ناشطون إسرائيليون يقفون دروعاً واقية بين الفلسطينيين والمستوطنين

5 دقائق للقراءة

ثبَّت الناشط الإسرائيلي إيال شاني على قميصه كاميرا صغيرة لتصوير العنف الذي يمارسه المستوطنون الإسرائيليون ضد الرعاة الفلسطينيين في منطقة مسافر يطا، جنوب الخليل، في الضفة الغربية المحتلة.

ويقول إيال شاني (56 عامًا) لوكالة فرانس برس"نحن الدرع الواقي الأخير"بين الفلسطينيين ومعظمهم رعاة في هذه المنطقة الصحراوية، والمستوطنين الإسرائيليين الذين تتعدد وتتكرر هجماتهم  العنيفة.

ويقول شاني المناهض للاحتلال الإسرائيلي ويدين منذ فترة طويلة اعمال المستوطنين "لو لم نكن هنا، لاستخدم المستوطنون كل القوة التي لديهم. إنهم ينكرون إنسانية الفلسطينيين".

ويقول الفلسطيني شحادة سلامة مخامرة إن شاني يزور مجتمعات مسافر يطا عدة مرات في الأسبوع.

ومسافر يطا هي عبارة عن مجموعة من 19  قرية  فلسطينية في محافظة الخليل على بعد ما بين 14 و24 كلم جنوب مدينة  الخليل، داخل حدود بلدية  يطا. وهي منطقة صحراوية تملأها التلال والصخور حيث يرعى الرعاة أغنامهم.

يعيش سلامة مخامرة البالغ من العمر 60 عامًا مع زوجته وعشرة أطفال وزوجتي إبنيه ووالدته في قرية محفورة في الصخور. وعلى الرغم من أن منزلهم الكهفي يحميهم من الحرارة، إلا أنه لم يعد يحميهم من المستوطنين المقيمين في المنطقة القريبة.

يقول الراعي "في شهركانون الثاني/يناير، هاجمت مجموعة من المستوطنين ومعظمهم من  الشباب، والدتي المسنة (75عاما) في منتصف الليل. أوقظوها من نومها وضربوها. منذ ذلك الحين، اعيش أنا وعائلتي في خوف ورعب".

ويضيف "لا نفهم سبب تعرضنا للهجوم في هذه الأرض الصحراوية النائية ... نحن أناس مسالمون ...، ولا شأن لنا بالسياسة".

- قطرة ماء -

يؤكد إيهود كرينيس (57 عاما) وهو ناشط آخر ضد الاستيطان إن "عدد الناشطين الإسرائيليين المتواجدين هنا لم يعد كافيًا لمواجهة المستوطنين الأقوى بكثير لانهم يتمتعون بدعم من بعض الوزراء في الحكومة" الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل.

ومثل نحو 490 ألف إسرائيلي آخرين، يعيش وزيرا اليمين المتطرف، إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموطريش، في مستوطنات يهودية أقيمت فوق أراض فلسطينية مصادرة في الضفة الغربية بين ثلاثة ملايين فلسطيني. وتعتبر الأمم المتحدة المستوطنات الإسرائيلية مخالفة للقانون الدولي.

 ويقول كرينيس إن هذه الحكومة "المتطرفة" تدعم بشكل واضح المستوطنين الذين "لديهم الحرية في فعل ما يريدون"، دون أن يتحملوا العواقب.

وسجل مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية (أوتشا) 1096 هجوما ارتكبها مستوطنون بين 7 تشرين الأول/اكتوبر الماضي و31 آذار/مارس، أي ستة حوادث هجومية يوميا في المتوسط، مقارنة بثلاثة حوادث قبل اندلاع الحرب في غزة، وهجوماً واحدًا يوميا في عام 2022.

منذ الهجوم غير المسبوق الذي نفذته حركة حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر على الأراضي الإسرائيلية، قُتل 491 فلسطينيًا في الضفة الغربية بيد الجيش أو المستوطنين، وفقًا لوزارة الصحة الفلسطينية. وقتل 19 إسرائيليا في أعمال عنف في الضفة الغربية وفي إسرائيل منذ ذلك الحين.

 جاء إيهود كرينيس مع إيرين بلير لوينهوف (73 عامًا) الممرضة المتقاعدة لإحضار بعض الطعام لعائلة مخامرة .

 وتنهدت إيرين وقالت إنها تشعر "بالوحدة الشديدة" في المجتمع الإسرائيلي منذ الحرب، هي التي تقوم بحملة ضد الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية منذ أكثر من 50 عاما. وتضيف "نحن مثل قطرة ماء في محيط كبير مثل المحيط الهادئ".

- الافلات من العقاب -

وأعلنت إسرائيل التي تحتل الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة منذ عام 1967 مسافر يطا التي يحرقها لهيب الشمس منطقة عسكرية.

وبعد معركة قانونية طويلة، قضت المحكمة العليا لصالح الجيش الإسرائيلي في أيار /مايو2022، في قرار يشير إلى أن ثماني قرى هي في ميدان رماية منذ عام 1980، مما مهد الطريق لطرد سكانها.

لكن سكان قرى مسافر يطا الثماني يؤكدون أن أسلافهم عاشوا فيها منذ بدايات القرن التاسع عشر. 

ويؤكد إيهود كرينيس أن الجيش يسمح للمستوطنين بالاستيطان بشكل غير قانوني في تلال مسافر يطا، وهي "طريقة غير مباشرة" لطرد الفلسطينيين.

ويحتج الفلسطينيون والناشطون الإسرائيليون على حد سواء ضد "الإفلات من العقاب" الذي يستفيد منه المستوطنون.

في قرية التواني جنوب الخليل كان زكريا العدرة ( 29 عاما) ضحية هجوم في 13  تشرين الأول/اكتوبر الماضي.

وقال الشاب لوكالة فرانس برس إن أحد المستوطنين أطلق النارعليه "في يوم الجمعة من مسافة قريبة بينما كنت أغادر المسجد بعد الصلاة". 

وبعد مرور ستة أشهر وعلى الرغم من خضوعه لأكثر من عشر عمليات جراحية، ما زال غير قادر على العمل وإعالة زوجته وأطفاله الأربعة، بما في ذلك توأمان يبلغان من العمر 10 أشهر.

يقول الناشط كرينيس "إن المستوطن الذي هاجم زكريا لم يكن قلقًا أبدًا".

وتقول زوجته شوق البالغة من العمر 24 عامًا باستنكار "الجنود الحاضرون ’رأوا كل شيء’ لكنهم لم يفعلوا شيئًا".

ويقول الزوجان زكريا وشوق إن الزيارات الأسبوعية لإيهود وإيرين "هي مثل نسمة من الهواء النقي ودعم معنوي لا يقدر بثمن".

وتضيف شوق أن منذ اندلاع  الحرب في غزة "تغير الوضع كثيرًا. إنه صعب وخطير. مستعمرة (معون المجاورة)  بأكملها  مسلحة".

ستر/مبي/ماب/ص ك

Agence France-Presse ©