السينما والافلام المصرية التي لم تكن لتفوّت اي منها، واورثتني شغفها هذا بالافلام.


أما أبي، فلطالما كان ممثلا كوميديا بالفطرة. اذكر عندما كنت لا ازال طالبة في المدرسة، وقررت دراسة المسرح في محترف المسرح البلدي في الجديدة الذي كان يديره جوزف بو نصار، كان المحترف يقدّم استعادة لمسرحية " صانع الاحلام" للكبير ريمون جبارة. يومها حضرت مع والدي ووالدتي لمشاهدة المسرحية، وكيف يمكن ان انسى كم تماهى ابي مع الاحداث، وبدا مأخوذا بكل ما يجري امامه على الخشبة، وما ان خرجنا الى الشارع ليلا، بدأ يمثّل مقاطع منها بشكل جعلنا نضحك حتى البكاء. ايضا كيف يمكنني أن انسى عندما استدار ابي نحوي في الشارع ليلا وقال لي بكل جدّية:" انا كمان بدّي مثل. رح إجي معك آخد دروس"… لم يأت ابي معي، ولم يأخذ دروسا، ولكنه ظل وسيبقى بطلنا على خشبة الحياة. ابي هو من حببنا بالمسرح منذ طفولتنا، عندما كنا نجلس امامه ليلا، مبهورين بما يقصه علينا ويمثّله لنا من مغامراته الغريبة وشقاواته العجيبة وهو صبي صغير وعفريت كبير في دير الاحمر، قبل ان يسدل الستارة بصوته الذي لا يزال يرنّ في اذنيّ:" يلا عالنوم"…



في اليوم العالمي للمسرح، انا ابنة مسرح. انا ابنة ابي.